تجري، اليوم الخميس 24 مارس 2011، بالمحكمة الابتدائية بوجدة أطوار محاكمة المهندس لطفي حساني رفقة أربعة أعضاء من جماعة العدل والإحسان بتهم الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها والتجمهر بالشارع العام. وتأتي هذه المحاكمة عقب تنظيم جماعة العدل والإحسان وعدد من المواطنين وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح 9 نساء وطفلين ورضيع، اعتقلوا بعد اقتحام القوات الأمنية يوم الأربعاء 17 فبراير 2010 لأحد البيوت حيث كان يقام حفل للمولد النبوي، لكن قوات الأمن ردت بقوة على هذه الوقفة وقامت بتفريق المحتجين بالعنف واعتقلت 13 عضوا من جماعة العدل والإحسان بالمدينة كان في مقدمتهم القيادي المهندس لطفي، وقدم أربعة منهم إلى المحاكمة رفقة المهندس لطفي حساني.

كما أن هذه المحاكمة تأتي في سياق تحرك الدولة من أجل التضييق على جماعة العدل والإحسان بالمنطقة الشرقية وخاصة بعد النجاح الكبير الذي عرفته مختلف الوقفات والمسيرات التي نظمتها حركة 20 فبراير وتزايد أعداد المحتجين والغاضبين، حيث عمت احتجاجات 20 مارس أزيد من 13 مدينة بالمنطقة، وكذا تنظيم الجماعة لما يزيد عن 50 وقفة مسجدية يوم الجمعة 4 مارس 2011 بمختلف مدن المغرب الشرقي تضامنا مع الشعب الليبي والتي عرفت حضورا جماهيريا كبيرا.

وتتزامن هذه المحاكمة مع الحملة الممنهجة التي يستخدم فيها القضاء كوسيلة للضغط على الجماعة للحد من تحركاتها وذلك بالنبش في ملفات مجمدة، كما هو الأمر في عدد من المدن المغربية، وهو الأمر الذي يدحض كل الخطابات المدعية لاستقلالية القضاء ويؤكد أننا بعيدين جدا عن دولة القانون والحريات.

وقد أصدرت العدل والإحسان بمدينة وجدة بيانا بالمناسبة هذا نصه:

جماعة العدل والإحسان

وجدة

بيـان

ماذا بعد؟….اعتقال الرضع والأطفال والنساء بوجدة

يبدو أن تهور المخزن المغربي لا نهاية له؛ وعبقرية أذنابه لن تتفتق إلا عن مزيد من الخبث. تتوالى الأيام وتتوالى معها حماقاته وجهالاته، وتتوالى جرائمه في حق الشعب المستضعف بكل فئاته؛ جرائم وحشية لم تستثن أحدا وبكل الأشكال؛ قمع وتهميش متواصل لخيرة أبناء البلد من طلبة وأطر عليا معطلة، نساء وأطفال ورضع وشيوخ، لا يستحقون في عرف المخزن سوى الإقصاء والقمع والتنكيل والاعتقال؛ ناهيك عن المواطن المستضعف المقهور تشن عليه حرب على كل الواجهات؛ تضييق متواصل على الرزق؛ إغلاق للمحلات التجارية دون أي سند فقط منطق الاستبداد، مطاردة وابتزاز وغصب للباعة المتجولين وأصحاب العربات، غياب الخدمات الاجتماعية؛ تعليم كارثي؛ وإفساد متواصل وتمييع وتغريب لأجيال كاملة؛ بينما ينعم المفسدون بالتشريف والحماية، ويحظون بالتكريم والأوسمة. إنها سياسة الغاب والغباء؟

ويزداد الوضع قتامة والأزمة تفاقما بالجهة الشرقية المهمشة على كل الأصعدة، وفي تجاهل تام لمعاناة سكانها، غلاء للأسعار، ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، تشريد للأسر الفقيرة (حي النجد…)، بطالة متفاقمة، فساد ودعارة متنامية، وبدل الاهتمام بمعاناة المواطنين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والاستماع لهموم الساكنة يلجأ المسؤولون على الجهة إلى الابتزاز والتهديد وتكميم الأفواه وقمع كل مواطن مقهور مهموم بمعاشه وقوت عائلته، في المقابل يتم الإنفاق بسخاء من المال العام على البهرجة والتنميق، وعلى حفلات البذخ؛ ومهرجانات الميوعة والتفاهة، وإعطاء الأولوية للأرصفة واستنبات ما كان نابتا، إنها حقا التنمية “الحجرية”، على حساب الكرامة البشرية، ناهيك عن التنامي الفظيع لظاهرة الجريمة المنظمة، وعصابات السرقة والسطو، والاتجار في الأقراص المهلوسة، ورعاية المفسدين وتقديم الامتيازات لأهل الموبقات، وحرس أوكار الدعارة وكيف لا، وأغلب روادها هم المسؤولون عن “أمن” المواطينن و”الحامون لأعراضهم”.

ومن أبرز أبناء شعبنا الكريم تعرضا للتضييق والحصار والقمع المتواصل أبناء جماعة العدل والإحسان الذين يواجهون بصبر وصمود وتدافع تسلط المخزن المقيت وزبانيته لأزيد من ثلاثة عقود، جرب فيها المخزن كل الأساليب ونهج كل السبل واستعان بكل ناعق ومنافق ولم يستطع زحزحتهم قيد أنملة عن المنهاج الذي ارتضوه منهاج الدعوة إلى الله تعالى بالرفق والرحمة؛ وتهور المخزن لا ينتهي إذ يشهد المغرب منذ سنة عدد من الاقتحامات للبيوت والاعتقالات والمحاكمات وتشريد للأسر وتشميع للبيوت حملة مسعورة في حق أبناء الجماعة ذكرانا وإناثا صغارا وكبارا بل وحتى الرضع، إنه منطق التعليمات الأرعن. إن ما تعيشه هذه الجهة ليؤكد أن الفاشلين لا ينتجون إلا الفشل، وأن التهميش لا يؤدي إلا إلى الانهيار، وأن التسلط والقمع لا يؤدي إلا إلى الانفجار. قال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ

.

ففي خرجة جديدة غير محسوبة العواقب؛ وتهور جبان؛ أقدمت السلطات المخزنية بمدينة وجدة، يوم الأربعاء 17 فبراير 2010، على حصار حي بكامله؛ بجيوش من القوات العلنية والسرية، وسد كل المنافذ المؤدية إليه؛ وترويع السكان الآمنين؛ لا للقبض على مجرم خطير؛ أو إغلاق بيت من بيوت الفساد؟ فهو الحامي لها!! حيث أقدم زبانية المخزن على اعتقال تسع نساء وطفلين ورضيع، وصاحب البيت. وإمعانا في الجهالة أصر زبانية المخزن على أخذ الطفلين والرضيع لمخافر الشرطة، بعد أن تم اقتحام المنزل عنوة ودون مراعاة للحرمات ولا للأعراف ولا للقوانين، والزج بهم في دهاليز الكوميساريات، وحرر لهم محاضر الزور والبهتان، دون أي سند قانوني، والتهمة الاحتفال بالمولد النبوي، في دولة الإسلام وحماية الملة والدين؟؟؛ ليعيد إلى الأذهان حماقاته يوم 17 مارس 2008، حين أقدم جلاوزة المخزن على اعتقال حوالي 50 امرأة من جماعة العدل والإحسان؛ كن يحتفلن بنفس المناسبة مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ ويستأسد مرة أخرى أشباه الرجال على الحرائر من نساء وجدة الأبية.

وما كان لأبناء جماعة العدل والإحسان والمواطنين الأحرار والشرفاء والمتعاطفين معها ولن يكون لهم أن يسكتوا عن الظلم وأن يستكينوا للطغاة، فبمجرد علمهم باعتقال النساء والأطفال توجهوا رفقة عائلات المعتقلين صوب مقر ولاية “القمع”، للاستفسار عن أحوال المعتقلين وكان في مقدمتهم الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وطالبوا بالإفراج الفوري عن المعتقلين، قامت السلطات المخزنية بهجوم وحشي وهمجي على جموع المتضامنين بالضرب بالهروات والرفس بالأرجل واعتقلت 12 عضوا من العدل والإحسان، وخلف هذه التدخل جروح في صفوف المتضامنين، وكل ذلك لم يفت في عزيمتهم بل أصروا على مطالبهم وتم تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أرغمت السلطات المخزنية على إطلاق سراح جل المعتقلين، بينما قدم خمسة أعضاء من قيادات الجماعة للمحاكمة.

هذه هي المرأة والطفولة التي يدعي المخزن إكرامها وحمايتها…؛ يُعتدَي عليها في واضحة النهار؛ تُعتقل وتقاد بشكل وحشي إلى مخافر الشرطة؛ لا لشيء إلا لأنها اختارت أن تكون عضوا فاعلا في مجتمعها؛ واعية بدورها؛ رافضة الاستكانة للظالمين. ليتضح بجلاء المفهوم الجديد للسلطة المستأسدة على المستضعفين؛ ويتأكد جليا نفاق وكذب من يقدمون أنفسهم مسؤولين عن هذه البلاد وحماة لأمنها وأمناء على أعراضها، فأي ذكرى ستبقى راسخة في أذهان هؤلاء الأطفال الأبرياء وغيرهم ممن اقتحمت بيوتهم في أيام الأعياد وظلمة الليل وأخذوا عنوة وزج بهم في مخافر الشرطة؟ وأين هي كرامة المرأة؟ أم أن المرأة والطفل لا يصلحان إلا وسيلة لتسول “الإعانات”؟ وامرأة ترتاد الملاهي الليلية؛ وتجلب عشرة ملايين من السياح؛ وأي سياح؟؟!!!! الفساق والشواذ؛ إرضاء لشهوات أسياده، هذه هي المرأة في عرف المخزن، جسد بلا روح؛ بل الأدهى والأمر أن تخصص قوات تحرص الحانات والملاهي؛ تحمي مرتاديها وتضمن لهم العبث والفساد والمجون في أمن وأمان؟؟!! أي عهد جديد هذا؟

واستشعارا منا بخطورة الأمر وما قد ينجم عن هذا الظلم من منزلقات خطيرة نعلن للرأي العام المحلي والوطني والدولي ما يلي:

– تأكيدنا أن هذه الممارسات الدنيئة للمخزن الموغلة في الاستبداد، والتي يراد من خلالها إسكات الأفواه الحرة وإحناء الجباه الأبية؛ لم تزدنا ولن تزيدنا إلا ثباتا وقوة؛ وإيقانا بالخزي والبوار للمعتدين الظالمين.

– استهجاننا للأسلوب الصبياني للمسؤولين عن أمن المواطن كيف ينتهكون الحرمات دون حسيب أو رقيب.

– نؤكد للرأي العام أن المخزن البئيس ما أراد بهذه الممارسات الوحشية إلا زرع الهلع في صفوف المواطنين محاولة منه إخفاء فشله الذريع وأزماته المتتالية وهضمه لحقوق العباد.

– ندعو كل المنظمات والهيئات الحقوقية والسياسية إلى استشعار خطورة الأمر والتحرك السريع لرفع هذا الحيف والظلم السافر.

– تنبيهنا الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة والطفولة إلى جسامة هذه الانتهاكات في حق النساء والأطفال.

– تشبثنا الكامل بحقنا في عقد مجالسنا ولقاءاتنا، وعدم تنازلنا عن حقوقنا المشروعة قيد أنملة.

– دعوتنا العلماء والهيآت السياسية والحقوقية والفعاليات الجمعوية والإعلامية إلى فضح هذه الانتهاكات الخطيرة.

– كما نهيب بكل وسائل الإعلام والصحافة إلى فضح هذه الممارسات القمعية الماسة بحقوق وكرامة المواطنين في أبسط الحقوق، والوضع المتردي اجتماعيا واقتصاديا وأخلاقيا الذي تعاني منه المدينة بسبب السياسات الفاشلة.

– نمد أيدينا للتعاون والشراكة مع كل الهيئات والفاعلين والغيورين لدفع التهميش ورفع الظلم عن هذه الجهة الصامدة الأبية.

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ.