هدية متواضعة إلى شباب 20 فبراير الأحرار، تشجّعهم على مواصلة المشوار، وتذكّرهم بأنّ إخلاص النيّة مفتاح الانتصار، وتبشّرهم بثواب ومآل المجاهدين الأبرار، من قاموا لله بالقسط وقالوا كلمة الحق في سبيل الحرية، والكرامة الآدمية، في مظاهرات سلمية عفوية شعبية، إليهم هذه الهديّة مع أطيب تحيّة وأجمل أمنية.شباب عشرين من فبراير التحَموا *** ضِدّاً على الظّلم والطغيان واقتحَموا
نادَوا إلى هَبَّة في كلّ حاضرة *** تدعو قُوى المغرب الأقصى أن انْتَظِموا
هذا حِراكٌ شبابيٌّ يُعضِّدُه *** شَعْب أَبَى جَوْرَ مَن سادوا ومَن حَكَموا
لهم مطالِبُ كانت أمسِ حُلْمَ كَرىً *** واليوم أضْحَت حُقوقاً طَوْع مَن حَلَموا
يُطالِبون بدُستور تُسَطِّرُه *** أحلامُ صُدْقٍ وبِئْس النَّهْجُ ما سَئِموا
قانونُ غابٍ به الأقْوى يُرَوّضنا *** ويمتطي ظهْرَنا نحو الذي رَسموا
قضاؤُهُم رَهْن تعليماتِ سادَتِهم *** أنت المُدان إلى أن تَثْبُت التُّهَم
بالكِذْب والزُّور والتّعذيب لا حرجٌ *** في مخفر «الأَمْن» – آهٍ – تُهتَك الحُرَم
محاضرُ المكرِ بالزِّيزا1 تُوَقِّعُها *** وَقَّعْت أم لم تُوَقّع خَصْمُك الحَكَم
إعلامُهم سوقُ أهواءٍ مُقنَّعَة *** بالفِكْر حينا وحينا كَيْدُهم نََغَم
وقد تكون بعِلْم العالم الْتَحَفَت *** وقد تُحاك بجهل الجاهل النِّقم
وقد تكون بألعابٍ وأنشطةٍ *** أو ب«الحِوار» ونَشْر «الوعي» تَتَّسِم
هذي موازينهم بالخزي شاهدة *** أن لا شفاء لِمن يحلو لَه السّقَم
لا حقّ يُعْطى لذي دين وذي خُلُق *** فليس للدّين والأخلاق ثَمَّ فَمُ
أستغفر الله فالتّعميم مُعْتَسِف *** لَن يَعدِم النّاسُ أخياراً لهم ذِمَم
تَعليمُنا مَضْرِب الأمثال في ضَعَة *** هَدْراً ونهجا فلا عِلْمٌ ولا عَلَم
ومََن تخرّج أضحى عاطلا هَمَلا *** ومَن تميّز آوى يُتْمَه العَجَم
مُقَرّراتٌ وهل بالكمّ نهضتنا؟ *** مُؤلَّفات عليها الدُّور2 تَسْتَهِم
مُؤسّساتٌ تُعاني شُحّ أجهِزة *** مُقاولات ومن فازوا بها غَنِموا
مُؤامراتٌ قِلاعُ الخيرِ مَسْرحُها *** وأسْوَأ الشَّرِّ ما ضاعت به القِيَم
سوقٌ مَدارسُنا بورٌ تجارتنا *** خِدْرٌ مَنابِرُنا آفاقُنا ظُلَم
إن لم تكن اِبْنَ عِلاّنٍ فلا أمَلٌ *** أو لم يكن لك رَهْطٌ داعِم رَجَموا
شباب عشرين مِن فبراير انْتَفَضوا *** مِن أجلنا قاوموا، مِن أجلنا اعْتَصَموا
ضِدّاً على طُغْمَة شاخَت وجوهُهُمُ *** الْخِبُّ مُؤتمَن واللِّص مُحترَم
مُخَدِّرات وأموالٌ مُبَيَّضَة *** أبئِس بما أعْلَنوا أعظِم بما كتَموا
حُكومة دَوْرُها تَنْفيذُ ما أُمِروا *** وبَرْلمانٌ شَتيتُ الرّأي مُنْقَسِم
و«للمُقَدَّم» أقْدامٌ يَصول بها *** فَوْق الرِّقاب ومَن لم يخْضَعوا حُرِموا
و«قائد» القوم ب«الباشا» حمايتُه *** وفوق كلّ عظيم غاشِمٌ3 حُطَم
فليس غَيْر جِهاز الأمن يحكُمُنا *** الغُنم للمُعْتدي والمهتدي عَدَم
هيهات يبقى لِ:لاَ في عُرْفِهِم قَلَم *** مَن سبّحوا «بِنَعَم» سيقَت لهم نِعَم
شبابُ عشرين مِن فبراير انقَشَعَت *** بِهِم غُيومٌ فَبان الليل والجَلَم4
قَد وَظَّفوا شَبَكات العَنْكَبوت لِما *** تَجْلو به القِسْمة الضّيزى لِمَن غُشِموا
يَرْجونها ثَوْرَة بالحقّ صادِعَة *** تأسو جِراح مَن استاءوا ومَن ظُلِموا
سِلميّةٌ وحُقوق النّاس طِلْبَتُها *** شَعْبِيّةٌ حولها الأطياف تَلْتَئِم
عَفْوِيّةٌ بِيَد الأحرار عِصْمَتُها *** شِعارها بخُلوص القَصْدِ مُلْتَزِم
فِعْليّةٌ ووُعود القوم حالِمَة *** خِطابهم صارمٌ والفِعل مُنْخَرِم
فَزّاعَةُ العُنْف والإرهاب كِذْبَتُهُم *** إن أَقْنَعَت ساذِجاً أَزْرى بِها الفَهِمُ
بُشرى لنا بالشباب الغُرِّ ثَرْوَتِنا *** لهم تحيّاتُنا لله دَرُّهُمُ
لا بُطْء في سَيْرِه الواعي ولا عَجَلٌ *** في البطء عَجْزٌ ويَتْلو السّرعة النّدم
إنّا هرِمنا وشَيْبُ الرّأس يَفْضَحُنا *** لكنّنا حُبَّ هذي الأرض نَقْتَسِم
كنّا لكم فَرَطاً واليوم يومُكمُ *** وسوف نُسهِم بالغالي لِدَعمِكمُ
في مِصْرَ في تونُسَ الخضراء في يَمَنٍ *** صَنَعْتُمُ المُبتغى حتى هَوى الصَّنَم
وفي مَعارك لبيا ضِدّ مُجْرِمها *** كُنْتُم أُسودا وجَيْش المُعتدي غَنَم
الله ناصِركم والشّام شاهِدُكم *** أنّ الشّباب إذا راموا العُلى عَزَموا
لا حول للأَسَد الباغي وعُصْبَتِه *** هيهات يَثْنيكُمُ عَن قَصْدِكُم حِمَم5
ناصرتُمُ أحمد الهادي وبِعْثَتَه *** فَخَصَّكُم بالذي تهفو لَه الهِمم
صلّوا على المصطفى الماحي وعِتْرَتِه *** ما حنّ قَلْب إلى الخضراء يضْطَرم
صلّوا على صحبه إنّا لهم تَبَعٌ *** مَن يَتْبَع الصَّحْب سارت خلفه الأُمم
صلوا على إخوة المختار أُسْوَتِنا *** لهم أجور وشوق خالص سَلَم
إن لم أفُز بالذي نالوا فَلي أَمَلٌ *** ألاّ أخيبَ ولي مِن وارِثِيه دَمُ
1- بالزيزا: بالقهر والإكراه.

2- الدّور: يعني دور النّشر.

3- الحطم: الذي لا يشبع لأنّه يحطم كلّ شيء.

4- الجلم: القمر.

5- الحِمم: المنايا.