أقدم عشرات من ساكنة مدينة أنزا وموظفون ببلدية أكادير ليلة وصباح يوم الثلاثاء 26 أبريل 2011 على اقتحام مجموعة من المساكن التابعة بالخصوص لشركة العمران واحتلالها انتزاعا لما اعتبروه حقا مشروعا في السكن اللائق. ويتعلق الأمر بمساكن بحي الحسنية، وعمارات سكنية تابعة لمؤسسة العمران في مراحلها النهائية بمنطقة بلوك ب، بالإضافة إلى عمارات كان من المقرر أن يدشنها الملك بمنطقة تدارت.

وقد شهدت مختلف أحياء مدينة أنزا حضورا أمنيا مكثفا، وأفاد شهود عيان أن الأجهزة الأمنية قامت بتعنيف العديد من المحتجين. وتم اعتقال أعضاء من حركة 20 فبراير وعشرين شخصا آخرين. ونتيجة لذلك قررت حركة 20 فبراير بأكادير رفع جمعها العام المنعقد حينها قصد التوجه إلى مقر ولاية الأمن بـ”الباطوار” والاعتصام إلى حين الإفراج عن المعتقلين.

يذكر أن ما حدث يعتبر تطورا تصعيديا لنضالات السكان، ونتيجة لتراكم مشاكل برنامج محاربة أحياء الصفيح بولاية أكادير، وهو برنامج – حسب أقوال العديد من المتضررين – ساهم في اغتناء رجال السلطة ومسؤولي العمران المتعاقبين على مدينة أكادير وتفقير الآلاف من المواطنين.

وبينما ترى السلطات المحلية والمجلس البلدي لمدينة أكادير وشركة العمران الحادث احتلالا، فإن السكان المحتجين اعتبروا ما يحدث بمدينة أنزا استمرارا لعملية شد الحبل المتواصل بين المواطنين والسلطة العمومية، وتتويجا لمسيرة طويلة من الاحتجاجات الشعبية لمئات العائلات المتضررة من برامج إعادة إسكان أهالي دور الصفيح. ويشدد السكان على أن عملية الاقتحام جاءت جوابا على سياسات التهميش والتحقير التي طالت سكان دور الصفيح بحي أنزا، الذين يعيشون ظروفا جد صعبة ناجمة عن غلاء مبالغ السومة الكرائية والظروف الاقتصادية القاهرة، والتي تسبب فيها بالخصوص عدم تمكينهم من بقعهم وشققهم بعد سنين من الانتظار.

أحد الناشطين بأنزا الذين واكبوا هذه المعاناة منذ بداياتها أكد أن الذين اقتحموا المساكن المذكورة “سكان مشردون انتزعوا اليوم حقهم بأيديهم بعد أداء الكراء لأزيد من ثلاث سنوات من جيوبهم”، واعتبر آخر ما وقع “صحوة الشباب مؤكدا أن الشباب فطن لهؤلاء الذين لا نراهم إلا في التلفاز أو الانتخابات أو لما أتوا لهدم بيوتنا وانهالوا علينا بالهراوات”.

ومعلوم أن ضحايا أحياء الصفيح رحلوا من “براريكهم” التي هدمت في عمليات القضاء على الأحياء القصديرية كما قالت السلطات حينها. وقد أسفرت هذه العملية عن نزوح الآلاف إلى المناطق الهامشية للمدينة، كما أن مئات العائلات التي لم تستفد من البقع السكنية ولا من الشقق اضطرت للكراء في ظروف مأساوية حسب بعض العائلات. فبالإضافة إلى الحيف الذي لحقهم في السكن، يعاني سكان مدينة أنزا من عدم القدرة على أداء السومة الكرائية المرتفعة وغلاء مصاريف المعيشة خاصة بعد إغلاق معمل الاسمنت ومعامل الحي الصناعي وتفاقم أزمة التشغيل.