انتظم العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين والمحامين والنقابيين وشباب حركة 20 فبراير بالدار البيضاء في وقفة تضامنية مع الصحفي والإعلامي رشيد نيني، الذي ما زال رهن الاعتقال والاستنطاق، منذ مساء الخميس الماضي 28 أبريل، من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خلفية كتاباته الفاضحة للفساد والمفسدين.

ففي حدود الساعة الحادية عشرة من صباح السبت 30 أبريل 2011 تجمهر عشرات الصحفيين، أمام محكمة الاستئناف وسط مدينة الدار البيضاء، على اختلاف منابرهم وخطوط تحريرهم والعديد من الوجوه المجتمعية السياسية والثقافية والفنية والحقوقية والشبابية، يرددون شعارات التضامن مع الزميل نيني، ويستنكرون بقوة هذا الاعتقال الذي جاء ليؤكد تغوّل خيار التضييق على الحريات ومنها حرية الصحافة، ورغبة جهات نافذة في إسكات كل الأقلام والأصوات الفاضحة للفساد والاستبداد والأشخاص والمؤسسات التي تقف وراءه.

“يا رشيد سير سير**حتى النصر والتحرير” و”نيني معتقل**هادي عليهم وصمة عار” و”يا نيني يا شجاع**وعدناك بالدفاع” و”اليوم اليوم ماشي غدا**الحرية ولا بدا” “والمطلب ياجماهير**حرية في التعبير” و”المحكمة ها هيا**والعدالة فينا هيا” و”القلم حق مشروع**والمفسد مالك مخلوع”.. هي وغيرها من الشعارات، المعبرة عن التضامن والشاجبة لأساليب اعتقال الصحفي وترهيب الإعلامي، صدحت بها حناجر المحتجين لما يقارب الساعة، تخللتها بعض الكلمات وزينتها عديد اللافتات.

المساء: سنواصل فضح المفسدين

وفي كلمة له باسم مؤسسة “مساء ميديا” قال يوسف ججيلي “نشكركم لتضامنكم مع الزميل رشيد نيني، وهذا يدعمنا كي نواصل مسلسل فضح لوبيات الفساد، ولهذا نقول لأولئك الذين اعتقلوه إننا لن نركع، سنواصل فضح لوبيات الفساد إلى آخر رمق في حياتنا، سنفضحكم بأسمائكم سنفضحكم بملفاتكم…”. وأضاف “أعلنتموها حربا علينا وأنتم تعتقلون أشهر صحفي في المغرب، وتعلنونها حربا على جريدة المساء لإخراس صوتها، ونحن نقول لكم إننا لن نركع”.

واعتبر جليلي، الذي كشف أن هيئات تحرير صحف ومجلات مساء ميديا مازالوا يعيشون تحت تأثير صدمة اعتقال زميلهم، أن “وضع رشيد نيني تحت الحراسة النظرية لمدة 96 ساعة، ليس له إلا تأويلا واحدا وهو أنه ستتم متابعته وفقا لقانون الإرهاب، تخيلوا أنه وبعد خطاب 9 مارس أصبح الصحفيون يتابعون وفقا لقانون الإرهاب كأي خلية إرهابية كأي إرهابي، فعندما أصبح يتابع الصحفيون بقانون الإرهاب فإننا نقول: اللهم إن هذا لمنكر”.

نطالب بإطلاق حرية الصحافة

بدوره الفنان أحمد السنوني (بزيز) قال في كلمة تضامنية “هذا المسلسل القمعي يريد إسكات أصوات كل الصحفيين الغيورين وكل أصحاب الرأي المخالف لتوجه السلطة، أتضامن مع كل الصحفيين المغاربة الذين تعرضوا للقمع وإيقاف جرائدهم، فأبو بكر الجامعي منفي بالخارج وعلي المرابط الآن في إسبانيا، وكذلك علي عمار، وكذلك بنشمسي، وكذلك رسالة الفتوة، وكل الصحافة والجرائد الموقوفة والممنوعة، فهذا القمع ليس وليد اليوم، وهو رسالة لنا جميعا لأن نسكت، ولأن لا نتضامن مع حركة 20 فبراير المجيدة التي خرجت من صلب معاناة الشعب المغربي، فبعد الثورة في مصر وتونس والصحوة في البلدان الأخرى، أكد الشعب المغربي أنه ليس استثناء، فالمغرب يرزح تحت نير الاستبداد والظلم ولهذا فرمي رشيد نيني في السجن وراء القضبان رسالة لنا جميعا”.

واسترسل السنوني قائلا “قد نتفق أو لا نتفق مع الخطوط التحريرية لبعض الجرائد، نتفق أو لا نتفق مع كتابات الصحفيين، ولكننا لن نتفق أبدا أن يودع الصحفيون في السجون من أجل آرائهم وكتاباتهم. رشيد نيني كتب فقط مقالات والجواب أكثر مما كتبه، فالذين يتحدثون اليوم عن الإصلاح هو ربما إصلاح للفساد إصلاح للقمع إصلاح للوبي الذي يقف ضد أي تغيير في المغرب. إننا نطالب بإطلاق سراح رشيد نيني وإطلاق حرية الصحافة وسنواصل النضال حتى تحقيق المطالب”.

تحية لأقلام الكرامة والحرية

بدوره المناضل هشام الشولادي، عن شباب حركة 20 فبراير بالدار البيضاء، قال “المجد والخلود لأقلام الكرامة ولأقلام الحرية.. والخزي والعار لخفافيش الظلام ولمن يساومون اليوم على إسكات أصوات الحرية.. إننا في شباب حركة 20 فبراير نعلن عن تضامننا مع الصحفي رشيد نيني وكل الأقلام الحرة والأبية، ونقولها مدوية لا للظلم لا للفساد لا للاستبداد لا لإسكات الأصوات الحرة الأبية، ولن نسمح أبدا بإعدام أقلام الكرامة التي تفضح الاستبداد والفساد”.

وباسم نقابة الصحفيين المغاربة قال رضوان حفياني “اعتقلوا رشيد نيني لأنه يفضح الفساد والمفسدين، ونعتبرها مؤامرة ضد جميع الصحفيين واعتقالا لهم جميعا، ونقول لهم بأن يسمعوا صوت الصحفيين والشعب الرافض لهذا الاعتقال، ونحن معك ونناضل معك ولن نتنازل أو نستسلم”. أما المحامي “أيت الطالب” من هيئة الدار البيضاء بدوره قال في كلمة مقتضبة “إننا نعبر عن موقفنا الحقوقي الرامي إلى الدفاع عن القانون والدفاع عن العدالة والدفاع عن الحق في التعبير والموت من أجل ذلك ضد الفساد والمفسدين واللصوص وضد كل من يحاول أن يقمع الأصوات والأقلام الحرة”.

النيابة العامة خرقت القانون

من جهتها طالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بلاغ لها أمس الجمعة، بإطلاق سراح مدير جريدة “المساء” وبـ”احترام القانون الذي تم خرقه من طرف النيابة العامة”، واعتبرت أن الإجراءات التي تم اتخاذها في حق مدير الجريدة “لا تستند على أساس قانوني. فكل المؤاخذات ارتكزت على قضايا النشر، مما يعني أن الأمر يتعلق بممارسة الرأي والصحافة”. وأضافت النقابة أن ذلك “لا يعطي الحق للنيابة العامة بإصدار أمر الاعتقال أو إغلاق الحدود في وجهه”، معتبرة أن هذه الإجراءات تعد “تراجعا وعودة إلى الوراء، في الوقت الذي ينتظر فيه المجتمع إصلاحات لقانون الصحافة والالتزام بالقوانين من قبل كل الأطراف”.

ومعلوم أن اعتقال رشيد نيني جاء بعد أن استدعته الفرقة الوطنية في حدود الساعة الثالثة زوال الخميس 28 أبريل، وظل هاتفه مشغلا وعلى تواصل بالجريدة قبل أن يتم إطفاء أرقام هواتفه، ليتم الإعلان أولا أن الحدود المغربية مغلقة في وجه “نيني”، ولتخبر لاحقا “الجريدة” رسميا من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن “رشيد نيني في حالة اعتقال”.