لطالما اعتبر بعض من تسموا “خبراء” الحركات الإسلامية من الموالين للغرب والأنظمة الاستبدادية على سواء أن البُعبع الإسلامي في العالم هو العدو الذي يجب تطويقه وإبادتُه وهو أسهل قنطرة للعبور على متنها لإخافة الشعوب الراميةِ النهوضَ من وهدتها متزلفين بذلك لأنظمتهم الاستبدادية المتهالكة. حملة شعواء خيانِيَةٌ على “الخطر الأصولي”. تتآمر آلة النظام الاستكباري مع أزلامه للإيقاع بالمؤمنين، وسفك دمائهم، واستخدام الإعلام لتشويه سمعتهم، وتخويف الأمة منهم، وتصوير المؤمن والمؤمنة الخائفين من ربهما، المناهضين لعدو دينهما على أنهما البعبع المتوحش. وما ذلك إلا ليقين علمها أن المقاولات السياسية التي تسمى حزبا وحيدا أو أحزابا ديموقراطية والتي طالما تَخِذَها النظام ورقة لتمرير طاغوتيته وتألهه آيلة في بلاد المسلمين إلى خراب. ولعلها دهشة السادر في غيه بعد طول غفلة عن حجم الحركة الإسلامية ومرونتها التي أفقدته التوازن، فهو يتهَجَّى حروفها بصعوبة أرَتْهُ النورَ لَهباً. ونسي أو تناسى الخبير أنه بهذا التشنيع فتح أعين الناس وآذانهم للحركة الإسلامية لتُبلغ كلمتها وتصدع ببيانها.

هكذا شاءت الأقدار أمام أعين أساتذة السياسة من حكامنا والمعارضين المتواطئين معهم الذين يحترفون تزوير الحقائق أن تتساقط واقعيتهم السياسية التي طالما بنوا نظرياتها على البعبع الإسلامي. بدأ ذلك حين لوحوا بخطر حركة النهضة بتونس قبل أن يسحب الأستاذ راشد الغنوشي البساط من تحتهم ويقطع عليهم الطريق معتبرا أن الأنموذج الذي يمكن لحركته أن تحذو حذوه هو التجربة التركية مؤكدا بذلك على أن التيار العلماني في تونس شريك أساسي في بناء المرحلة القادمة وأن ليس في حسبانه إقصاء أي كان من الحوار.

بعد فشل محاولة الإيقاع بحركة النهضة، بدأت جوقة الأنظمة المتهالكة العزف على أوتار بعبع الإخوان المسلمين مؤكدين أنهم وراء ما جرى ويجري في مصر. وكأن الإخوان المسلمين ليسو مكونا من مكونات الشعب أو أنهم يطالهم ما يطال الشعب من حيف وظلم بل ويسامون أكثر مما يسام الشعب. لقد عدَّ “الخبراء” الصلاة بميدان التحرير الدليل الأكبر على أن الثورة في مصر قادتها الحركة. عجبا! إن المرء ليتساءل مع نفسه إن كان الإخوان المسلمين صلوا جماعة يوم الجمعة ثم قدَّموا القداس يوم الأحد.

وما هي إلا أيام قلائل حتى أتى دور ليبيا ناصبين فزاعة الجماعة المقاتلة الليبية وتنظيم القاعدة في بلادة تامة. وأما في المغرب فالموقف أغرب، جماعة العدل ولإحسان التي ما فتئ النظام سرا وعلنا، محليا ودوليا يؤكد على سلميتها ليطبع مشهده المُطبَّع المُضبَّع بالسلمي والمتوازن بعدما دجن ما دجن من باقي فصائل الحركة الإسلامية وجندها بوقا للدعاية له تسبح بحمده آناء الليل وأطراف النهار، جاء النظام ذاته ليعلن لعموم الرأي أن هذه الحركة تخلت عن سلميتها بأسلوب إعلامي يبدي الكره لهذه الجماعة المجاهدة ومرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين، متهما إياها مرة بأنها المدبر الأول والأخير وراء حركة 20 فبراير، وتارة أنها من أشعلت فتيل العنف في كل من الحسيمة وطنجة، وأخرى غير أخيرة أنها تحاول الركوب على مطالب حركة 20 فبراير لغاية في نفسها.

الإرهاب في مصطلح أعداء الحركة الإسلامية هم هذا النوع الغريب من المسلمين، والأمن منهم حكم مسبق وكيْد منسق وخوف مغلق. إن مَثل هؤلاء “الخبراء” مثل زَبدٍ طائش الوزن لا محالة يلفظه بحر الأمة ولو تثَقَّل بأكبر دولة في العالم.