يقول عز من قائل مخاطباً عباده المؤمنين: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (هود: 113).بدا الصبح وضّاء يزيح الدياجيا *** وأسفر عن شمسٍ تعيد الأمانيا
و أشرق بالأنوار وعدٌ مؤكدٌ *** تبدّى ذلولا للقطوف ودانيا
فأيقن محزونٌ تحول حاله *** وأدركه خيرٌ يعم الروابيا
تلوّن كالحرباء طاغٍ مراوغا *** ولم ينزع الثوب الذي صار باليا
و ظل يغالي في التجبر عنوةً *** يريد بقاء الحال يغري الأهاليا
أغره إبليسٌ فعاث مشددا *** يمدد بالإصرار حكما مواليا
تحدى مراد الشعب والشعب مجمعٌ *** على العدل رغم البطش يرجوه داعيا
فسلّط مغتاظا جحافل جنده *** تسوم بلا رفقٍ كريما وغاليا
يفند بالأفعال قولا يدسه *** ويرسل أيدي البطش للشعب طاغيا
على ملإ يتلو التفاهة عابثا *** ويملي دساتير التسلط ناهيا
يهدد بالإقصاء كل مخالفٍ *** ويشعل نارا للتوعد عاديا
و يسكت أفواها تريد كرامةً *** وينعت شعبا بالخيانة حاكيا
يجمّع أطيافا تزيّن حكمه *** يجملها بالإفك يحكيه حاميا
تذلل حتى إذ تمكن ضرّجت *** خناجره شعبا وأتبع جابيا
يسانده غربٌ يراعي مصالحا *** ويغمض عينيه عن القمع لاهيا
و أيده قومٌ يجيزون فعله *** فباعوا برخصٍٍ دينهم والغواليا
و ظن بقاء الملك دوما مخلَّدا *** فأتعب محتاجا وأجهد عافيا
فلو كان يبقى الملك والملك زائلٌ *** لدام لفرعونٍ وما صار فانيا
فبالعدل يبقى الحكم يرسو بناؤه *** وبالظلم يشقى من يطيع الأعاديا
فواعجبا من أمر قاضٍٍ محَكمٍ *** يكون هو الخصم اللد فينا وقاضيا
أبا الهزء لا يستحسن الهزء ها هنا *** فللصدق برهانٌ يكون مواتيا
فمنه سماع الحق ثم اتباعه *** ومنه قبول النصح يرسي المبانيا
ومنه اقتسام المال طبق شريعةٍ *** ومنه احتضان الناس ذاقوا المآسيا
ومنه ضمان العيش فيه كرامةٌ *** ومنه زوال الظلم تمكن جاثيا
ومنه دفاع الناس فيما ينوبهم *** ومنه حراب الجهل أعيى مقاليا
فهذا بلاغٌ من مليكٍ مُقدِّرٍ *** رواه رسول الله في الذكر تاليا
إذا دخل البلدانَ رغما ملوكُها *** يذلون أطهارا يقربون نائيا
عمرتَ بلا ذكرى منازل بهرجٍ *** هدمت بها أخرى فأعقبت ناسيا
إذا طلب الأشهاد حقا ورددوا *** شعارا ” يريد الشعب” نالوا المخازيا
وإن عبث الحكام صاروا بحكمهم *** مثالا وصار الحكم فيهم مثاليا
وإن حكم الأطهار كانوا أرقّةً *** وإن ملك الأوغاد صاروا مواليا
وكان رسول الله يقضي بحكمةٍ *** بنهج قويم ينشر الحق صافيا
و يحكم بالقرآن شرعا وسنةً *** يجدد أحكاما تروم المعاليا
بأي كتابٍ أم بأيةٍ سنةٍ *** نرى حكمكم سيفا على الناس عاتيا
إذا تاه محروم وعانى معطّلٌ *** وقال عديم الحال خابت مساعيا
و أفلت مسؤولٌ وعربد حاكمٌ *** وتوبع مظلومٌ تراه مقاسيا
وأسرف محتالٌ وأحجم عاقلٌ *** وداهن مستاءٌ وأخفى المعانيا
فقد أبلغ الساعي يقود لقومةٍ *** ويبعثه نهجا قويما ووافيا
بني وطني سيروا إلى الخلد واصنعوا *** بوحدتكم نصرا عزيزا وبانيا
ولا تركنوا للظالمين تزلفا *** ولا تقطعوا باب الرجاء تجافيا
فتحرقكم نارٌ تذيب جلودكم *** وتترككم رهن العذاب حوافيا
أقدم إشهادي لكل موحّدٍ *** فيبقى على مر الزمان بلاغيا
و يملأني بين الضلوع توددٌ *** وزلفى إلى الله تزيد نواليا
يقربني حب الرسول محمدٍ *** ويغمرني نور يزيد اقترابيا
أصلي على المختار ما هدلت شدا *** وما صدحت ورقٌ ترد ندائيا
كذا الآل والصحب الكرام فذكرهم *** على نفسي فرضٌ يستجيب ثنائيا