قام رجال ونساء من أسرة التعليم بمغربنا الحبيب، يوم السبت 26 مارس 2011، برفع مطالبهم المشروعة أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، للحكومة “الموقرة” ولإسماع صوتهم إلى ممثلي الأمة بالبرلمان عساهم يقوموا بواجبهم وأداء رسالتهم التي انتخبوا من أجلها، فكان الجواب سريعا وبليغا، ربما يندرج ضمن مخطط “البرنامج الاستعجالي” لتفعيل مدرسة النجاح.

رجال “أمن” يتدخلون برعب ووحشية خطيرة، يكسرون العظام ويهشمون الرؤوس لأساتذة التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي المجازين، وذلك خلال اعتصامهم السلمي والحضاري من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة، وعدد الإصابات تجاوز 100 حالة الكثير منهم جد حرجة.

حدث خطير، تشهد عليه قوة الصوت والصورة المبثوثة في الشبكة العنكبوتية، استفز كل ذي كرامة وبدد كل شعارات حقوق الإنسان، وكشف زيف الخطابات والادعاءات الأخيرة التي تروج لدخول المغرب في عهد جديد، ومرحلة الإصلاحات الحقيقية بفتح الأوراش الكبرى.

أي أوراش هذه، التي تجعل رجل التعليم تحت رحمة “هراوة” رجل الأمن، الذي أخذ شهادته التعليمية بتزكية ضحيته؟

أي مدرسة نجاح هذه التي خرجت أفواجا من أبناء هذا الوطن ومنحتهم شهادة تقديرية بحسن السيرة والسلوك وأهلته لحماية أمن البلاد والعباد، يقومون بعد حين بحمل العصا على من علمهم حمل القلم؟

أي برنامج استعجالي هذا يستبطئ حل المشاكل الحقيقية لشريحة مجتمعية عريضة، يرسم صورة مقلوبة لواقع مأزوم، معلم فيه مهمش وتلميذ فيه ضحية.

أي مشروع تنمية بشرية هذا الذي يجعل رجل التعليم خارج إطار الحركة المجتمعية، لا وجود له، ولا وزن لرأيه ووجهة نظره. إنه منفذ وكفى…

أرفع هذه الأسئلة لكل غيور على هذا البلد الحبيب -وأنا من رجال التعليم، أحب مهنتي واخترتها من بين عدة اختيارات عن قناعة وحب لمهنة التدريس وإيماني بنبل رسالة الأستاذ في تربية أبناء الأمة- من أجل وضع القاطرة فوق السكة، والتوجه الوجهة السليمة غير المخطئة.

على كل من يهمه الأمر-أي كل من خطط وأمر ونفذ جريمة يوم السبت 26 مارس 2011- في حق أطر وزارة التربية الوطنية ومربيي الأجيال أثناء احتجاجهم السلمي للمطالبة بحقوقهم المشروعة، أن:

1. يقدم الاعتذار للشعب المغربي، استعجالا، عما اقترفته الأجهزة الأمنية في حق أسرة التعليم، من قمع وعنف ضدا على القوانين الدولية الحامية لحقوق الإنسان. علما أن المناهج التعليمية المغربية الحديثة ترتكز على تعليم الناشئة على احترام حقوق الإنسان.

2. يسمع لصوت رجل التعليم من أجل:

• وضع مشروع برنامج تعليمي متكامل لمنظومة تعليمية شاملة، يشارك في وضعها رجال التربية والتعليم.

• حل المشاكل الحقيقية لأسرة التعليم: معلمين ومتعلمين، في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

• التدبير الرشيد لنظام تعليمي عادل بعيد عن الارتجالية والانفرادية في اتخاذ القرارات المناسبة.

وفي الختام أقول، إن من يتلاعب بقضايا الأمة ويستصغر كل صاحب ذي رأي ويستذل كل صاحب كرامة وعزة… كمن يلعب بالنار إذا أصابت جزءا من ثوبه ستحرق جبته كاملة، أو كالذي يركب بحرا يظنه ساكنا لكن أمواجه عاتية تنذر بطوفان غير بعيد.