عقد المؤتمر القومي الإسلامي، دورته الثامنة في بيروت بحضور حوالي مائتي شخصية عربية من بينهم المنسق العام السابق للمؤتمر الدكتور عصام العريان، والمنسق العام للمؤتمر القومى الإسلامى منير شفيق والأمين العام للمؤتمر القومى العربى عبد القادر غوقه، وممثل الاتحاد العالمى للعلماء المسلمين الشيخ أحمد العمرى، ونائب رئيس المكتب السياسى لحركة “حماس” موسى أبو مرزوق، ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والاستاذ محمد حمداوي مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والاحسان وعضو الامانة العامة للمؤتمر القومي الاسلامي والمنسق الوطني للمؤتمر بالمغرب والذي ترأس الجلسة الختامية للمؤتمر.

وافتتح الدكتور عصام العريان المؤتمر بالإشارة إلى التطورات فى مصر والمنطقة وقال إننا نفخر اليوم أن نضع على صدورنا علم مصر ليكون دليلا على أننا نستطيع أن نحقق الممكن بسواعدنا. ولفت إلى أن العالم ينظر إلى العرب نظرة المتلقى كما نظرة المتآمرة فهو يتآمر على هذه الثورة العربية التى لا يريد لها أن تنتصر أو تحقق المطلوب من اجل بناء المستقبل والحضارة ولتثبت الشعوب العربية أنها جديرة بالشهداء. وشدد على أن العرب يتوقون إلى الحرية لا يفرقهم مذهب أو طائفة داعيا الجميع إلى تحمل القدر الكبير من المسئولية والنخبة إلى أن تضع مسار عقلانى للنهوض والتجديد الحضارى لتقود مسيرة العمل الشاق.

وتحدث بعد ذلك المنسق العام للمؤتمر القومى الإسلامى منير شفيق الذى رأى أن الثورات الشبابية الشعبية المليونية أثبتت أن الشعب على المستوى القطري كما على مستوى الأمة العربية موجود وحاضر ويمتلك القابلية للثورة والانتصار ويتطلع إلى العيش بكرامة وحرية ويريد للأمة أن تسقط رؤوس التبعية والاستبداد والفساد. وأكد أنه لم يعد من الممكن بعد اليوم، أن يستهتر حاكم بشعبه أو يستبيح ثرواته أو يتجاهله أو يعامله بلغة البطش وكم الأفواه ولم يعد بمقدور حاكم أن يرتهن لأمريكا ويفرط فى قضية فلسطين أو يطعن فى الظهر مقاومتها أو يتواطأ مع العدو الصهيوني.

وأضاف أن دخول مصر فى هذه الجبهة قوة كبيرة فاعلة وقائدة لتصبح جبهة المقاومة والممانعة جبهة الأمة بملامح جديدة لا تلغى مآثر ما قبلها ولكن تغنيها وتضيف عليها مآثر جديدة فهذه الثورات وما ستحمله من نتائج جاءت لتتمم المقاومة والممانعة وتدخل فيها الشباب والشعب بأوسع المعاني.

وأوضح أن الموقف العام للمؤتمر يكمن فى مطالب الحرية وإعلاء شأن الكرامة وحقوق الإنسان والمساواة المواطنية والتعددية وتداول السلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع مع التشديد على روح التوافق واستبعاد روح الغلبة الانتخابية فيما بين القوى الإسلامية والقومية والوطنية واليسارية المناهضة للإمبريالية الصهيونية ورفض التجزئة القطرية أو تجزئة القطر الواحد وشجب كل تدخل خارجى وإدانة كل استقواء بالخارج ضد الداخل.

وتحدث أمين عام المؤتمر القومى العربى عبد القادر غوقه باسم المؤتمر القومى والمؤتمر العام للأحزاب العربية ورأى أن أعظم ما فى هذه الثورة العظيمة هو الإنسان الذى أبدعها والذى تمرد على السجن والسجان وبدأ يفرض واقعاً جديداً. وأضاف غوقه، أن هذه الثورة تفرض علينا مزيداً من التنسيق بين المؤتمر القومى الإسلامى والمؤتمر القومى العربى والمؤتمر العام للأحزاب العربية بالتعاون مع الاتحادات والمؤسسات الشعبية العربية لأننا مقبلون على عهد جديد أصبحت فيه الأمانى ممكنة التحقيق.

وألقى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة أكد فيها أن المقاومة اللبنانية أسقطت أسطورة الجيش الذى لا يقهر وانتقلت بالمنطقة من زمن الهزائم الى زمن الانتصارات المتلاحقة من خلال تحقيقها للانجازات والخطوات العظيمة وتحرير الأرض وهزيمة العدو كما أنها أثبتت منعتها وقدرتها على المواجهة وثباتها فى وجه التحديات فى لبنان وفلسطين وأصبحت أمام فصل تأسيسى ثابت يشكل مسارا فى الأمتين العربية والإسلامية. ورأى الشيخ قاسم، أن المنطقة تعيش فى عصر المقاومة والتغيير الذى يختلف عما سبقه وذلك بسبب نجاح قوى المقاومة والممانعة فى إيجاد أطر للتعاون فى مساندة بعضها وهذا التعاون يدفع إلى القول بأن عنوان المقاومة قادر على جمع طاقات الأمة.

من جهته اعتبر نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوقان الغرس الذى زرعته المقاومة والانتفاضات التى بدأت فى الساحة الفلسطينية منذ الثمانينات والجهود الضخمة التى ولدت فى كل المفكرين الأحرار من القوميين والإسلاميين عبر المؤتمرات التى ترحلت من عاصمة إلى عاصمة ساهمت كثيرا فى التغيير الذى تعيش الأمة في ظلاله هذه الأيام. وأضاف أبو مرزوق أن أهم ما واجهناه فى المرحلة السابقة هو الارتهان للرؤية الأمريكية فى المنطقة ولذلك بدا أن المشروع الصهيونى يتبدل فى كل لحظة واقتنع الكثيرون من الزعماء بعدم امكانية مواجهة هذا المشروع فكانت التسوية هى الخيار ومن هنا كان الدعم لبرنامج التسوية والوقوف فى وجه مشروع المقاومة والمقاومين فى كثير من العواصم.

وعقدت بعد ذلك الجلسة الثانية للمؤتمر جرت خلالها مناقشة ورقة قدمها رئيس المركز العربى الدولى للتواصل والتضامن معن بشور حول مهمات المؤتمر القومى الإسلامى فى مواجهة التطورات الراهنة.

وأكدت الورقة أنه لا يمكن لأي مراقب ومحلل موضوعي أن يعزل ما شهدته وما تزال أقطار الوطن العربى عن قيام كتلة تاريخية تضم في صفوفها تيارات الأمة وقواها الحية وشبابها وشخصياتها الحرة متجاوزة كل الحواجز والحساسيات والرواسب التي كانت تعيق دائما أي حراك شعبي وتحاصره.

وتوقف بشور فى ورقته أمام جملة الاستعصاءات التى بدأت تظهر بين ظهرانى الثورات أو تحاك لها فى الخفاء وبينها الالتفاف على الثورات التي حققت انتصارات باهرة عبر ما يمكن أن تسميته بقوى الثورة المضادة والتي لا ينبغي الاستخفاف بقدراتها ووسائلها ومحاولات تسللها.

وحذر من سعى القوى المضادة للثورة لضرب ركائز الكتلة التاريخية وتحويل التنوع العرقى والدينى والمذهبي إلى مصدر للشقاق والاحتراب والتمزق والترويج لنوع من التبسيط المخل لفهم ظواهر مركبة ومتداخلة والمحاولات الحثيثة التي تقوم بها القوى الخارجية لاسيما الغربية منها للدخول السياسي والعسكري على خط التحركات الشعبية فى محاولة مكشوفة للسيطرة على وجهتها ولابتزاز قادتها ولوضع اليد على مقدرات بلادها.

وقد تضمن برنامج المؤتمر أشغال أربع لجان اجتمعت وعرضت أعمالها في جلسات عامة. وقد اختتم المؤتمر في جلسة عامة مساء الأحد 18نيسان 2011 برئاسة الأستاذ محمد حمداوي عضو الأمانة العامة للمؤتمر نوقش خلالها البيان الختامي للمؤتمر وتوصياته.