أجرت أسبوعية Reporter Le، في عددها الأخير، حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤول الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، حول الحركية السياسية والاجتماعية التي أحدثتها حركة 20 فبراير، وانخراط الجماعة في هذا الفعل الشعبي غير المسبوق، ومسار الحركة وغيرها من القضايا.

نترجمه وننشره باللغة العربية تعميما للفائدة. هذا نصه:

بعض المغاربة ينظرون بعين الريبة لهذا التعايش بين “العدل والإحسان” وبين باقي مكونات اليسار، هذا يذكرهم بالثورة الإيرانية التي بدأت بالشيوعيين والإسلاميين ولكنها انتهت باستفراد الإسلاميين بها. كيف تنظرون إلى هذا التعايش؟

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا التخوف مشروع، ولكل تجربة سلبياتها وإيجابياتها، ولا يسمح المجال بتقويم التجربة الإيرانية للوقوف على الأخطاء التي وقع فيها كل طرف من أجل تقويم موضوعي ومن أجل استخلاص الدروس والعبر لتجاوز تلك الأخطاء. لكن ينبغي أن ندرك أن أي حركة تغييرية ستعاني من محاولات التشتيت والتفريق وزرع الشك والبلبلة بين صفوف مكوناتها، ليتم إجهاضها في المهد، من منطلق مبدإ “فرق تسد”. ما تفضلت به هو وجه من أوجه هذه المحاولات التشكيكية التي يقودها البعض، وهناك وجه آخر نواجَه به، إذْ يُلَوِّح البعض بسيف الشريعة فيقول إنه لا يجوز شرعا أن نضع أيدينا في أيدي من يخالفوننا في المرجعية، والبعض يلوح بالاعتبار السياسي حيث يحذر من أن اليسار يسعى لتوظيفنا كَمًّا وورقةً يحققون من ورائها مكاسب سياسية في صراعهم مع السلطة ليتم حصارنا في النهاية من طرف الجميع. هذه المحولات ستبوء جميعها بالفشل لأن الأطراف المشاركة اليوم تؤمن أن العدو المشترك هو الاستبداد والفساد، وأن مطلب الجميع حرية وكرامة وعدل، فهو التقاء موضوعي على أهداف مشتركة، ولا يمكن، بالتالي، أن يرضى أي طرف مغربي حر ببقاء الاستبداد والفساد بسبب تلك الشكوك والأحكام المسبقة على النوايا.

سنشق طريقنا كمغاربة بغض النظر عن مرجعياتنا من أجل تحرير المغرب من قبضة الاستبداد ومن أجل بناء مغرب حر يسع جميع أبنائه بدون إقصاء ولا هيمنة، مغرب يدبر اختلافاته على أرضية الديمقراطية وسيادة الشعب. في إطار دولة حديثة ومدنية تحافظ عل هوية الشعب المغربي.

شاركت جماعة العدل والإحسان منذ البداية في حركة 20 فبراير وفي التظاهرات التي نظمتها، ما هي مكاسب الجماعة منها؟

قبل انطلاق حركة 20 فبراير كانت جماعة العدل والإحسان واضحة في مواقفها، وصرحت بأنها ستدعم كل حركة احتجاجية تولد من رحم الشعب وتتبنى مطالبه، وبمجرد ظهور حركة 20 فبراير الشبابية أعلنت الجماعة بأنها تدعمها من خلال انخراط ودعم قطاع شباب العدل والإحسان، وبقيت محافظة على مسافة من الحركة حتى تحافظ على الطابع الشبابي والشعبي للحركة، ولتترك انخراطها الكلي إلى مرحلة أخرى يقدر الجميع ضرورتها.

إن دعم جماعة العدل والإحسان لهذه الحركة يأتي من باب المسؤولية لأن اللحظة لحظة تاريخية، فكل من يتخلف عن المشاركة والانخراط فهو يُفَوِّتُ على الشعب المغربي ولادة جديدة ستسأله عنها الأجيال القادمة وسيسأله عنها التاريخ. وهي كذلك فرصة بالنسبة للأشخاص والهيئات للصلح مع الشعب ومع الذات، وليصطفوا مع الشعب لا مع المستبدين، قبل فوات الأوان.

هل التظاهرات والاعتصامات هي الأسلوب الوحيد للمطالبة بالإصلاحات؟ ألا تفكرون في أشكال أخرى للمطالبة؟

إن حركة 20 فبراير ليست سجينة أي شكل نضالي، بل هي منفتحة على جميع الأشكال الاحتجاجية، لكنها اختارت أن تسير في طريق تصاعدي لتضغط من أجل تحقيق مطالبها. فاليوم تعتمد على الوقفات والمسيرات والفعاليات الثقافية، وقد تدخل إذا ما تباطأت الدولة في الاستجابة للمطالب أو غيرت من أسلوب تعاملها مع التظاهرات السلمية إلى الاعتصام المفتوح، أو إلى الإضراب العام، أو غير ذلك من الأشكال السلمية.

منذ 20 فبراير و20 مارس لاحظنا أن عدد المتظاهرين تقلص، هل يعني هذا إجهادا لحركة 20 فبراير من طرف الجماعة؟

على عكس ذلك، فبنظرة شمولية وموضوعية، نجد أن حركة 20 فبراير تزداد قوة وفاعلية. فعدد المدن المنخرطة في تزايد، وعدد المنخرطين من أبناء الشعب في مسيرات 24 أبريل مقارنة مع مسيرات 20 مارس في أغلب المدن عرف ارتفاعا ملحوظا حيث نضاعف بعضها، كما تميزت هذه المحطة بمشاركة الأحياء الشعبية بكثافة بدون أن تسجل حوادث شغب وهذا يحسب للحركة ويعبر عن تزايد قوتها، ناهيك عن التحاق قطاعات أخرى وفئات أخرى مثل خروج مسيرات للفلاحين بالآلاف.

إن حركة 20 فبراير لا تستعجل بل تسير بخطى ثابتة وتكتشف ذاتها وتبدع في إطار خصوصياتها، فليست ملزمة بأن تعيد التجربة التونسية ولا المصرية ولا الليبية، وإذا كان النظام يراهن على الوقت من أجل بعث اليأس والملل، فالحركة تراهن بدورها على الوقت بأن تستثمر كل يوم وكل ساعة من عمرها في التوعية والتنوير والفعل الميداني وفتح ملفات وجبهات جديدة وانخراط شرائح وفئات ومدن وقرى ودواوير وشوارع وأزقة وبيوت وأفراد، من أجل هبة شعبية لا يتخلف عنها مغربي حر.

ما هي قراءتكم لتفجيرات مراكش وما هي تداعياتها على حركة 20 فبراير؟

إن الذين أقدموا على هذا العمل الإجرامي أرادوا أن يخلطوا الأوراق، ويشوشوا على مطالب واحتجاجات حركة 20 فبراير؛ فمن شأن هذا الحدث أن يوقف مسار إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم ما يسمى بالسلفية الجهادية، فهم أول متضرر من التفجيرات. كما أن من شأن هذا الحدث أن يؤخذ كذريعة ومسوغ للتعاطي الأمني مع حركة 20 فبراير. كما يمكن توظيفه لصرف الأنظار عما تفضحه حركة 20 فبراير من أشكال الفساد وأسماء المفسدين ومن استبداد المستبدين. كما يمكن توظيفه في إعادة الاصطفاف بين من هم ضد أو مع الإرهاب بدل الفرز الذي أحدثته حركة 20 فبراير من مع أو ضد الحركة، أو من مع أو ضد التغيير. لا شك أن من أقدم على هذا العمل الإجرامي ضحى بكل مصالح البلد من اجل مصالحه الخاصة.

لكن الجواب العملي على هؤلاء هو، أولا: الإدانة الجماعية للعنف والإرهاب كيفما كانت الجهة التي تقف وراءه، ثانيا: استمرار حركة 20 فبراير في مسارها السلمي والتشبث بمطالبها المشروعة مهما كلفها ذلك من ثمن، ثم الانتقال إلى مرحلة جديدة من الفعل والضغط من أجل تحقيق المطالب المشروعة، ثالثا: عدم رضوخ الأصوات العاقلة للمنطق الاستئصالي والاصطفاف بجنب الشعب والعمل على الاستجابة لمطالبه.