أصدرت المحكمة الابتدائية بفاس حكمها الجائر على الأستاذ منير الركراكي، الشاعر والأديب وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، يوم الاثنين 18 أبريل 2011 بشهر موقوف التنفيذ وغرامة وتعويض قدرهما 60000 درهم، على خلفية القضية التي افتعلها المخزن بواسطة نفس الشخص الذي كان معبرا لاختطاف وتعذيب ومحاكمة قياديي الجماعة السبعة في فاس. وقد أدين الأستاذ منير الركراكي ظلما بتهمة السب والقذف في القصيدة التي نشرها في 16 يوليوز/تموز 2010 تحت عنوان: “عجب في رجب”.

يأتي هذا الحكم في وقت يشهد فيه المغرب حراكا سياسيا واجتماعيا قويا اضطر معه النظام إلى تقديم وعود الإصلاح المزعوم، وتعيين لجنة لتعدل الدستور على المقاس، ومحاولة امتصاص حدة الاحتقان الاجتماعي الذي تشهده جل القطاعات بفتات لا يسد الرمق، وأخرج بعض المعتقلين من زنزاناته، بعد أن سجنهم سنين طوالا ظلما، تحت مسمى العفو، ليوهم الرأي العام أن الأجواء تكتمل لقبول طبخته الدستورية التي ترنو إلى إطالة أمد التحكم المخزني في دواليب السياسة ودنيا الاقتصاد.

ولكن، ولأن سوء النوايا سرعان ما تكشفها حقائق الوقائع، جاء حكم الإدانة في حق الأستاذ منير الركراكي ليؤكد أن حتى الثقافة والأدب والإبداع يخضع للرقابة والمحاكمة والتهديد، فكيف بالموقف السياسي والفعل الحركي والتأثير الاجتماعي المعارض لاختيارات المخزن المغرقة في الاستبداد؟! وجاء هذا الحكم أيضا لينضاف إلى كل السلوك السياسي والأمني اللاحق لخطاب9 مارس، ابتداءً من الخرجة الأمنية لـ13 مارس بالبيضاء إلى القمع المخزني الأسود بخريبكة، إلى الصولات التي لا تنتهي لرجال المخزن ضد الدكاترة والأساتذة والمعطلين والعرضيين والمفتشين في شوارع الرباط، إلى صرخة المعتقل “بوشتى الشارف” التي كشفت مخازي المخزن في معتقل تمارة الرهيب، إلى الترهيب والتعنيف والمحاكمات في حق شباب 20 فبراير في مدن عديدة…، ليتأكد بالملموس والوقائع أن المخزن المغربي يسير بخطى حثيثة نحو توتير الأجواء وتعقيد الوضع وتضييق دائرة الخناق على وجوده.

إن النظام السياسي المغربي يعيد تكرار نفس الخطاب وذات الفعل اللذين لم ينفعا نظما عتيدة ولا نجتهم من غضبة الشعوب القائمة الثائرة ضد هذا الليل البهيم الذي آن أوان انصرامه، فمن يتتبع هذا الربيع السياسي العربي الجميل يلحظ أن نظم الاستبداد والإفساد والاستفراد تتشابه في العقلية والمنطق والآلية، فيواصلون في استنساخ غريب أفعالا تنتمي إلى بيئة الاستبداد وثقافة الديكتاتورية في ذات الوقت الذي يتبجحون بشعارات فارغة حول الديمقراطية والمواطنة!!

ليست العدل والإحسان، بتوكلها وصدقها ومشروعها وتاريخها ورجالها، بالتي ترهبها الأحكام وتخوفها التوعدات وتفت في عضدها الإدانات. فتبنيها، إلى جانب الشرفاء، لمطالب20 فبراير، ومساهمتها في الدفع القوي لتحقيق مجتمع حر كريم ودولة ديمقراطية حقيقية، خارج كل الحسابات وأعلى من أن يطاله أي تهديد أو مساومة.