عمت المسيرات والوقفات الاحتجاجية ربوع المغرب يوم الأحد 20 مارس جوابا على ما تم عرضه من إجراءات إصلاحية في خطاب 9 مارس. خطاب راهن عليه المخزن وأعوانه لامتصاص الغضب الشعبي واحتواء مطالب حركة 20 فبراير. ترى ما هي رسائل 20 مارس؟

1. التأكيد على مطالب حركة 20 فبراير واعتبار ما تضمنه خطاب 9 مارس دون تطلعات الشعب المغربي. وعليه، تعتبر مسيرات ووقفات 20 مارس تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها يقظة شعبية.

2. سجلت مسيرات ووقفات 20 مارس التحاق هيئات سياسية ونقابية وفئات شعبية واسعة، أكسبت حركة 20 فبراير زخما جماهيريا كبيرا تجسد في تضاعف المشاركين مرات مقارنة بالمحطتين السابقتين، وبرهن أن الحركة تفتح ذراعيها لجميع فعاليات المجتمع إلا من أبى ممن ركبوا قطار المخزن وراهنوا على مبادراته المرفوضة شعبيا، وراحوا -في سلوك بلطجي- يلوحون بركوب هيئات ذات أجندات بعيدة عن مطالب حركة 20 فبراير، ولم يتورعوا في تسمية جماعة العدل والإحسان.

“بلطجية” مكشوفة تفضح أعوان المخزن الذين تجاوزت مطالب الشعب عموما وفئاته الشبابية خصوصا أرصدتهم “النضالية” وغدوا أطلالا يوظفهم المخزن لجلب الاستثمار السياسي ويسوق بهم جرعات جديدة من الوهم.

3. تمت مسيرات ووقفات 20 مارس في أجواء سلمية تؤشر على وعي شعبي عميق. ففي غياب تام لأجهزة الأمن لم تسجل أعمال تخريب، في رسالة واضحة أن ما تخلل 20 فبراير من تخريب للممتلكات العمومية يتطلب فتح تحقيق نزيه لكشف من خطط للتشويش على حركة احتجاجية شعبية سلمية من خلال فرض واقع اللأمن في البلاد. تحقيق نزيه لإطلاق سراح من لُفقت لهم تهم وغُرر بهم لاقتراف ما اقترفوه؛ وعلى جناح السرعة حوكموا وأدينوا لتُبعث من خلال إدانتهم رسائل وعيد وترهيب لمن تُسول لهم نفوسهم المشاركة في المحطات النضالية مطالبة بالحقوق والإصلاح.

4. جسدت 20 مارس انفصاما صارخا بين قيادات حزبية وبين مناضليها عموما وشبيباتها خصوصا؛ انفصام أكده حضور قاعدة واسعة من المناضلين والمسؤولين الإقليميين في مسيرات ووقفات 20 مارس في رسالة إلى القيادات “التاريخية” لهذه الأحزاب لتحيين “mise à jour” مواقفها وبرنامجها السياسي معانقة لهموم الشعب، قبل أن تتجاوزها الأحداث وتُعلن نهاية صلاحيتها.

5. “الاستثناء المغربي” ما زال ممكنا، فمطالب 20 مارس لم تخرج عما أعلنته 20 فبراير ملخصة في:

• “الشعب يريد دستوره الجديد” كما يقول الشعار.

• القطع نهائيا مع الاستبداد وعقلية الوصاية والاستفراد.

• استقلال القضاء ونزاهته.

• محاربة الفساد ومحاسبة ناهبي المال العام.

• إطلاق الحقوق والحريات العامة.

• تحقيق العدالة الاجتماعية توزيعا للثروات وتكافؤاً للفرص.

مطالب تنم عن وعي عميق بطبيعة النظام السياسي المغربي، تنشُد الكرامة والعدالة والحرية. ترى هل يبادر النظام لاتخاذ موقف أكثر شجاعة وصدقية تجاوبا مع المطالب الشعبية أم يركب غي عناده ويفوت على نفسه فرصة تاريخية؟