في الوقت الذي يحاول فيه النظام الحاكم، من خلال لجنته المعينة لتعديل الدستور، الالتفاف على المطالب الجوهرية للشعب المغربي الطامح نحو التغيير الشامل، واستدعاء بعض شباب حركة 20 فبراير لإغراقهم في تفاصيل الدستور الموعود، والمفصّل على مقاس التحكم المخزني، جددت التنسيقيات المحلية لـ20 فبراير بالعديد من المدن المغربية خروجها للشارع في الوقفات الاحتجاجية والمسيرات، وعبرت عن رفضها القاطع لدعوات اللجنة المعينة، معتبرة أنها لا تمثل الشعب المغربي الذي يطالب بإسقاط الاستبداد وانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا.

فقد نظمت العديد من التنسقيات المحلية لحركة 20 فبراير بمدن المغرب، يومي السبت والأحد 9 و10 أبريل 2011، وقفات ومسيرات احتجاجية أكدت ثباتها على مطالبها المشروعة، وواصلت من خلالها مسيرتها التغييرية الجادة، وأضافت لبنة أخرى في صرح الكفاح والنضال الشعبي من أجل مغرب الحرية والعدل والكرامة.

ومن المدن التي واصلت خروجها للشارع، والتي توصل موقع الجماعة نت بتغطيتها، مدينة طنجة، حيث نزلت جماهير عروس البوغاز للأسبوع الثامن على التوالي إلى الشارع في احتجاجاتها السلمية التي بدأت تأخذ أشكالا متنوعة، فبعد مسيرة 20 فبراير وملحمة 06 مارس المجيدة، نظم شباب 20 فبراير مسيرة نضالية جابت شوارع مدينة طنجة، ثم مهرجان خطابي تضمن عروضا فنيا، وأمس الأحد 10 أبريل مساء كانت مدينة البوغاز على موعد مع وقفة احتجاجية كبرى في ساحة 9 أبريل (سوق دبرا) حيث احتشد آلاف المواطنين والمواطنات للمطالبة بأعلى أصواتهم بإسقاط الفساد وبرحيل المخزن، ورددت شعارات من قبيل: “الشعب يريد إسقاط المخزن”، “حرية حرية**لا مخزن لا رعية”.

كما سخر المتظاهرون من الخطاب الرسمي الذي يقول بأن هذه الحركة الشبابية سوف تتعب وتمل مع مرور الأيام، وقال أحد المتدخلين: إننا جعلنا يوم الأحد يوما للنضال بامتياز، ورددوا مجددا شعار “صامدون**صامدون” و”احتجاجات قمعتوها** والحقيقة قبرتوها”، كما رفعوا لافتات كتب عليها “لا رجوع**لا رجوع”. وتزامنت هذه الوقفة مع رفض شباب 20 فبراير الاستجابة لدعوة اللجنة المعينة لتعديل الدستور وطالبوا بتعويضها بلجنة تأسيسية ينتخبها الشعب.

وقد عرفت الوقفة حضورا متميزا للمرأة، حيث رفع شعار “نساء و رجال**شركاء في النضال”. واختتمت التظاهرة على الساعة السابعة والنصف بقراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء.

وفي إطار دعم الدينامية النضالية لحركة 20 فبراير وتأكيدا على مطالب الشعب المغربي ونضاله من أجل التغيير والحرية والكرامة والديموقراطية، استجابت ساكنة مدينة المحمدية لنداء “تنسيقية المحمدية من أجل التغيير.. حرية – كرامة – ديمقراطية”، حيث شاركت بقوة في الوقفة الاحتجاجية يوم الأحد 10 ابريل 2011 على الساعة الخامسة والنصف مساء بساحة الكرامة أمام المسرح البلدي العالية تحت شعار “جميعا من أجل التغيير”.

وقد ردد المحتجون بأعلى إصواتهم “الشعب يريد دستورا الجديد” و”الجماهير تقول ** الحل الوحيد ** من كل الحلول ** إسقاط الحكومة ** حل البرلمان ** إلغاء الدستور ** تطهير القضاء ** تحرير الإعلام ** تحرير الأسير ** واسمع لصوت الشعب ** اسمع لولاد الشعب ** اسمع لبنات الشعب ** والمخزن يطلع برا ** والمخزن يطلع برا”، والشعار المركزي الذي تلتف حوله كل المطالب “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”.

بدورهم نظم شباب حركة 20 فبراير بأبي الجعد والتنسيقية المحلية لدعم الحركة يوم السبت 09-04-2011 ابتداء من الساعة 19:15 جولة في أحياء المدينة بموكب من السيارات وذلك في إطار التواصل مع ساكنة المدينة وللتعريف بأهداف حركة 20 فبراير وللدعوة لمسيرة الأحد التي انطلقت على الساعة 18:30، وتميزت بحضور وازن لسكان المدينة، ليعبر الجميع عن تشبثهم القوي بحقهم في العيش الكريم والتقرير السياسي، ورفضوا اللجنة المعينة من الملك دون الرجوع إلى الشعب، معتبرين أن زمن الوصاية قد انتهى.

كما نظم شباب 20 فبراير بسلا وقفة احتجاجية يوم السبت 09 أبريل 2011 على الساعة السادسة مساءً بحي السلام (أمام الشاطو)، وقد شهدت هذه الوقفة حضور فئات واسعة وشرائح متعددة من أبناء المدينة، رفعوا فيها شعارات تطالب بإسقاط الفساد والاستبداد، وبإصلاحات اجتماعية وسياسية، وبدستور جديد للبلاد، كما جددوا تنديدهم بالأوضاع المزرية التي تعرفها مدينة سلا.

وختمت الوقفة بكلمة للمجلس المحلي لدعم حركة 20 فبراير بسلا أعلن فيها نيته تنظيم مسيرة شعبية بالمدينة يوم 17 أبريل القادم، سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا.

وفي مدينة أولوز خرج شباب المدينة، يوم الأحد 10 أبريل من الساعة 12:00 زوالا إلى حدود الساعة 13:30، للاحتجاج على السياسات الاستبدادية والأوضاع الاجتماعية المزرية، وليؤكدوا أنهم ماضون في طريق النضال حتى تحقيق المطالب. ورفعوا شعارات ضد رئيس البلدية وجميع الإدارات العمومية والحكومة والبرلمان، شعارات منها المحلي ومنها الوطني منددين بالفساد والرشوة والتهميش.

ونظمت حركة 20 فبراير بطاطا، بدعم من الهيئات الداعمة لها، وقفة احتجاجية يوم الأحد 10 أبريل، في إطار برنامجها النضالي، رفعت فيها شعارات تدعو إلى مقاطعة لجنة صياغة الدستور والمطالبة بدستور شعبي ديمقراطي تساهم في صياغته وإقراره فئات الشعب المغربي: “الدساتير الممنوحة في المزابل مرمية”، و”الخطابات هاهي والحقوق فيناهي”.

وبدورهم استجاب العديد من أبناء العاصمة الاقتصادية لدعوة التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير بالبيضاء، يوم السبت 9 أبريل 2011، ونظموا وقفة احتجاجية بمنطقة البرنوصي بالساحة المجاورة لثانوية المختار السوسي، رافعين نفس لافتات التغيير الشامل، ومرددين ذات الشعارات المطالبة بسيادة الشعب وحقه المشروع والأصلي في صناعة مستقبله.

وحافظت الوقفة على نفس السقف المطلبي، من إسقاط الاستبداد والفساد وإلغاء الدستور والفصل بين الثروة والسلطة وحق الشعب في اختيار الحاكم ومحاسبته، ناهيك عن المطالب الاجتماعية المتشبثة بالحق الطبيعي في العيش الكريم، وتميزت الوقفة الاحتجاجية، التي انطلقت منذ الثالثة بعد الزوال واستمرت إلى قرابة السادسة مساءً، والتي حافظت على طابعها الاحتجاجي النضالي المطلبي مزينا ببعض المشاركات الساخرة والشعرية، بتوافد عدد من الحيثيات الشعبية، من نساء ورجال وأطفال، المجاور سكنها لمكان الوقفة، وهو ما مكنها من التعرف على طبيعة المطالب وصدقية المشرفين على التأطير، مما أزال “تشويش الإشاعات” السلطوية التي تروجها الآلة الدعائية المخزنية، حسب بعض الحاضرين.

وحضرت دعوة لجنة عبد اللطيف المنوني، التي عينها الملك لتعديل الدستور، لشباب 20 فبراير من أجل التحاور وتقديم مقترحاتهم في الموضوع، بقوة ونالت نصيبها الوافر من مواقف وشعارات الشباب، إذ بعد أن أصدروا، قبل أيام، بيانا رفضوا فيه الدعوة ورفعوا فيه الغطاء عن كل من يستجيب لها، وبعد أن نظموا ندوة صحفية، أمس الجمعة، وضّحوا حيثيات رفض المشاركة في عمل لجنة معينة لا تمثل الإرادة الشعبية، رفعوا اللافتات ورددوا الشعارات الرافضة للجنة وطريقة تعيينها وتحديد خارطة طريق تعديلاتها، وأضافوا اللجنة إلى الحكومة والبرلمان والدستور، وغيرها، المطالبين بإسقاطها وحلها، ومن الشعارات التي رفعوها بقوة “رفضنا الجماعي للجنة المنوني.. والبديل الحضاري مجلس شعبي ديمقراطي”.

وفي قلب ساحة فلورنسا بمدينة فاس تجمهرت جموع من المواطنين وهي تردد شعار “الشعب يريد اسقاط الفساد”، “19 طلع برا”، وبعد أن احتشد المواطنون انطلقت مسيرة احتجاجية جابت الشوارع الرئيسية للمدينة.

وحمل المحتجون لافتات وشعارات تعلن حق الشعب في تقرير مصيره السياسي والاجتماعي، وشددوا على مواصلة المسير حتى تحقيق التغيير. لتعود المسيرة مجددا إلى ساحة فلورنسا، حيث تلت إحدى ناشطات حركة 20 فبراير البيان الختامي، وانفض الجمع على نية اللقاء في محطة أخرى شعارها: سنستمر حتى التغير…

واستمرارا في نضالها، خرجت ساكنة مدينة وجدة يوم الأحد 10 أبريل 2011 في مسيرة ضمت آلاف من أبناء المدينة الألفية تتقدمهم “حركة 20 فبراير”. ورفع الجميع شعارات اختلفت مضامينها ما بين ما هو سياسي، اقتصادي، واجتماعي…

وللمرة الأولى اعتصم الحضور أمام مقر ولاية وجدة، اعتصام إنذاري كما سمته تنسيقية الحركة، وتليت فيه أشعار كما كان لبعض الأغاني الملتزمة نصيب في هذا الاعتصام، و مع أذان صلاة المغرب رفع الشكل الاحتجاجي.

وبدرها خرجت مجموعة من المدن المغربية الأخرى، منها: تندرارة، وبني ملال، وخريبكة، والقصر الكبير، وواد زم، والشاون، وجرادة، وطاطا، القنيطرة، الشاون.