خرج الشعب المغربي أول أمس الأحد 20 مارس 2011 في يوم تاريخي مشهود إلى شوارع 64 مدينة وقرية، ليعبر عن مطلبه في العيش الكريم، وعن حقه في اختيار الساسة ومحاسبتهم، وبدا أن المغاربة الذين خرجوا بمئات الآلاف في جهات المغرب الأربع يصنع مستقبلا جديدا للبلد.

فقد استجابت فئات واسعة وشرائح متعددة من أبناء الشعب في مختلف ربوع المغرب، الأحد 20 مارس، وخرجت في مسيرات احتجاجية سلمية، دعت لها حركة 20 فبراير، وتنسيقياتها المحلية، والهيئات والمنظمات والأحزاب المختلفة الداعمة لمطالب التغيير الشامل.

نواصل اليوم، من خلال هذا التقرير وبعد تقرير “في 20 مارس.. الشعب المغربي يصنع مستقبله”، عرض إسهام مجموعة من المدن الأخرى في البصم على هذا الحدث التاريخي وإسهامها الفاعل في صنع مستقبل جديد للمغرب والمغاربة.

فقد عرفت مدينة جرادة صبيحة، يوم الأحد 20 مارس، مسيرة شعبية حاشدة، استجابة لنداء حركة 20 فبراير، ودعما لمطالبها، حيث أكدت الجماهير الشعبية من خلالها على تشبثها بالمطالب الوطنية للحركة. كما رفع أبناء المدينة لافتات صرخة الشعب المغربي وأخرى كتب عليها “لا للجمع بين السلطة والثروة” و”من أجل حاكم يختاره الشعب ويحاسبه” و”جمعية تأسيسية من أجل دستور ديمقراطي” ورددت شعارات قوية أهمها “الدساتير الممنوحة في المزابيل مليوحة” و”الشعب يريد إسقاط الفساد”.

واستجابة لحركة 20 فبراير نظم سكان سيدي يحيى الغرب وقفة احتجاجية، عرفت مشاركة شعبية مكثفة بحضور وتأطير أطياف سياسية ونقابية وجمعوية وحقوقية مختلفة، ورفع الجميع شعارات ولافتات طالبوا من خلالها بإسقاط الفساد والاستبداد، وبإقرار دستور ديمقراطي يجسد إرادة الشعب، وبالحق في التظاهر والاحتجاج السلمي، وعدم المس بالحريات العامة، وبمحاسبة ومحاكمة ناهبي المال العام والثروات المحلية والوطنية.

وختمت الوقفة على الساعة الخامسة والنصف بمسؤولية وانضباط وبقراءة بيان وعد بمواصلة الحركة من أجل تحقيق مطالب الشعب التي التف حولها شباب حركة 20 فبراير.

وانطلقت من أمام الساحة المقابلة لمقر باشوية مدينة العيون الشرقية مسيرة حركة 20 فبراير، الأحد 20 مارس على الساعة العاشرة صباحا، وعرفت المسيرة مشاركة مكثفة وتنظيم غير مسبوق. وبدورهم ردد المحتجون شعارات ضد الفساد والاستبداد وانتشار المحسوبية والزبونية، كما حملوا لافتات تطالب برحيل الباشا وعامل الإقليم وكل أعضاء المجلس البلدي، ورفع الحيف والتهميش عن مدينة العيون الشرقية وفتح تحقيق نزيه في ملف الجمعيات السكنية بالمدينة.

وقد توقفت المسيرة أمام المركز الصحي اليتيم بالمدينة، حيث طالب المحتجون بإقالة الطبيب المركزي والإسراع بتشييد المستشفى الإقليمي المزمع إنجازه، كما وقف المحتجون بجانب المجلس البلدي وطالبوا برحيل كل أعضاء المجلس البلدي (موالاة و معارضة) محملين في نفس الوقت جميع المجالس المتعاقبة على تسيير المدينة جزء من المسؤولية على الحالة الكارثية التي أصبحت تعيشها المدينة، في ضل غياب تام للمرافق الثقافية والاجتماعية والرياضية وهشاشة البنية التحتية، وتوجه بعد ذلك جموع المحتجين صوب حي النخلة حيث توقفوا بالقرب من مقر مفوضية الشرطة منددين بارتفاع الجرائم وانتشار المخدرات والسرقات بالمدينة، بعد ذلك توجه المحتجون صوب وسط المدينة (ساحة المرشي)، وتوقفوا بجانب المكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ونددوا بالارتفاع المهول في فواتير الماء والكهرباء التي تنهك جيوب الفقراء بمدينة العيون الشرقية حاملين شعار (المدخول حدو قدو**زادونا في الما والضو)، لتعود المسيرة من حيث بدأت بجوار مقر الباشوية حيث تم تنظيم وقفة احتجاجية قوية، رفعت فيها شعارات ذات مطالب سياسية واجتماعية، ليرفع هذا الشكل النضالي في حدود الساعة الثانية عشر زوالا، واستمرت الاحتجاجات كذلك بعد صلاة العصر.

بدورها تنسيقية مدينة سيدي قاسم نظمت وقفة يوم الأحد 20 مارس 2011، احتجاجا على الأوضاع المزرية في شتى نواحي الحياة المعيشية الخطيرة والسياسية التي تعرفها البلاد، حيت عبر المحتجون عن إصرارهم على الدعوة لإسقاط الاستبداد واجتثاثه، ومحاكمة ناهبي المال العام وتغيير الدستور وإسقاط الحكومة وحل البرلمان والمجلس البلدي، كما شارك في هذه الغضبة تجاه المخزن المتسلط على الشعب مجموعة من الفعاليات السياسية والنقابية والهيئات المحلية.

من جهتها التنسيقة المحلية للتغيير بسيدي سليمان نظمت مسيرة بالمدينة، انطلقت ابتداء من الساعة الرابعة والنصف مساء، انطلاقا من السوق القديم (قرب الميزان العمومي) بشارع محمد الخامس في اتجاه ساحة غزة (أمام العمالة) التي استمر فيها الاحتجاج إلى حدود ختمها بكلمة عن ممثل “حركة 20 فبراير” بسيدي سليمان”، التي شكر فيها الجميع وأكد مواصلة الاحتجاج إلى تحقيق الأهداف، مؤكدا أنه ومن خلال “هذه المسيرة التي خرج فيها المواطن السليماني بالآلاف نجدد المطالبة والتأكيد على كافة مطالبنا المشروعة والعادلة: رفضنا للدستور الممنوح، شكلا ومضمونا، نطالب بتغيير حقيقي للدستور عبر إحداث هيئة تأسيسية نابعة من الشعب شكلا ومضمونا، قادرة على إحداث تغيير دستوري حقيقي يكون محط اتفاق جميع مكونات الشعب المغربي دون إقصاء” و”حل كل من الحكومـة والبرلمان” و”الرفع من أجور العمال” و”التخفيض من أسعار المواد الغذائية وفواتير الماء والكهرباء”.

بركان هي الأخرى استجابة للنداء ونظمت وقفة احتجاجية، دعت إليها حركة 20 فبراير، وعرفت حضورا مكثفا لجماهير ساكنة المدينة نساء ورجالا، أطفالا وشيوخا. طالبت خلالها بإصلاحات اجتماعية وسياسية وبدستور جديد للبلاد وإسقاط الفساد والاستبداد.

وفي الجماعة القروية تمسمان انطلقت المسيرة، على الساعة 10 يوم الأحد 20 مارس، من سويقة كرونة بالقرب من مركز اتصالات المغرب ثم توجهت نحو مقر الجماعة القروية تمسمان. وبعد أن رفع المحتجون شعاراتهم المطالبة بالتغيير الشامل وعلى جميع المستويات ختم الشكل النضالي على الساعة 12.30.

واحتجت مدن أخرى كثيرة وخرجت إلى الشارع، مطالبة بحقها في التغيير السياسي والعيش الكريم، منها مدن خريبكة وسوق السبت وإمزوارن والحسيمة ولفقيه بن صالح وتاوريرت وزايو وتندرارة وغيرها كثير من المدن الصغرى والكبرى والجماعات القروية، التي خرجت جميعها في هذا اليوم التاريخي، 20 مارس، لصنع مغرب جديد يتجاوز الوصاية المخزنية ويؤسس للإرادة الشعبية.