مقدمة

عاشت مراكش صبيحة الخميس 28 أبريل 2011 حدثا دمويا مروعا هز الرأي العام الوطني والدولي، حيث تعرضت إحدى مقاهي ساحة جامع الفنا لتفجير مدو تسبب في مقتل 16 شخصا وإصابة العشرات.

المرهِب والمرهَب

معادلة الإرهاب مكونة من طرفين(المرهب/ المرهب)،الأول بالكسر اسم الفاعل الذي يصدر منه الفعل، والثاني بالفتح اسم المفعول الذي يقع عليه الفعل، والفعل: أرهب بمعنى: خـّوف، ومقاصد التخويف، ووسائله تتعدد وتتنوع، كل ذلك من أجل غاية(تحقيق مآرب).

فمن المخوف ومن المخوف؟ما غاية المخوف وما ذنب المخوف؟

طرح هذه التساؤلات من طرف الكتاب وعموم المواطنين أفرز وجهات نظر متباينة، وفي ما يلي عرض لبعضها انطلاقا مما جاء في مقالات عدد من الكتاب، وكذا تعليقات القراء عليها، ومن خلال النقاشات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ونقاشات الناس في الفضاءات العامة.

نظرة على قراءات الحدث

تعددت القراءات وتباينت في صفوف المتتبعين وعموم المواطنين خصوصا وأن الحادث الدموي تزامن مع الحراك الشعبي المتنامي والمطالب بالحرية والكرامة، وكذا الدعوات المتكررة لفتح ملفات لا يزال يلفها الغموض والسرية، من قبيل “أحداث 16 ماي 2003″و”معتقل تمارة السري الرهيب”.

وجاءت هذه القراءات كالآتي:

1. العملية الإرهابية من تدبير الجيران:

ذهب البعض إلى أن النظام الجزائري يحاول صرف الأنظار الداخلية والخارجية عن طريق خلق أزمات في دول الجوار، كما ذهب بعضهم إلى أن الثورة الهادئة التي يقودها الشباب المغربي والتي عرفت تناميا ملحوظا كـمّا ونوعا قد تشكل نموذجا للشباب الجزائري، لذلك كان لزاما على النظام في الجزائر أن يسعى إلى إفسادها.

2. العملية مخطط انتقامي للانفصاليين:

اتجهت بعض القراءات نحو ربط العلاقة بين مقتل الطالب الصحراوي بتاريخ:22 أبريل2011 وما صاحب ذلك من أعمال حرق وتخريب الحي الجامعي السويسي بالرباط، حيث ربطوا السابق باللاحق من باب الانتقام، وكرد فعل على الصفعة التي وجهتها الدبلوماسية المغربية لجبهة البوليساريو.

3. لا يستبعد أن تكون من فعل العقيد:

ذهبت آراء لكنها قليلة جدا إلى أن للقذافي يد في الحدث بناء على كون المغرب يدعم القرار الأممي، واعتبروها صفعة إنذار لفرنسا عبر حليف لها.

4. “القاعدة” هي المسؤولة عن الحادث:

لم يستبعد عدد من الكتاب والقراء ظلوع تنظيم “القاعدة”، خصوصا وأنها وجهت تهديدا للمغرب قبل أسبوع من التفجير عبر اليوتوب، إلا أنهم تساءلوا عن مبرر هذا الفعل في الوقت الذي يعرف فيه ملف المعتقلين انفرجا واهتماما من طرف المنظمات الحقوقية والصحافة والرأي العام، وما جعلهم في حيرة من أمرهم نشر مواقع لخبر مفاده أن التسجيل الذي تم بثه جزء من شريط أصلي يرجع إلى سنة 2003 وهي السنة التي عرفت آخر تهديد توجهه القاعدة للمغرب حسب نفس المصدر.

5. التفجير من ورائه جيوب مقاومة التغيير:

لم يتوان عدد من السياسيين والمحللين وأصحاب التعليقات في توجيه الاتهام إلى من نعتوهم ب: {فرامل الإصلاح، أعداء الثورة الهادئة، خفافيش الظلام، أكبر الخاسرين في مشروع الإصلاح، المتورطين في صناعة المأساة الحالية، عصي العرقلة…..}، من أجل إيقاف مسار الإصلاح أو على الأقل إحداث تصدع في المشروع حتى لا يبلغ مداه، إذ يمكن القول– باستقراء المقالات والتعليقات والتصريحات،وآراء الناس – أن هناك شبه إجماع بينهم على ذلك، واللافت في الأمر أن توجيه الاتهام إلى: “المتشددين”أو “الجهاديين” أو “المتطرفين”،يكاد ينعدم في آرائهم، وقد أرجعوا ذلك لسببين رئيسين:

1) السبب الأول سقوط فزاعة الإسلاميين مع نجاح الثورتين التونسية والمصرية خصوصا بعدما أثبتت التحقيقات أن تفجير “كنيسة القديسين” حيك ودبر داخل ردهات الداخلية المصرية، للغاية المعلومة، مما دفع عددا من المحللين إلى اعتبار “القاعدة” تنظيما هلاميا بصم على صناعته بـوش وإدارته لفرض السيطرة على العالم، وتبرير عدوانهم على الشعوب.

2) أما السبب الثاني فهو تأكيد المعتقلين على خلفية أحداث 16 ماي، أنهم بُرآء من دماء الناس براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، كما أنهم لا يزالون يلحون على فتح تحقيق نزيه في تلك التفجيرات، وأنهم على استعداد لقبول نتائجه مهما كانت، وللإشارة نذكر أنهم أصدروا بيانا عقب تفجير 28 أبريل، يحملون المسؤولية فيه للمتورطين في فبركة أحداث 16 ماي، متهمينهم بمحاولة صرف الأنظار عن مطالباتهم بفتح التحقيق، والتشويش على تعاطف الشعب والمنظمات الحقوقية مع قضيتهم العادلة.

اليقظة المطلوبة

أيا كان الاختلاف بين تلك القراءات فإنها قد أجمعت على إدانة هذا العمل الشنيع المخالف للدين والعقل والحكمة،كما رفضت تكرار أخطاء الماضي من تجييش إعلامي، واعتقالات عشوائية، وخروقات قانونية، كما أجمعوا كذلك على المضي بخطى ثابتة في مسلسل التغيير الذي دشنته حركة 20 فبراير، ولا يتأتى ذلك إلا بالوحدة والالتفاف حول المطالب المشروعة لقطع الطريق عن أعداء الحرية والكرامة داخليا وخارجيا، لأن المستفيد الوحيد من الفتنة هم المفسدون، والله لا يحب الفساد.