لكل ثورة عربية صوت صادح يترجم أحاسيسها، ولكل قومة شعبية عربية فنان يحمل وجدانها تُعرف به ويعرف بها، ألحان تُكسّر القيد وترانيم تبدد عتمة الوهم، صوت يشدو بكلمة ونغمة، يعلوان باسم الشعب.. باسمه وحده ولا أحد سواه، وبهوى الشعب لا بهوى حاكمه، فن يصنع مع الشعب ثورته، من ساحات الغضب وميادين التحرير ترسم أحلام الشعب، شجن مع رفض وغضب، وصرخة مع إصرار ولهب، وتحدٍّ مع تعبئة وزخم يدك حصون الحكام العرب، شعب بأسره يردد أغنية واحدة موضوعها شيء واحد: الثورة على النظام الفاسد.

مغني الراب التونسي حمادة بن عون جرأته وشجاعته في أغنية “رئيس البلاد” كسرت حاجز الخوف عند التونسيين وكان ممن صنعوا ثورة الياسمين باكورة الربيع العربي، وممن اختارتهم مجلة التايم الأمريكية كأحد أكثر الوجوه تأثيرا لسنة 2011، أما الشعب التونسي فقد نزع لقب الجنرال من بن علي بعد أن أطاح به ليخلع وسام الجنرال على فنانه البطل ويصبح مقرونا باسمه حمادة بن عون، ثم يأتي الدور على مصر من ميدان ثورتها وساحة تحريرها، كانت أغنية ارحل هي زاد الثورة المصرية الخالدة ونفسها الذي لم ينقطع حتى رحلت جمهورية مبارك أخيرا حيث تقبع الآن مجرد أرقام لا غير لمعتقلين بسجن طرة، وسبحان الملك الدائم، ومن ارحل المصرية إلى ارحل اليمنية التي مازالت تحاصر عناد طاغية يرفض السقوط ويعز عليه الرحيل على نغمات ارحل، أغنية الشعب اليمنى الساخرة الصارخة في وجه جمهورية علي بن صالح مازالت تصدح في شوارع اليمن وساحاتها تأبى الرحيل وتطارد أوهام الأخ الرئيس علي بن صالح بالبقاء حاكما فاسدا رغما عن الشعب اليمني وتكشف عن فضائح نظامه حتى يؤمن أنه التالي في السقوط لا محالة، ومن ارحل اليمنية إلى “يا حيف” السورية دمعة الفنان السوري سميح شقير على دماء الشعب السوري المنتفض ضد حيف عصابة عائلة الأسد مازالت تروي قصة ثورة وحكاية شعب أراد الحياة بلا رصاص جمهورية آل علوي وإرهابها البشع الصادم، يا حيف حكاية الثورة السورية، أغنية أليمة حزينة يرددها كل بيت سوري اليوم لكن على إيقاع رصاص قناصة “الشبّيحة” هدايا وعطايا عصابات الطبيب بشار رئيس عربي مجرم آخر بالفطرة وقاتل بالجملة ووارث شرعي لدكتاتور أسطوري أسد آخر كان اسمه حافظ، كان يدك مدنا بأكملها على رؤوس أهلها فقط لأنهم قالوا لا لجبروته..

واليوم في مغرب مابعد 20 فبراير ومن إحدى ساحات سيدي البرنوصي بالدار البيضاء يصدح رشيد لأول مرة بأغنية “نعليو الصوت” لجماهير الشعب المغربي في إبداع مبهر جديد، هذه المرة يغني للحرية للعدل للكرامة.. بلون مغربي أخاذ وأصيل، أغنية ذات سحر موسيقي خاص لحنها وأداها أمير الوجدان العربي رشيد غلام رفقة الشعب المغربي بلا سابق إعداد أو ترتيب بينهما، رشيد يصدح ويغرد للمظلومين، والأحرار من مغرب التغيير يرددون معه في تناغم وتأييد وهدير يشبه صوت أمواج البحر الكاسرة:

من وسط الظلم والقهرة نعليو الصوت

من حر الحيف والحكرة نعليو الصوت

من أجل الماسك بالجمرة نعليو الصوت

من دم يفور بالحسرة نعليو الصوت

من أجل بلادي وولاد بلادي من أجل ولادي نعليو الصوت

من أجل ارواح مدفوعة لبحور الموت

من أجل اعراض مبيوعة بلقمة قوت

من اجل اصوات مقموعة لابد تصير مسموعة نعليو الصوت

من أجل دموع مسكوبة من عيون الصبر

من أجل حقوق مسلوبة نعاند في الصخر

من أجل الناس المتعوبة من أجل الأم المظلومة نعادي بالجهر

من أجل بلادي وولاد بلادي من أجل ولادي نعليو الصوت

من خلف أسوار الخوف من بين أضراس الجوع

كاتب القلب حروف بالحق الظلم يطوف

ولّي محطم مقهور وفي حياته مقبور

قادر يهدر السور لو علاّ الصوت:

من أجل بلادي وولاد بلادي من أجل ولادي نعليو الصوت.

بعد “نعليو الصوت” جاءت هجمة المخزن المغربي الجديدة سريعا على فنان المغرب الكبير رشيد غلام وعلى أغنيته التي تحكي حلم التغيير في المغرب ليلة الأحد 2011/04/26 عبر سرقة أجهزة أستوديو خاصة به مع سرقة باقي أغاني شريطه القادم “نعليو الصوت”، هذه الغارة الليلية جاءت كرد تلقائي ومتوقع خبره الفنان رشيد غلام من قبل ويعرف جيدا أن إجرام وبلطجية المخزن المغربي لن تتورع حتى عن استهدافه جسديا كما حصل له من قبل، لذلك هو يحمل السلطات المغربية مسؤولية سلامته الجسدية، أما نحن فنعيد نفس العنوان الذي كتبناه قبل أربع سنوات: لرشيد غلام رب يحميه) 1 ، وسبحان الملك الدائم.


[1] عنوان مقال كتب في سنة 2007 تعليقا على حادثة الخطف والتعذيب الشهيرة التي تعرض لها رشيد غلام من طرف المخابرات المغربية بعد رفضه المساومة على انتمائه لجماعة العدل والإحسان.\