تتزايد المؤسسات الحقوقية والمدنية الرافضة الاستجابة لدعوة اللجنة الملكية لتعديل الدستور، من أجل تقديم مقترحاتها. فبعد رفض كل من “حركة 20 فبراير” و”الحزب الاشتراكي الموحد” و”حزب النهج الديمقراطي” و”العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” و”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” أكدت كل من “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” و”الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب” مقاطعتهما للجنة ودعوة رئيسها عبد اللطيف المنوني.

وبرر “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، في بيان خاص بالموضوع، موقفه بضرورة إعطاء إشارات قوية لتوفير الأجواء الملائمة لإنجاح ورش الإصلاحات الدستورية والسياسية.

وجاء في البيان بأن استمرار الوضع على ما هو عليه يساهم في احتقان الأجواء وتعميق جو فقدان الثقة ويشوش على كل ما يمكن أن تحققه هذه اللجنة من نتائج إيجابية). وذكر أن “الوسيط” سبق له أن توجه بمذكرة تفصيلية إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 14 مارس 2011، يؤكد فيها على ضرورة توفير الأجواء الملائمة لإنجاح ورش الإصلاحات الدستورية والسياسية، عبر اتخاذ 7 تدابير ذات طبيعة استعجاليه، منها ما ينبغي أن يكون قبليا لبداية عمل اللجنة كإطلاق السراح ووقف المتابعة بخصوص 4 فئات من المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ومنها ما سيكون مرافقا لعمل اللجنة كفتح وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية بمهنية وعقلانية في وجه مختلف التعبيرات للمساهمة في حوار وطني حول الإصلاحات المطلوبة في هذه المرحلة).

وأوضح البيان أن هذه المناشدة من قبل “الوسيط” للمسؤولين لم تجد إلى الآن – للأسف – أي تجاوب على الرغم من بعض التطمينات والوعود التي لا يمكن التأكد من جديتها).

واعتبر “الوسيط”، الذي ترأسه الناشطة الحقوقية خديجة مروازي، موقفه هذا كشكل من أشكال لفت الانتباه إلى الوضعية المشار إليها سابقا).

بدورها “الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب” قررت مقاطعة اللقاءات التي تعقدها لجنة مراجعة الدستور مع الهيئات الحزبية والنقابية وفعاليات المجتمع المدني، وأكد أن موقف المقاطعة هو احتجاج على الطريقة الفوقية في تعيين اللجنة وعدم مراعاة تمثيلية كل الآراء الداعية إلى تغيير شامل للدستور، يستجيب للمطالب المشروعة للشعب المغربي في الولوج إلى ديمقراطية حقيقية ويكرس دولة الحق والقانون مع عدم الإفلات من العقاب في حالة ارتكاب الجرائم الاقتصادية والسياسية).

وطالبت الهيئة في بيان لها باتخاذ إجراءات مصاحبة تؤشر على نية حقيقة في الإصلاح وتعيد الثقة للمجتمع بإحالة ملفات استغلال النفوذ والاغتناء على حساب المال العام إلى القضاء).

وشكك البيان في الإرادة السياسية التي رأى أنها غير متوفرة من أجل محاربة الفساد وإرجاع الأموال المنهوبة والإحجام عن عدم فتح ملفات نهب المال العام للعديد من المؤسسات العمومية)، والتي سبق نشر تقارير عنها من طرف المنظمات الحقوقية والرسمية، وانتشار الريع الاقتصادي، واتهم البيان الدولة بحماية ناهبي المال العام.