أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد السليماني أحد مختطفي فاس السبعة، وذلك قبيل استئناف محاكمتهم (الخميس 28 أبريل) بعدما برّأتهم الغرفة الجنائية الابتدائية لمحكمة فاس قبل ثلاثة أشهر.

في الحوار رجوع إلى ملف المعتقلين السبعة، والخلفيات الحقيقية التي توبعوا من أجلها، وأهمية المطلب الحقوقي ضمن مطالب الشعب المغربي في حركته الفاعلة 20 فبراير، ومشاركة الإخوة السبعة ضمن هذه الحركية المجيدة، والإفراج الأخير عن السياسيين.

فإلى نص الحوار:

لاحظ المتتبعون مشاركة “مختطفي جماعة العدل والإحسان السبعة بفاس” في مسيرة 24 أبريل رافعين لافتات ذات مطالب حقوقية، هل هذا يعني أن الشأن الحقوقي يأتي على رأس مطالبكم؟

مشاركتنا تأتي استجابة لنداء حركة 20 فبراير التي رفعت مجموعة من المطالب ذات صبغة سياسية واجتماعية واقتصادية وحقوقية. أما تركيزنا على شعارات ذات طابع حقوقي فهو يفتل في حبل هذه المطالب الشعبية، لأنه لا يمكن تصور مخرج حقوقي لانتهاكات حقوق الإنسان دون أن تصاحبه مراجعات سياسية واقتصادية واجتماعية. أما دلالة اللافتات التي كنا نحملها فلا تعدو أن تكون صرخة مكلوم ذاق من ويلات سنوات الجمر والرصاص في حلتها الجديدة الشيء الكثير.

على ذكر المعاناة ألا يعتبر قرار البراءة الذي أصدرته محكمة الاستئناف بفاس نهاية سعيدة لمسلسل معاناتكم؟

قرار البراءة الذي أصدرته محكمة الاستئناف بفاس أنهى المرحلة الأولى من معاناة مريرة دامت ستة أشهر، بدأت فصولها باختطاف وحشي واقتحام همجي للبيوت الآمنة، أعقبته جلسات تعذيب وتنكيل بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عميدة الجمر والرصاص في سنوات العهد الجديد، قبل أن يتوج هذا الإنجاز الدموي بمحاضر مفبركة واعتقال تعسفي، في انتهاك سافر لمقومات المحاكمة العادلة التي تجعل من قرينة البراءة لازمة لصيقة بالمتهم حتى تثبت إدانته.

تكلمتم في سياق الجواب عن “مرحلة أولى” هل هناك مراحل أخرى في هذا الملف؟

كلمة د. السليماني في حفل الإفراج (قبل 3 أشهر)\

مباشرة بعد النطق بالبراءة التي استبشر بها جميع فعاليات المجتمع المدني والحقوقي، والذين نجدد شكرنا وامتناننا لهم على مساندتهم ومؤازرتهم القوية، كان لنا موعد مع تضييق من نوع آخر تمثل في الإصرار على تجميد وضعيتنا الإدارية وتوقيف رواتبنا الشهرية مما أثر سلبا على أسرنا، خاصة إذا علمنا أن بعض الإخوة يعانون من أمراض مزمنة تتطلب مصاريف علاجية منتظمة ودائمة.

كما أن تأجيل جلسة الاستئناف لمدة تزيد عن الثلاثة أشهر لمبررات واهية يعتبر أيضا من مظاهر التعسف وسوء النية الذي يسم سلوك المخزن مع قضيتنا.

الآن كيف تنظرون إلى مستقبل قضيتكم؟

يجب أن نقول: إن الحكم ببراءتنا كان قرارا أعاد الأمور إلى نصابها جزئيا، أما رد الاعتبار ومتابعة مرتكبي التعذيب في حقنا فملف لم يطرح بعد. وكما هو معلوم فالملف سياسي بامتياز لا يستهدفنا كأشخاص فقط بل يستهدف جماعة العدل والإحسان باعتبارها حركة معارضة حقيقية لسياسة المخزن، ويستهدف قيم العدالة والكرامة التي يناضل من أجلها الشعب المغربي اليوم في مختلف مدن المغرب. ولن يستقيم الأمر إلا بالقطع مع عهد التعليمات وتجسيد حقيقة استقلالية القضاء، ولا أظن ذلك ممكنا إلا في ظل الرهانات الشمولية، وفي نطاق المطالب المشروعة للشعب المغربي. وبالتالي فالشوط الاستئنافي المرتقب يخضع لمستجدات الساحة السياسية وتفاعلاتها خصوصا أن جماعة العدل والإحسان عبرت عن دعمها لحركة 20 فبراير.

أخيرا كيف ترون الإفراجات الأخيرة عن مجموعة من المعتقلين السياسيين خاصة “المعتقلين الخمسة” و”السلفية الجهادية”؟

نود أن نعرب لجميع المفرج عنهم عن عميق فرحتنا بخروجهم من سجون الظلم والجبر. لاشك أن هذه الفرحة لا يقدرها أكمل تقدير إلا من اكتوى بنار ظلم المخزن وزبانيته. لكننا نعتبر هذا الإفراج انتقائيا وملتبسا لأن المطلوب هو الإفراج الكلي عن معتقلي الرأي دون قيد أو شرط، وإعطاء ضمانات حقيقية لعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلا، غير أننا نرى أن العقلية المتنفذة في الأجهزة المخزنية لا زالت مشدودة إلى طبعها القديم الجديد القائم على تصفية الحسابات، وما الحكم الجائر على الأستاذ منير الركراكي في نفس أسبوع الإفراجات المزعومة إلا واحد من الأدلة على ما نقول.