استجابة للنداء الذي أطلقته حركة 20 فبراير: “جميعا ضد الإرهاب.. ضد الاستبداد.. ضد الفساد.. من أجل الكرامة والحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية” استجابت الجماهير الشعبية بالدار البيضاء، مساء الأحد 8 ماي 2011، فخرجت في مسيرة كبرى انطلقت على الساعة السادسة مساء من ملتقى حي الأمل ودرب الكبير واخترقت درب السلطان في اتجاه شارع 2 مارس عبر شارع الفداء.

وتميزت مسيرة 8 ماي بالحضور الكثيف للمواطنين، قدره المنظمون في أكثر من 40 ألف متظاهر، ومن جميع الشرائح والفئات العمرية، واعتبرها بعض المنظمين أضخم مسيرة تشهدها العاصمة الاقتصادية منذ انطلاق الاحتجاجات في 20 فبراير، ورأى فيها البعض تحولا مهما في خارطة الاحتجاج بالبيضاء يتمثل في نقل الاحتجاجات إلى الأحياء والتجمعات الشعبية.وتقدمت المسيرة لافتة كبيرة كتب عليها: “الشعب يريد إسقاط لجنة المنوني”، وأخرى كتب عليها “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”، وتميزت بالانضباط التام لخط السير المرسوم، وبتوظيف مكبرات الصوت التي سهلت توحيد الشعارات المرفوعة التي نددت بالفساد وبالاستبداد ودعت إلى إسقاطهما وإسقاط رموزهما، ومن الشعارات التي رفعها المتظاهرون: “الشعب يريد إسقاط الفساد”، و”الشعب يريد إسقاط الاستبداد”.

وسجل الجميع وعيا متناميا وحماسة لا تهدأ، إذ تفاعل الجميع وبقوة مع شعارات نددت بالحادث الإجرامي بمدينة مراكش واعتبره مشبوها ومشكوكا في الجهات الحقيقية المسؤولة عنه مرددين “يا مغربي ويا مغربي ومغربية*التفجيرات عليك وعلي مسرحية” و”واك واك على شوهة*التفجيرات مشبوهة”، وأكدوا أن “محاربة الإرهاب” لن يقطع عليهم إتمام مسيرة المطالبة بالتغيير. ورفع المحتجون أيضا شعارات اتسمت بوضوح أكبر وقوة أشد منها “هذا المغرب وحنا ناسو*الهمة يجمع راسو*الماجيدي يجمع راسو*الشرقاوي يجمع راسو*ولي حاكم يفهم راسو” و”وخا تعيا ما تخطب*الشعب عاق راك كاتكذب” و”الشعار لي تخافوه قريب قريب غانرفعوه”.وقد ذابت في هذه المسيرة كل الألوان الخاصة بكافة الحساسيات في لون واحد هو لون هذا الوطن الكبير، وتبخرت كل الشعارات الخاصة بكل طرف إلا ما يجمع الجميع تحت ظل مصلحة هذا الشعب الأبي، والتحمت وتعاضدت كل الإرادات في قبضة إرادة واحدة هي إرادة التغيير التي أعياها انتظارها فقررت المبادرة لانتزاع حقوقها. وتميزت بانضمام الجماهير على طول شارع الفداء إلى ملتقاه مع شارع 2 مارس حيث ألقى بعض شباب 20 فبراير كلمة ختامية اختزلوا فيها مطالب الشعب ودعوا إلى رص الصفوف لمواصلة النضال إلى غاية تحقيق المطالب.وفي تصريح مقتضب لموقع الجماعة نت قال محمد بلفول عضو حركة 20 فبراير بالدار البيضاء “هذا يوم مشهود في تاريخ هذه المدينة المجيدة التحمت فيه الفئات الشعبية والأطياف والمكونات السياسية والمدنية تحت لافتة 20 فبراير، رافعين شعارات العزة والكرامة والحرية الاجتماعية، ومطالبين بحقهم المشروع في اختيار الحاكم ووضع السياسات العامة وضمان العيش الكريم”، وأكد بلفول أن عهد الوقفات ولى “فقد قررت حركة 20 فبراير بالدار البيضاء في تجمعها الأخير تنظيم مسيرات شعبية نهاية كل أسبوع في أحياء المدينة إلى أن تتحقق جميع المطالب”.من جهته القيادي في جماعة العدل والإحسان الدكتور مصطفى الريق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية قال في تصريحات لوسائل الإعلام “الشعب المغربي وضع يده على مفتاح الانعتاق من الظلم والاستبداد والفساد، ودشن مسيرة تغييرية جدية وحقيقية يقودها بنفسه ويرعاها المخلصون من أبنائه وقياداته، أما النظام الحاكم فلا يبدو أنه يريد أن يستمع لنبض الشارع ولا الاستجابة لمطالبه التي لا يزايد عاقل في شرعيتها”، وأكد الريق أن “مغرب 20 فبراير لن يكون هو مغرب ما قبل هذا التاريخ، وأن عهد الوصاية المخزنية الإكراهية الاستبدادية على هذا الشعب الأبي قد ولت إلى غير رجعة”.