في زمن قياسي لم يتعد الشهر أثبتت حركة 20 فبراير ذاتها فاعلا سياسيا في مجتمع سكنت مياه فعله السياسي وأسنت، أثبتت ذاتها ونزعت الاعتراف بها وبمطالبها. وفي أجواء التشكيك في صدقية مشروعها والتقليل من شأنها واعتبارها سحابة صيف سرعان ما ستنقشع برياح مخزن اكتسب خبرة ودربة في تطويع المعارضين؛ غير أن الأسابيع القليلة من عمر الحركة كانت كافية لتزلزل المشهد السياسي وتظهر أن بيت المخزن ليس من حديد كما ردد يوما الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.

بدأت إذن حركة 20 فبراير تشق طريقها وبدأت تؤتي ثمارها التي نحاول أن نرصدها ومنها:

1. استرجاع الحق في التظاهر السلمي وتجاوز منطق التعليمات الذي يصادر هذا الحق.

2. إكساب الحراك الشعبي السلمي مصداقيته بعدما كان ينظر إلى عدم جدواه.

3. كسر حاجز الخوف لدى شرائح واسعة من الشعب من التظاهر مطالبة بحقوقهم، وهذا ما يفسر تزايد عدد المتظاهرين باطراد.

4. بينت مراهنة النظام على الوقت وعدم جديته في الاستجابة لمتطلبات التغيير الحقيقي.

5. التقريب بين الفرقاء السياسيين والتأسيس لميثاق وطني جامع تصديا للفساد والاستبداد.

6. كشف قصور مجموعة من الأحزاب عن امتلاك رؤية إصلاحية والاكتفاء بترديد مبادرات النظام والاشتغال بالملاسنات الإعلامية تصفية لحسابات سياسوية.

7. مسارعة النظام لتدابير اجتماعية امتصاصا للغضب الشعبي ومنها:

– التوظيف المباشر لحملة شهادتي الدكتوراة والماجيستر بعد تلكؤ سنوات.

– ضخ الملايير في صندوق المقاصة لدعم القدرة الشرائية.

– الزيادة في أجور الموظفين واستئناف جلسات الحوار الاجتماعي بعد تملص الحكومة من كافة التزاماتها خلال ولايتها التي أشرفت عن نهايتها.

– ترقية حاملي شهادة الإجازة العاملين في قطاع التعليم إلى السلم:10.

– تنبيه رؤساء المصالح الإدارية لتحسين الخدمات وتفادي استفزاز المواطنين.

هذا غيض من فيض، والمهم أن المواطن اكتشف بفضل حركة 20 فبراير أنه ما ضاع حق وراء تظاهر سلمي، وأن مسيرة ألف ميل تبدأ بوقفة أو مسيرة احتجاجيتين بعشرات المواطنين. فتحية إكبار وتقدير لمن أحيوا في الشعب الأمل وبرهنوا أن مستقبل الأمة شبابُها وعنوان عزتها وقلبها النابض بمعاني الحياة والعزة والكرامة. وقد ساق الله تعالى نموذج ثورتي تونس ومَصر التي كان الشباب ـ شباب الفايس بوك ـ دعامتها ومحركها ليستعيد شباب الأمة مكانته في المجتمع، بعد أن ساد شعور باليأس والقنوط أن لا خير يُـرجى منه ولا أمل يُعلق عليه. فهنيئا لكم شباب الأمة بهذا الإنجاز التاريخي لتعانق بكم الأمة عزتها وتسترجع سيادتها وتتبوأ بين الأمم المرتبة التي تليق بمؤهلاتها وقدراتها المادية والمعنوية.