بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه وإخوانه

من الاثني عشر محررا من سجون الظلم والابتلاء إلى الملتقى الثاني عشر؛ رسالة تهنئة ملؤها الفخر والاعتزاز بكل تلك المسيرة الحافلة بالنضالات والعطاءات، وبالأفراح والآهات.

منذ 18 سنة ونحن نتابع ملتقياتِكم وأعراسَكم النضالية هاته من وراء الأسوار وخلف القضبان، ونحن كلنا أمل وتطلع إلى مشاركتكم هذه الأجواء البهيجة بأجسادنا بعدما كنا نقاسمكموها بأرواحنا التواقة ومشاعرنا الجياشة، فاكتفينا بالرسائل المكتوبة والمسموعة أملا في تواصل قلوبنا وأحاسيسنا وإحياء لصلة رحم طلابية بين جيلنا وأجيالكم اللاحقة.

ولا نكتمكم سرا أن حركتكم المباركة لم تغب عنا طرفة عين ولا قيد أنملة. كنا ولا نزال نحس بالروح الطلابية تسري في أجسادنا وكأن الزمن توقف عندنا بعد 1991. وفي المقابل لم تكف حركتكم يوما عن تبني قضيتنا العادلة والتضامن معنا بكل ما أوتيت من حول وقوة، مما أفرغ علينا سلوانا وزادنا فخرا، وأضفى على قضيتنا بعدا سياسيا وكساها وساما نضاليا.

إخواننا الطلبة، أخواتنا الطالبات:

اخترتم لملتقاكم هذا شعار “بأيدينا نصنع التغيير” وأنتم أهل له، أثبتم ـ كما سائر شباب هذه الأمةـ أنكم قوة ضاربة تفعل في الواقع وتصنع المستقبل وتخط صفحة رائعة من صفحات التاريخ. صنفوكم ـ لزمن طويل ـ ضمن الكم المهمل، وعطلوا عطاءكم وشلوا حركتكم ورموكم بالعزوف.

نعم عزفتم عن الانخراط في اللعب السياسي، والتهريج الانتخابي، وتعففتم عن تلطيخ أيديكم الطاهرة النقية وضمائركم الحية التقية بالمشاركة في فساد الأوضاع ونهب الخيرات.

لقد حانت ساعة التغيير، حينما عزمتم على التغيير، وقررتم أن تكونوا رقما فاعلا في معادلة التغيير. واتخذتم شعر الشابي شعارا أن “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر”.

يقول الحق سبحانه: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. صدق الله الفاعل وحده سبحانه، القادر والعليم بما سنه لنا من سنن كونية وتاريخية. معادلة التغيير ترتكز على إرادة التغيير. والتغيير أساسه ما بأنفسنا. حينما هُنّا على أنفسنا سهل الهوان علينا. ولما وعينا بذواتنا وأدركنا أن لنا كرامة وحقوقا تغيرت نظرة العالم إلينا فأصبحنا الفاعلين بفعل الله القائمين بأمر الله. فأدركنا حينها فقط كم هانت علينا أنفسنا فسلط الله علينا زمرة من المفسدين سامونا الهوان وهم من أراذل القوم بما أثبتوه من مواقف منحطة وردود فعل سخيفة.

كانوا نمورا من ورق تطايرت مع أول هبة ريح للتغيير. كانوا عمالقة من خشاش فكشفت هباتكم عنهم عوارهم فصاروا أقزاما. وحتى حينما يظنون أنفسهم أذكياء فيستبقون مطالب الشباب باستجابات سخيفة ممسوخة، وإصلاحات هجينة مزعومة، ودساتير مؤلهة ممنوحة. ساروا على خطى أمثالهم المتهاوين قريبا شبرا بشبر، فلم يتعظوا أن الشباب والشعب يريد التغيير ويريد الحياة.

أيها الأحرار:

ناضلتم بصمود وثبات فطالتكم يد القمع والاختطاف والاعتقال. ثم ما لبثوا أن تكرموا على هذا الشعب بمنحة العفو الهامل عن بعض من المعتقلين السياسيين المرصع بالأرقام الدعائية كما عهدناه نحن زهاء 18 سنة مرت بنا خلالها أربع محطات للعفو كان نصيبنا منها الاستثناء الذي بات لنا تاجا ووساما.

إن لهؤلاء الطغاة المستبدين اليوم لقاءً مع الشباب ليحاسب كل من تلطخت يداه بجرائم في حق هذا الشعب، ولهم مع التاريخ يوما موعدا ليحاكمهم عما كسبته أيديهم وامتلأت به صحائفهم، فيقذف بهم إلى مزبلة التاريخ.

أيها المناضلون:

إن شعار التغيير الذي رفعتموه ليس معفيا منه إطاركم الطلابي العتيد. فذاتكم الطلابية هي أولى من غيرها بهذا الشعار. لا يليق بنا أن ندعو إلى تغيير أوضاع نظام الدولة ونظامنا الطلابي نحن لا يزال مختلا: جهود مبددة، وطاقات معطلة، وحوار مفقود، وأفق مسدود. فصائل متصارعة وجماهير غير مبالية، وثلة من المناضلين الصادقين منهكة قواها بين تحصيل علمي متعثر وظروف معيشية متدهورة، وبين إصلاح للذات المتصدعة ومقاومة لرياح الإفساد المستعصية.

إن إشاعة روح الحوار ضرورة حياة لإطاركم الطلابي. جهودكم اتحدت خارج أسوار الجامعة، فما يمنعها من التكاثف داخلها. لقد حانت ساعة التغيير لتجاوز مخلفات الماضي وانقساماته. إنكم على موعد مع التاريخ ولا بد أن تكونوا في مستوى هذه اللحظة التتاريخية. لذا أنتم مطالبون بالتعبير عن نضجكم السياسي والنضالي والحضاري في أقرب فرصة أمامكم وهي الانتخابات الطلابية المقبلة. لا بد من مشاركة الجميع، دون إقصاء أو استثناء. كل من يلتمس من نفسه رغبة أو قدرة على خدمة الطلبة والنضال من أجلهم وفي صفوفهم فهو مدعو للانخراط في هذه العملية. ولإشاعة أجواء الثقة في الجامعة تستدعى هيئات وجهات مستقلة للإشراف على هذه الانتخابات، وكذا الاحتكام إلى مرجعية من خارج الجامعة لحل المشاكل العالقة ومراقبة أجواء الجامعة والعمل على بث روح الحوار ونبذ العنف وتأسيس تواصل بناء وتنسيق الجهود والطاقات لمواجهة الاستبداد وإسقاط الفساد.

وإنها لمجرد خطوة مني أو منك لنصطف في سلك الرجال الأحرار الأبطال، ولترتقي منظمتنا إلى مكانتها اللائقة بها، ولنخط صفحة ناصعة من تاريخ أمتنا.

وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

المفرج عنهم الاثنا عشر المعتقلون سابقا بسجن بوركايز بفاس

البيضاء 18 أبريل 2011