أصدرت محكمة الاستئناف بالجديدة، صباح يوم الأربعاء 27 أبريل 2011، قرارا يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد ببراءة الفنان رشيد غلام من تهمة التحريض على الفساد، على خلفية القضية الشهيرة التي توبع فيها في ملف مفبرك بمدينة الجديدة.

وتعود فصول هذه القضية إلى شهر مارس سنة 2007 حين اختطف الفنان رشيد غلام على أيدي عناصر من المخابرات المغربية من الطريق السيار بطريقة هوليودية، واقتادوه إلى غابة مارسوا عليه أبشع أنواع التعذيب بما فيها الصعق الكهربائي في مناطق حساسة من الجسد، وبعد ذلك توجهوا به إلى مدينة الجديدة معصوب العينين ليجد نفسه أمام مؤامرة حاكتها الأجهزة البوليسية السرية، للنيل منه شخصيا بعد أن فشلت كل محاولات الترغيب والترهيب، ولتشويه صورة جماعة العدل والإحسان أمام الرأي العام.

وتواصلت فصول المؤامرة بمحاكمة مارطونية شابتها العديد من الخروقات القانونية والتجاوزات أجمع خلالها عشرات المحامين من هيئات المغرب المختلفة على بطلان التهمة وأكدوا على دوافعها السياسية المفضوحة. لكن محكمة الجديدة في درجتيها الابتدائية والاستئنافية أبت إلا أن تجعل خاتمة هذه المؤامرة حكما ظالما بشهر نافذ وغرامة مالية قدرها 1000 درهم، طعن فيه دفاع الفنان رشيد غلام بالنقض، ليصدر عن المجلس الأعلى قرار بتاريخ 08 يوليوز 2007 يقضي بنقضه وإحالته من جديد لينشر أمام محكمة الاستئناف بالجديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن الفنان رشيد غلام من الفنانين المغاربة الذين يحاربون بكل الوسائل والأساليب، ويتعرضون لكافة أشكال التضييق بسبب انتمائه لجماعة العدل الإحسان وبسبب مواقفه المناهضة للاستبداد المخزني، حيث سبق أن حوكم بسبب ذلك وتم منعه من الفضاءات العامة، بل وحتى منعه من المشاركة في مهرجانات وحفلات فنية عربية عن طريق سفارات المغرب في دول كمصر وتونس. ومن آخر هذه المضايقات منع برنامجه الثقافي من البث على أثير محطة “كازا إف م” بتعليمات مخزنية فوقية، وعملية النهب والسطو التي تعرضت لها تجهيزات ومعدات الأستوديو الذي يشتغل فيه بعد مشاركاته الفنية في وقفات ومسيرات 20 حركة فبراير.

وفي أول تعليق له على الحكم قال الفنان رشيد غلام لموقع الجماعة نت: “الحمد لله، لا يمكنني إلا أن أقول ما قاله نبي الله يوسف عليه السلام “الآن حصحص الحق” فالحمد لله هذا حكم قضائي وقانوني لمن كان في قلبه ذرة شك، أما محبي ومن يعرفونني ولله الحمد فقد كانوا واثقين كل الثقة من براءتي في تلك المحنة، وأود كتعليق على هذا الحكم أن أقول إنه لازال في جهاز القضاء أناس شرفاء وعقلاء يمكن أن يعول عليهم، وقد أعادوا الوضع إلى نصابه والحق إلى أصحابه. وأرجو أن يتحلى قضاة الاستئناف في فاس بنفس القدر من الشجاعة والنزاهة لينصفوا إخوتنا المختطفين في “ملف فاس”. وكم نتمنى أيضا أن نتمتع في هذا البلد بكل حقوقنا كمواطنين، لنا الحق في التعبير وأن ترفع عنا كل التعسفات والمضايقات التي تطالنا بدون مبرر”.

واسترسل قائلا “كما أؤكد أن حكم البراءة هو بدون شك فرصة لفضح التواطؤ المخزني المقيت الذي جمع بين الأجهزة الأمنية والمنابر الإعلامية المخزنية وعلى رأسها لاماب والقضاء الفاسد في هذه القضية من أجل تصفية الحساب مع صوت سياسي معارض رفض الخضوع والخنوع”. وأضاف “وفي الأخير أتوجه بالشكر الجزيل إلى كافة الإخوة المحامين في هيئة الدفاع الذين آزروني في هذه القضية واستماتوا في الدفاع عن براءتي، كما أشكر كل الإعلاميين والصحافيين والأقلام الشريفة التي عبرت عن مساندتها لي خلال تلك المحنة، كما أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى جمهوري داخل المغرب وخارجه الذي لم يبخل علي بالدعم والمساندة. والحمد لله رب العالمين”.