“بأيدينا نصنع التغيير”

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وإخوانه وحزبه.

تحية نضالية في إطار منظمتنا العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

بداية اسمحوا لي أن نرحب بضيوفنا الأعزاء، وفي مقدمتهم الإخوة ممثلي الهيئات الشبابية والطلابية القادمين من الخارج،كما نرحب بالوفود الطلابية المشاركة من مختلف الجامعات، والصحفيين والسادة الأساتذة، والهيئات السياسية وفعاليات المجتمع المدني… ، وترحاب خاص للإخوة الإثني عشر معتقلي الحركة الطلابية-سابقا-، في الملتقى الثاني عشر لأوطم.

أيها الحضور الكريم،

إن تاريخ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، هو تاريخ زاخر بالنضال والصمود في ساحات الجامعة في وجه سياسة المخزن القمعية، حتى أصبح أوطم عنوانا للتضحية والوفاء ومثالا للصمود والإباء، وهو ما بوئه اليوم مكانة متميزة في النسيج السياسي والمجتمعي، ليستقر اليوم على فعل راشد يروم صناعة التغيير.

فرغم انعدام شروط العمل النقابي، خاضت هياكل ومؤسسات الاتحاد غمار الدفاع عن الحقوق والمكتسبات الطلابية، فانخرطت في معارك نقابية على أرضية ملفات مطلبية وطنية ومحلية، وعلى هذا الصعيد راكمت تجربة نقابية متميزة توجت بتدشين المعركة الوطنية الأولى من نوعها “أنصفوا الطلاب”، معركة استطاعت بقوة النضال الطلابي أن تعيد طرح القضية الطلابية سياسيا اجتماعيا تعليميا وحقوقيا على طاولة وأجندة المهتمين والمسؤولين عن الشأن الجامعي، هاته الصرخة الطلابية المجلجلة والجريئة دخلت مرحلتها الرابعة، بشعار يفيد الاستمرار والإصرار “الرفع من وتيرة النضال الوطني، سبيل تحقيق المطالب الطلابية”.

وبالموازاة مع الأدوار النضالية النقابية، اضطلع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالأدوار التأطيرية والتكوينية والثقافية الملقاة على عاتقه، فاستطاعت الهياكل الاوطامية أن تؤسس لثقافة جادة تروم إخراج الطالب من سلبياته إلى معانقة قضايا وهموم أمته، ثقافة موجهة إلى فطرة الطلاب توقد الهمم وتشحذ العزائم وتحرر الإرادات، فأبدعت أشكال مختلفة تنوعت بين الأسابيع الثقافية والأيام العلمية والأنشطة الفكرية المحلية والجهوية، ليغرس فرع الاتحاد الوطني بالدار البيضاء بدرة الملتقيات الطلابية سنة 1992، لتصبح بعد ذلك الملتقيات الوطنية الطلابية صوى ومعالم شامخة تنير المسيرة النضالية التي يحفل بها تاريخ الحركة الطلابية المغربية ومحطة متميزة في المسار الإشعاعي والفكري والثقافي التي يزخر بها سجل الاتحاد، لتتوالى بعد ذلك الملتقيات الوطنية التي احتضنتها مختلف الجامعات المغربية، وتعددت الفضاءات الجامعية وتوالت الأجيال…. وتعددت الشعارات المؤطرة لهاته الأعراس النضالية والثقافية، لكن بقيت مفاهيم الحق، الحرية، الكرامة، الحوار، الانتماء للأمة، والتغيير… هي عمق الفعل الطلابي وغاية المناضلين والمناضلات.

جماهيرنا الطلابية، أيها الحضور الكريم

ينعقد هذا الملتقى التاريخي في ظروف دولية عنوانها البارز: إعادة ترتيب خريطة العالم العربي، بانتفاضات شعبية طردت الطاغية بنعلي من تونس وخلعت فرعون مصر، وهي الآن لازالت تزحف بقوة على كل الطغاة بكل من ليبيا والبحرين وسوريا واليمن… اليمن التي أضحت الجامعة فيه، هي مقر وبوصلة الانتفاضات الشعبية ضد الفاسد صالح، … جاءت هذه الانتفاضات عبقا على المتعطشين لنسيم الحرية، ورفضا لسنوات عجاف من الجور والظلم، ليتم تكسير كل التكهنات والدراسات المتبجحة أن الشعوب في نوم عميق، وأن إسقاط الطغمة الحاكمة الكاسدة الفاسدة يكاد يكون من سابع المستحيلات، ثبت بالملموس لكل المتشدقين أن المستحيل ممكن، و أن صرح الظلم مهما علا لا بد أن ينهار، وأن الشعوب باتت تسدل أقنعة الذل والعار، وتتغنى بلحن الانتصار، باختصار انه ربيع الشعوب يزحف على هشيم المستبدين.

كما ينعقد هذا الحدث النضالي في أجواء وطنية رسمت معالمها الحركة الشبابية ل “20 فبراير” التي خرجت هي الأخرى منتفضة في أغلب المدن وفي جو سلمي حضاري متميز، لتعبر عن مدى سخطها على الفشل الذريع الذي تتخبط فيه الدولة المغربية في معالجتها لكل القضايا والملفات، حيث الأزمة الخانقة تذب في أوصال كل القطاعات وتعصف بآمال الشعب وتضاعف من آلامه ومآسيه، أزمة أبانت عن غياب إرادة حقيقية واستراتيجيه واضحة لإخراج البلاد والعباد من ربقة الظلم والفساد، اللهم شعارات فارغة من كل محتوى، يكذبها بؤس الواقع ولهيب الغلاء الاقتصادي والتهميش الاجتماعي والإقصاء السياسي، الذي يكتوي بلظاه أبناء هذا البلد الكريم، مثلما تكذبها الاهانات المخزية التي يتعرض لها الأساتذة المجازون والدكاترة والمعطلون حملة الشواهد العليا بشوارع العاصمة، يكشف زيف هذه الإدعاءات كذلك، ما تعرفه الحريات العامة من تضييق ومصادرة، حيث تكميم الأفواه، ومحاكمة الرأي ومنابره ضدا على المواثيق الدولية والشعارات الرنانة المرفوعة.

أيها الحضور الكريم

لقد أردنا لهذا الملتقى أن يكون حدثا مهما مساهما في مسار التغيير الذي يطمح إليه الشعب المغربي، ومن أجل ذالك شمر المناضلون على سواعدهم… ورددوا بصوت واحدة وبإرادة صادقة وبعزم ثابت “بأيدنا نصنع التغييير وعلى درب الحق نسير”….. وعلى الله توكلنا، وهو نعم الولي والنصير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته