التزاما بمواقفها القوية وتطبيقا لشعاراتها المرفوعة نزلت حركة 20 فبراير بالدار البيضاء إلى الشارع لتؤكد رفضها الميداني، المترجم لرفضها المبدئي، لدعوة لجنة الملك للإصلاحات الدستورية، ولتجدّد عهدها مع الشعب المغربي على مواصلة النضال والاحتجاج والمسير حتى تحقيق التغيير.

فقد استجاب العديد من أبناء العاصمة الاقتصادية لدعوة التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير بالبيضاء، يومه السبت 9 أبريل 2011، ونظموا وقفة احتجاجية بمنطقة البرنوصي بالساحة المجاورة لثانوية المختار السوسي، رافعين نفس لافتات التغيير الشامل، ومرددين ذات الشعارات المطالبة بسيادة الشعب وحقه المشروع والأصلي في صناعة مستقبله.وإذا كانت وقفة السبت قد حافظت على نفس السقف المطلبي، من إسقاط الاستبداد والفساد وإلغاء الدستور والفصل بين الثروة والسلطة وحق الشعب في اختيار الحاكم ومحاسبته، ناهيك عن المطالب الاجتماعية المتشبثة بالحق الطبيعي في العيش الكريم، فإن دعوة لجنة عبد اللطيف المنوني، التي عينها الملك لتعديل الدستور، لشباب 20 فبراير من أجل التحاور وتقديم مقترحاتهم في الموضوع، قدر حضرت بقوة ونالت نصيبها الوافر من مواقف وشعارات الشباب، إذ بعد أن أصدروا، قبل أيام، بيانا رفضوا فيه الدعوة ورفعوا فيه الغطاء عن كل من يستجيب لها، وبعد أن نظموا ندوة صحفية، أمس الجمعة، وضّحوا حيثيات رفض المشاركة في عمل لجنة معينة لا تمثل الإرادة الشعبية، رفعوا اللافتات ورددوا الشعارات الرافضة للجنة وطريقة تعيينها وتحديد خارطة طريق تعديلاتها، وأضافوا اللجنة إلى الحكومة والبرلمان والدستور، وغيرها، المطالبين بإسقاطها وحلها، ومن الشعارات التي رفعوها بقوة “رفضنا الجماعي للجنة المنوني.. والبديل الحضاري مجلس شعبي ديمقراطي”. وقد تميزت الوقفة، التي انطلقت منذ الثالثة بعد الزوال واستمرت إلى قرابة السادسة مساءً، والتي حافظت على طابعها الاحتجاجي النضالي المطلبي مزينا ببعض المشاركات الساخرة والشعرية، بتوافد عدد من الحيثيات الشعبية، من نساء ورجال وأطفال، المجاور سكنها لمكان الوقفة، وهو ما مكنها من التعرف على طبيعة المطالب وصدقية المشرفين على التأطير، مما أزال “تشويش الإشاعات” السلطوية التي تروجها الآلة الدعائية المخزنية، حسب بعض الحاضرين.

وفي تصريح لموقع الجماعة نت قال محمد بلفول عضو حركة 20 فبراير بالدار البيضاء “نحن في معركة مع هذا المخزن المستبد، وهذا يستلزم أن يكون لنا نفس طويل لمواجهته، وبالطبع الأشكال الاحتجاجية تتنوع، ونحن لنا قدرة على ابتداع أشكال احتجاجية أكثر قوة لأن المطالب السياسية والاجتماعية التي نرفعها لم يتحقق منها أي شيء”.وأضاف “وفي سياق معركتنا مع السلطة نسجل أنها تريد منذ البداية أن تخندقنا فقط في المطالب السياسية الصرفة، ويستعبد عن دائرة اهتمامنا وطالبنا البعد الاجتماعي كي يعزلنا عن العمق الشعبي، وهو ما لن ينطلي علينا، فمطلبنا السياسي المركزي واضح وهو إسقاط الاستبداد وتغيير دستوري شامل نابع من الشعب ويخدم مصلحة الشعب، ومعه لن نغفل المطالب الأخرى الاجتماعية والاقتصادية للشعب المغربي، والتي نعتبرها روافد ضرورية تصب في المطلب السياسي المركزي لأنه المدخل الأساسي للتغيير”، وأكد بلفول أن الحركة ستواصل احتجاجها ونزولها للشارع حتى تحقيق أهدافها ومطالبها.