استجابت مدينة الدار البيضاء، مرة أخرى، لنداء حركة 20 فبراير، فنزلت جماهيرها إلى الميدان يوم الأحد 3 أبريل 2011 في مسيرة ضمت عشرات الآلاف، ورفعت شعارا صدّاحا دالا: “صرخة الشعب المغربي”، وهتفت بصوت واحد وبنبرة واحدة ولغاية واحدة وتحت عنوان واحد: إسقاط الاستبداد والفساد.

وقد انطلقت المسيرة، كما هي العادة، من ساحة النصر، بما هي رئة من رئات البيضاء، وبما لتسميتها من دلالة، وسَرَتْ في طريقها عبر شوارع المدينة المناضلة كما تسري دماء الحياة في العروق لتضخها في ساحة “نيفادا” إحدى أكبر ساحاتها الصامدة.

لم تغير الجماهير عنوان مطالبها، ولم تتنازل عن أي عنصر من عناصر هذا العنوان، ولم تخفض من سقف شعاراتها التي ظلت ترفعها من أول مولد حركة 20 فبراير المجيدة. كان العنوان ولا يزال هو هو: إسقاط الفساد والاستبداد، وكانت تفصيلات هذه المطالب هي هي، ومنها: مبادرة الشعب إلى انتزاع حقه في وضع دستور يحقق مصالحه من غير أن ينتظر من يَمُنُّ عليه بدستور ممنوح يكرس الاستبداد ولا ينتج إلا الفساد.

وعلى مدار قرابة الأربع ساعات ردد المحتجون شعاراتهم بصوت موحد جهور، في إشارة إلى التماسك والإصرار، لا رعايا لا قداسة ** شعبنا يختار السياسة)، لا لا للدساتير ** في غياب الجماهير)، الدساتير الممنوحة ** في المزابل مليوحة)، الشعب يريد ** إسقاط الدستور الجديد)، والجماهير تقول ** الحل الوحيد ** من كل الحلول ** إسقاط الحكومة ** حل البرلمان ** إلغاء الدستور ** تطهير القضاء ** تحرير الإعلام ** تحرير الأسير ** واسمع لصوت الشعب ** اسمع لولاد الشعب ** اسمع لبنات الشعب ** والمخزن يطلع برا ** والمخزن يطلع برا)، والشعار المركزي الذي تلتف حوله كل المطالب الشعب يريد إسقاط الاستبداد.)

وقد نزلت جماهير البيضاء إلى الميدان لأنه، كما صرح لموقع الجماعة نت عضو تنسيقية البيضاء “سراج الدين موسى”: لم تتم الاستجابة لمطالب حركة 20 فبراير، ولنؤكد على هذه المطالب، ومن أجل هذا ينزل الشعب المغربي اليوم بكل فعالياته أفرادا وجمعيات ومنظمات وأحزابا).

واحتشدت هذه الجماهير، التي التفت حول حركة 20 فبراير، وهي تعي أن طريق التغيير طويلة وشاقة ومكلفة، وستظل، كما قال بوبكر الونخاري عضو تنسيقية البيضاء، ماضية في طريقها لتحقيق مطالب الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولتؤكد أنها لا تزال على العهد، مستمرة في مسيرتها، لا يثني من عزمها أحد رغم ما تتعرض له من قمع، ورغم ما يشوش عليها من حرب إعلامية رخيصة.)

يذكر أن الشارع المغربي لم يهدأ عن الاحتجاج منذ انطلاق حركته التغييرية في 20 فبراير الماضي، فمجددا تنزل حوالي 26 مدينة مغربية، الأحد 3 أبريل، إلى شوارع المغرب للمطالبة بحقها المشروع في التقرير السياسي والحق الاجتماعي. ومن المدن التي احتجّت صباح اليوم، إلى جانب الدار البيضاء، كل من مدينتي مراكش ولقليعة، في حين تنظم باقي المدن وقفاتها ومسيراتها في المساء، والمدن التي أعلنت خروجها هي: أكادير – وجدة – القنيطرة – المحمدية – سلا – آسفي – تمارة – الصويرة – جرسيف – مكناس – بركان – زايو – الجديدة – العرائش – أبو الجعد – قلعة السراغنة – سيدي يحيى – جرف الملح – خريبكة – سطات – سيدي حجاج – أزمور.