يبدو أن الحراك الشعبي الذي يعيش المغرب ربيعه لا يهدأ، بل إنه يمتد ويتسع ويتعاظم في يقظة سياسية اعتبرها كثير من المراقبين غير مسبوقة في بلاد الرباط والمرابطين منذ “الاستقلال” عن الاستعمار الفرنسي.

فبعد المسيرات التاريخية التي عاشتها مدن وقرى المغرب، يوم الأحد 20 مارس، وبعد انخراط مجموعة من الشرائح الاجتماعية والمهنية في مطالب واضحة لتحسين الأوضاع وإنهاء اللامسؤولية السائدة في طول وعرض الإدارات، نظم اليوم، الأربعاء 23 مارس، طلبة وتلاميذ المغرب إضرابات واحتجاجات واسعة ضد الأوضاع المزرية التي تعيشها الثانويات والكليات، ورفضا للسياسة الرسمية التعليمية التي لا تقدم المعرفة الجيدة بل تخرج أفواجا من المعطلين.

وقد توصل موقع الجماعة ببلاغ إخباري من اللجنة الوطنية للإعلام والتواصل، التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قالت فيه: استجابة لدعوة الكتابة العامة للتنسيق الوطني، تخوض الجماهير الطلابية اليوم الأربعاء 23 مارس بقيادة هياكل الاتحاد بكل الجامعات المغربية إضرابا وطنيا من أجل التغيير من داخل الجامعة، والوقوف على المطالب الطلابية الملحة التي سطرتها في ملفاتها المطلبية، ومن أجل تحقيق جامعة الحرية والكرامة، وفضاء العلم والمعرفة، ومختبر تكوين الذات وبناء طليعة المستقبل.)

واسترسلت موضحة خارطة الاحتجاجات التي عمت ربوع جامعات المغرب فقد شهدت جامعتا ابن زهر والقرويين بأكادير في كل من كليات العلوم والآداب والشريعة والحقوق مقاطعة للدروس، كما تمت بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة مقاطعة جميع الكليات مع الاحتجاج العارم وتقرير الخروج إلى الشارع على الساعة 11:30، وبمراكش شهدت كليتا الحقوق والعلوم تظاهرات عارمة، خاصة مع مقتل طالب في ظروف غامضة، وبجامعة محمد بن عبد الله بفاس تمت مقاطعة الامتحانات بكل من كليات العلوم والحقوق والآداب، وبجامعة المولى إسماعيل بمكناس عرفت كليتا الآداب والحقوق مقاطعة شاملة للدروس مع تظاهرات عارمة، ووقفة بكلية العلوم، وبكلية الآداب سايس بفاس تم إخلاء الكلية بعد احتجاج على جملة قضايا تشكل الأولوية في حركة الاتحاد والجماهير الطلابية… (للمزيد من التفاصيل عن حركة كل جامعة يرجى زيارة موقع الاتحاد www.unem.net)).

وذكر البلاغ بأسبوع الغضب الذي نفذه الطلبة وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد نجاح أسبوع الغضب الطلابي الذي دعت له الكتابة العامة من 14 إلى 19 مارس، والذي جسدت فيه الجماهير الطلابية قمة الوعي بالنضال من أجل إحقاق الحقوق وتحصين المكتسبات، ونحو جامعة حرة تصون كرامة الطالب وتضمن مستقبلا رائدا لجامعة حرة تنبض بالحيوية العلمية والفكرية والثقافية والنقابية والسياسية، باعتبار الطلاب نخبة المجتمع وأطره التي تصنع المستقبل، وهو ما جسدته المشاركة القوية للطلاب في مسيرات 20 مارس مع شباب حركة 20 فبراير والتنسيقيات المحلية بمختلف مدن المغرب.)

بدورها ثانويات المغرب تعيش، في نفس اليوم، على إيقاع وقفات واحتجاجات تطالب بتغييرات في الوضعية المزرية للمؤسسات التعليمية، وتؤكد على مطالبها المشروعة في فضاء يستوعب قدرة ومستقبل تلميذ اليوم إطار المستقبل.

وكشفت مجموعة من التقارير الإعلامية الأولية نقلا عن مجموعة تلاميذية على الفيسبوك تسمى “حركة 20 فبراير – تلاميذ الثانويات”، أن العديد من الثانويات خرجت في احتجاج 23 مارس بالثانويات المغربية، والذي دعت إليه المجموعة عبر الفيسبوك في إطار “حركة 20 فبراير”.وانخرطت الاحتجاجات في الثانويات الآتية: مدينة الجديدة: ثانوية بئر أنزران، ثانوية ابن خلدون، ثانوية الرازي التقنية، ثانوية أبي شعيب الدكالي، ثانوية القاضي عياض، ثانوية الرافعي، إعدادية محمد الحنصالي، إعدادية محمد بن عبد الله، إعدادية عبد الكريم الخطابي، إعدادية حليمة السعدية، إعدادية للامريم – مدينة تنجداد: ثانوية الحسن الثاني – مدينة سيدي بنور: ثانوية سيدي بنور، وثانوية الإمام الغزالي – مدينة ورزازات: ثانوية محمد الخامس – بني ملال: ثانوية عبد الله بن ياسين – مدينة إنزكان: ثانوية المجد التأهيلية- إمزورن: ثانوية مولاي إسماعيل – الحسيمة: ثانوية محمد السادس – مدينة الراشيدية: ثانوية الحسن الثاني-مدينة زاكورة: ثانوية يوسف بن تاشفين التأهيلية، ثانوية علال الفاسي – تندرارة: ثانوية ابن خلدون – مدينة خريبكة: ثانوية ابن ياسين، ثانوية الأمير مولاي رشيد – مدينة طنجة: ثانوية سيدي عيسى – مدينة الخميسات: ثانوية موسى بن نصير.

وقالت المجموعة التلاميذية على صفحتها في الفيس بوك بأن السلطات الأمنية اعتقلت ثلاثة تلاميذ، واحدا في مدينة شفشاون، وآخر في مدينة طنجة، وثالثا في مدينة الجديدة أثناء مسيرة حاشدة نظمها التلاميذ في اتجاه العمالة.

وكانت هذه المجموعة أصدرت “البلاغ رقم واحد” ذكرت فيه مبررات التأسيس: نظرا لتمادي الجهات المسؤولة وتماطلها، وعدم اهتمامها.. قررنـا نحن تلاميذ المغرب الأحرار خوض محطة احتجاجية في جميع ثانويات المغرب يوم غد الأربعاء 23 مـارس، لإيصال رسالة واضحة للوزارة الوصية ولإرغامهـا على إعادة النظر في مخططاتها الفاشلة والتي جعلت التعليم في المغرب فأرا للتجارب).

ولخص التلاميذ مطالبهم حسب البلاغ دائما في: إقالة وزير التربية الوطنية كخطوة أولى في الاستجابة لمطالبنا، الرفع من جودة التعليم العمومي بالمغرب، مغربة التعليم وتأصيله والاستغناء عن التبعية المثيرة للاشمئزاز لفرنسا، مجانية التعليم، الزيادة في عدد الأساتذة لتغطية النقص الحاصل في جميع مدارس المغرب، تعويض المناهج الدراسية القديمة، بمناهج جديدة ونافعة، بناء مدارس وثانويات جديدة)، إضافة إلى توفير الجو الملائم للدراسة، توفير التجهيزات الأساسية بالمؤسسة كتجهيز المختبرات وقاعات المعلوميات، حل مشكلة الاكتظاظ بالأقسام الدراسية، ضمان الأمن للتلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، القضاء على مبدأ المحسوبية والزبونية. )