ظنوا بعد أن استولوا على الحكم وأخضعوا رقاب العباد لسيطرتهم أنهم هم الأرباب الذين تخر لهم الشعوب ركعا وسجدا، طوعا وكرها، فأقصوا الشعب صاحب السيادة من ممارسة سلطاته الحقيقية، وأجبروه على الطاعة والولاء وتجديد البيعة، وانطلق الشعراء يتبعهم الغاوون من كل حزب بما لديهم فرحون، لتعديل دستور ممنوح للعباد. ومساهمة منا في الدفع بعجلة حوار الصم في المناقشة المصيرية في تعديل الدستور، أقترح إدراج هذه الفصول في كل دساتير بني عربان الذين شملتهم الرعاية الشريفة، وساقتهم الأقدار أن يكونوا تحت العناية السامية، والنظر الشريف الذي لا يخفى عليه أحد من الرعايا أينما كان وأينما وجد، وكلي يقين، أن تلقى هذه الاقتراحات قبولا ورضا من طرف من ولاهم الله أمر البلاد والعباد.

الباب الأول: أحكام عامة في الطغيان

الفصل الأول

وهي مادة أساسية يحوم حولها كل الفصول.ما شئت لا ما شاءت الأقدار *** فاحكم فأنت الواحد القهار

الفصل الثاني: ذات الحاكم وصفاته

– ذات الحاكم تنزهت عن كل عيب، وهي محيطة بالكمال والجلال. تبارك وجهك القدوس فينا *** كوجه الله ينضح بالجلال– لا يجوز في حق الحاكم السهو أو الخطأ وهو مبرأ من كل عيب، يفعل ما يشاء، ولا يسأل عما يفعل.

الفصل الثالث: نظام الحكم

نظام كسروي، قيصري، ديمقراطي، يتوارثه أب عن جد إلى قيام الساعة، استنانا بسنة سيدنا معاوية رضي الله عنه عندما أرسل إلى عماله يطلب إليهم رأيهم فيأخذ البيعة ليزيد ولي العهد، قام يزيد بن المقنع، فلخص الموقف الأموي من الحكم في العبارة التالية:

“أمير المؤمنين” هذا وأشار إلى معاوية

“فإن هلك هذا، فهذا” وأشار إلى يزيد…

“فمن أبى، فهذا” وأشار إلى سيفه !

فقال معاوية: “اجلس، فإنك سيد الخطباء!!!”

الفصل الرابع: فصل في الحفاظ على النظام واستمراره

في هذا الإطار نحتفظ باقتراحات أرسطو كما أوردها الدكتور إمام عبد الفتاح في كتابه الطاغية مع بغض التعديلات الطفيفة.

– تدمير روح المواطنين وزرع الشك وانعدام الثقة فيما بينهم، وجعلهم عاجزين عن عمل أي شيء، وذلك تربية للناس على الخسة والضعة والعيش بلا كرامة بحيث يسهل عليهم أن يعتادوا الذل والهوان.

– القضاء على البارزين من الفضلاء وكل أصحاب المروءة حتى لا يزرعوا الفتنة بين الشعب المغفل.

– منع التجمعات، والعمل بكل قوة وقسوة على احترام القانون.

– حظر التعليم وإبقاء على صور مزيفة في هذا المجال –والحمد لله قد قطعنا أشواطا مهمة في هذا الباب-.

– إغراء المواطنين بأن يشي بعضهم ببعض.

– إفقار الرعايا -برفع الضرائب وتقليل الدخل مثلا- حتى ينشغل المواطنون بالبحث عن قوت يومهم فلا يجدون عندهم من الوقت ما يتمكنون فيه من التآمر عليه. ويتم كل هذا تحت شعار قول الشاعر:سأحرمكم حتى يذل صعابكم *** وأبلغ شيء في صلاحكم الفقر

الفصل الخامس: حقوق وواجبات المواطنين

للشاعر محمود درويش اقتراحات مهمة أرى أنه لا ضير من الاستفادة منها، وهو أفضل دون شك من الاستعانة بالنصارى لصياغة دستور للمسلمين.سأختاركم وفق دستور قلبي
فمن كان بلا علة فهو حارس كلبي
ومن كان منكم طبيبا أعينه سائسا لحصاني
سأمنحكم حق أن تخدموني
وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم
وأن تشكروني لأني رضيت بكم في أمة لي
فسيروا إلى خدمتي آمنين
أذنت لكم أن تخروا على قدمي ساجدين

الفصل السادس: علم البلاد

هو اللواء الأبيض يرفرف فوق كل المباني، يذكر الناس بالكفن، فيتذكرون الموت المتربص بهم في العمارات ومقرات العمل وفي كل الشوارع والأزقة، سواء تعلق الأمر بالموت شنقا،أو غرقا، أو صعقا، أو غما وكمدا، أو أي نوع من أنواع الموت الذي يصيب المتهم بغتة وهو تحت التعذيب، فيتورع الجميع عن التفكير في كل ما يجلب سخط مولانا الوالي.

هذه بعض المواد التي بدا لنا أنها تشكل روح الدستور ولا أزعم أنني أتيت بجديد، كفاني شرفا أنني سعيت في هذا البحث إلى تأصيل هذه المواد لقطع الطريق عن كل خارج عن الملة وعن إجماع الأمة، وإفحام كل زنيم بعد أن تبين الحق واضحا جليا، ويكون دليلا كاملا لسادتنا العلماء لإصدار الفتوى لتبرئة ذمتهم أمام الله وأمام التاريخ.