هدية إلى يَمَنِ الحِكْمة والإيمان، وتحيّة إلى أهل العدل والإحسان في كل مكان، تبشّرهم بدليل القرآن، وحديث الرّسول العدنان، وشواهد الميدان أن إرادة الشّعب فوق إرادة الرّئيس وسلطة الحزب لأنها من إرادة الرب، وأن نظام “صالح” فاسد طالح، في البقاء طامح، والبقاء لله، لا ل”عبد الله” مَنِْ اتَّخذ إلهه هواه، وعاثَ فساداً في أرض الله، وعباد الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وسوف يعتبر بنفسه من لم يعتبر بسواه.

أ ـ الرئيس يريد إسقاط الشعب العتيد

اِقْبَل:

أقسمت أن أسحق الثوار في بلدي *** مَنْ لم يعوا أنّني باق إلى الأبد
أمانة حمّلوني حفظ ثروتها *** وسوف أتركها إرثا إلى ولدي
أقسمت أن أُنهِيَ العصيان في مُدُني *** وأُنقِذ الوطن الغالي من الزّبد
أقسمت يا يَمَن الإيمان، حكمَتَه *** ألاّ أحيدَ عَنِ الكُرسِي مستندي
رغم التظاهر آلافا مؤلّفة *** مهما استقال مَنِ ارتدّوا عن الرّشد
الحكم للشّعب والدّستورُ عاصِمُنا *** من كلّ باغ أثيم غادر نَكِد
أعلَنتُ عن طارئٍ صَوْناً لأمّتنا *** من فِْتْنَةٍ تُسْلِم الأطياف للقَوَد1
لِمُنذِرٍ طائفِيٍّ غاشم عَفِنٍ *** أو أجنبيّ صَريعِ الحِقْد والحسد
للعنف مِنْ عَسْكَر أبئِس به بَدَلا *** عَن سُلْطة أنتوي تسليمها بِيَدي
بعد انتخاب نزيه لا يُداخِلُه *** زُورٌ ولا دَخَن مِن بِدْع مُنتقِدي
لا للخَئُون خصيم الشّعب قائِدِه *** للانقسام وشدِّ الحبْل مِن مَسَد2
لا لن أُسلِّمَها إلاّ لمؤتَمَنٍ *** يُصغي إلَيَّ ولا يُصغي إلى أحَد
اِقْبَل شروطي وإلاّ ألفيتني جَلَدا *** بل صامِدا في رباط الحُكم كالوتِد
لا راحلاً مثل “زَيْن” أو “مُبارَكِهِم” *** ولا عنيفا ك”قَذَّافٍ” بلا كَبِد
معي حشودٌ وأمريكا وليس لهم *** إلاّ فُلولٌ قليلو العَدِّ والعُدَد
معي نُفوذٌ مِنَ الأنصار بُغْيَتُهم *** ألاّ أحيدَ فيحيى الشّعب في كَبَد
معي نُقودٌ بلا عَدٍّ أجود بها *** على جيوشي ومن فاءوا إلى مَدَدي3
بالرُّوح بالدَّم أَفْدي أُمَّتي يَمَني *** لولايَ ظلَّ شَتيتاً غيرَ مُتَّحِدِ
صَمَّامَ أَمْنِ بِلادي دُمْتُ شَوْكَتَها *** ضِدَّ الغُزاةِ وضِدَّ العُنْفِ والحَرَدِ4
إنّ الحِوار هو القرار الفَصْل فاعتصِموا *** بحبله كي تفوزوا اليوم قَبْل غَد
1- القَوَد: القصاص.

2- مسد: حبل من ليف أو صوف أو وبر أو جلود الإبل أو أي شيء آخر.

3- المدد: العساكر التي تُلحق بالمغازي.

4- الحَرَد: الهَلاك.

ب ـ الشعب يريد إسقاط الرئيس العنيد

اِرْحَل:

ارحل فقد بَلَغ السَّيل الزُّبى وهفَت *** أرواحُنا لانتقال راشِد سَلِس
ارحل فقد صِرْت مكروها بلا سَنَد *** إلاّ مِن الفاسِد المُستأسد النَّجِس
ارحل وجَنِّب بلادا كُنْتَ قاهِرَها *** مِن شَرّ عُنف يَجُرُّ الشَّعْب للهَوَس
ارحل فساعة تغيير النِّظام دَنَت *** يكفي ثلاثون عاما في دُجى الغَلَس
ارحل فساحة تغيير الفساد عَلَت *** فيها هُتافات مَن ضاقوا من الخَرس
ارحل كما رحل الخِبّان1 وانعَتَقَت *** مِصرٌ وتونس مِن رِجسٍ ومِن دَنَس
ارحل دَمُ اليَمَنِ المسفوحُ شاهدُه *** على فساد نِظامٍ ناقم شَرِس
صَنْعاءُ شاهِدَة، تَعْزٌ كما عَدَنٌ *** محافظات تُعِدّ الشّعب لِلْعُرُس
لِجُمْعة الزّحْف نحو القصر غايتُها *** رَفْعُ الحواجز من جَيْش ومِن حَرَس
لنَيْل حُرِّية حمراءَ داميةٍ *** فُلْكُ التحرُّرِ لا يمشي على اليَبَس
بل فَوْقَ نَهْرِ دَمٍ يأتي على صنم *** شاهَ الكَذوبُ ضعيفُ النّفْس والنّفَس
ارحل فإنّ رحيل المرء يُكْسِبُه *** رَوْحا وأُنسا ولا سُلْوى لِمُنْحَبِس
ارحَمْ بلادك إن رُمْت البُرورَ بها *** إنّ الأمانة لا تُعطى لمُختَلِس
اِفهَم كما فهِم المخلوعُ بَعْد مَدى *** لا ينفع الفهمُ مَن صُمّوا عَن الجرس
همسا ودرسا ودهسا بعد ثائرة *** حريّة الشّعب أضْحَت مربض الفرس
لا يُسْكِتُ الشّعبَ وعدٌ فالوعود مُنى *** لا تنتَظِرْ ثِقَة مِن قَلْب مُنتَكِس
مَنْ يرفُضُ المَنَّ والسَّلْوى تَهَوُّدُه *** يحيى ذليلاً حياة الفُوم والعَدَس
ضِقنا بجورك ذرعا كُلُّنا أمَلٌ *** أن تستجيب بحقّ الله والقُدُس2
هلاّ فَدَيْتَ بِبَذْل الرُّوح مَن رَفَضوا *** نِظامَ مَلْكٍ أَقامَ الغُفْلَ كالعَسَسِ
بِساح تَغْرير قُطْعانٍ مُبارِكةٍ *** نِظامَ قَسْوَرَةٍ3 – أُوّاه – مُفْتَرِسِ
1- الخب: الماكر؛ والمقصود الرئيسان المخلوعان: الهارب زين العابدين بن علي، والمتخلّى عنه: حسني مبارك.

2- روح القُدُس: جبريل عليه السلام.

3- قسورة: أسد.

ج – صوت الضّمير في ساحة التغيير

إرادة الشّعب مِن إرادة الرَبّ

اِهْرَب:

لَنْ يَقْبل الشّعب ما أبدَعْت مِن حِيَل *** اِرحل ودَعْك مِنَ التَّرْهيب والدَّجَل
الشّعب إن ثار لا دَعْوى تُهَدْهِدُه *** طوفانه هادِرٌ فاهرَع إلى الجَبَل
ما كان أمسِ رَجاءً صار مُكتَسَبا *** قد يستحيل غدا ضَرْباً من الخَبَل
اِفهم فإنّ رحيلاً كُنْتَ ترفُضُه *** حتماً سيصبح حُلما غير محتَمل
ارحل ولمَلِْم رصيداً كنْت تجمعه *** مِن مال شعب رهين الفقر مُبْتَذَل
واصحب أقاربك الأدنَيْن فِرَّ بِهِم *** مِن ثأر مَحْكَمَةٍ مِن هيئة الدُّوَل
إن لم تسارِع فأبشِر بالمثول غدا *** أمام مشنقة الإعدام دون وَلِي
تاريخُنا بِدَمِ الأحرار نكتُبُه *** ملاحِما تُلهِم الأجيال بالمُثُل
“زَيْنٌ” تهاوى، و”حُسني” خَرّ مُندحِرا *** و”صالح” صامدٌ في شِبْه مُعْتَقَل
هلاّ صَنَعْتَ لهذا الوضع خاتمة *** تكون دُخرا ل”عبد الله” في الأزَل
فزّاعَةُ الحرب والإرهاب مهزلة *** لا تنطلي حيلةً إلاّ على السَّفَل
“إمّا أنا أو دَهاكُم حُكْم قاعدة” *** أَبئِس بها خُدَعاً مِن يافِطاتِ “عَلِي”
كِذْبُ الإذاعات حرب لا أُصولَ لها *** إلاّ لدى طُغْمَة تَصْطاد في الوَحَل
لا يَفْقَه الدّرس من أعمى بصيرَتَه *** حُبُّ الرّئاسة والألْقابِ والقُبَل
متى تُذَكِّرُهُم آثار من سبقوا *** أنّ الدّوام لِذي الإكرام والجلل
صلّوا على المصطفى الهادي وعِتْرته *** صلّوا عليهم بِلا مَنٍّ ولا مَلَل
صلّوا على صحبه، في ذكرها سَكَنٌ *** للقَلْبِ من سَيِّء الأَسقام والعِلَلِ
صلّوا على إخوة المُختارِ مَنْ ظَفِروا *** بالأَجرِ والشَّوقِ، واحُزني وواخَجَلي!
ما حنّ صَبٌّ إلى خضراء طيبته *** وأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِدْراراً مِنَ المُقَلِ
إن لم أكُن للمنى أهلاً فلي أَمَلٌ *** ألاّ أخيبَ وحبّ المصطفى أَمَلي
ملاحظة عجيبة وإشارة لبيبة: يقال أن أصول المغاربة من اليمن الحبيبة.