بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

الأمانة العامة

بيان إلى الرأي العام الوطني والدولي

انطلقت يوم 20 فبراير 2011 الحركة المتجددة للشعب المغربي من أجل تلبية المطالب السياسية والاجتماعية الملحة والمؤجلة منذ عشرات السنين. وقد عرف هذا اليوم وما تلاه من مظاهرات ووقفات التحاما غير مسبوق لفئات الشعب الدعوية والسياسية والجمعوية والشبابية المتنوعة في جو سلمي مدني وحضاري مسؤول.

كما عرف هذا اليوم وليلته أشكال عنف غير بريئة في عدة مدن خلفت قتل الأمن لشاب بمدينة صفرو، ومصرع عدة أشخاص بالحسيمة في ظروف غامضة.

وبعد هذا اليوم تواصلت المظاهرات السلمية المعبرة عن المطالب بصوت واحد ضد الاستبداد والفساد، ومن أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، ومن أجل حاكم ينتخبه الشعب ويحاسبه. وقد عرفت أغلب هذه المظاهرات تدخلات وحشية من قبل السلطة المغربية ضد المواطنين المسالمين أدت إلى عدة إصابات.

وقد تخلل هذه المرحلة خطاب ملكي (يوم 9 مارس) قدم وعودا بإطلاق الحريات. هذه الوعود التي أجهزت عليها السلطة نفسها بهراواتها التي سلطت بوحشية على المتظاهرين المسالمين في مدن: الدار البيضاء والمحمدية وخريبكة والقنيطرة وسيدي يحيى وسيدي سليمان…

وقد كرس هذا الخطاب منهجية الستينات في تركيب الدساتير الممنوحة والمفصلة على هوى الحاكم الذي يعتبر الفاعل الوحيد والمبادر الوحيد والمرجح الوحيد الذي يعلن ويعين ويختار وينصب ويمنح… في تغييب كامل للشعب وقواه الحية، والدوس على حقه في الاختيار الحر للدستور الذي ينبغي أن يحكم به عن طريق هيئة منتخبة. وفي أجواء يحتكر فيها الإعلام العمومي وتتواصل فيها مصادرة الحريات الفردية والجماعية. وفي غياب أي حوار جدي. وفي الإبقاء على المعتقلين السياسيين بغير وجه حق. وفي غياب تام عن كل حديث عن الفساد بكل أنواعه وعن مصير الملفات الاجتماعية الشائكة (الشغل-السكن-الصحة-التعليم..) وغلاء الأسعار وقضية السطو الفظيع على الاقتصاد الوطني وحرمان فئات عريضة من أبناء هذا الشعب من حقها في توزيع عادل للثروة الوطنية على أسس الكفاءة والفعالية والحاجة وتكافؤ الفرص عوض الزبونية والتملق والقرابة والرشوة والمحسوبية…

لقد عمدت السلطة إلى القمع الوحشي للتظاهر السلمي وترويج أباطيل، من قبيل وقوف جماعة العدل والإحسان وراء هذه المظاهرات وقيام أعضاء من الجماعة بالاعتداء على قوى الأمن، تماما كما اتهم ابن علي الأصوليين بالوقوف وراء أحداث تونس، واتهم مبارك الإخوان في أحداث مصر، واتهام القذافي السفاح للقاعدة بتأجيج أحداث ليبيا… إنه المنطق الخاسر: منطق فزاعة الإسلاميين. إن هذه الفزاعة ورقة محروقة كما أكدت أحداث ثورتي تونس ومصر، وقناع لتغطية الفشل والاستبداد كما اكتشفت ذلك شعوبنا ومعها قوى الغرب المتابعة لما يجري في وطننا العربي.

إننا، ونحن نحذر من أن نفس المنطق قد يؤدي إلى نفس النتائج، نعلن المواقف التالية:

1- ندعو إلى التشمير عن ساعد الجد وتقديم حلول حقيقية لمشاكل البلد والاستجابة الفورية لمطالب الشباب وعموم الشعب والكف عن مثل هذه السخافات التي يعلم الجميع تهافتها؛ لأن العمل السلمي المدني المستقل والواضح اختارته الجماعة وجعلته من مبادئها منذ عقود ولم يفرضه عليها أحد ولا اضطرتها إليه أحداث أو مراجعات. وإذا كانت السلطة تفكر في فتح السجون من جديد ونصب المشانق فإن ذلك لا يخيفنا في شيء ولتتحمل هي عواقب كل مغامرة بحاضر ومستقبل هذا البلد.

الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا.

2- إننا نعتبر التظاهر السلمي المدني للشعب حق مشروع، لا يحق لأي كان مصادرته بأي وجه من الوجوه. وندين كل أشكال القمع المخزني لهذه التظاهرات، ونطالب بتقديم المسؤولين عنه للمحاكمة.

3- إن الدور الحقيقي لقوى الأمن هو حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وليس الاصطدام مع التحركات الشعبية السلمية وقمعها. لذا فإننا ندعو هذه القوى إلى بعد النظر والاعتبار بما يجري في محيطنا الإقليمي العربي.

4- إن مشاركة شباب العدل والإحسان في هذه التظاهرات تأتي باعتباره جزءا من هذا الشعب الكريم، يشارك مع فئاته المختلفة إلى جانب شرفاء من هذا الوطن من أجل تحقيق كل المطالب المشروعة لشعبنا بصوت واحد وبصف واحد متراص فوق كل انتماء حزبي أو حركي أو نقابي أو جمعوي.

5-إن الطريق إلى التغيير الجدي والحقيقي واضحة ومختصرة ولا تحتاج إلى كثير صخب ولا تسويف. تقوم فيها الإرادة الحقة في التغيير بدور حاسم. أما محاولات الترقيع واحتواء الحركات الاحتجاجية أو قمعها أو ربط حركيتها بطرف معين فلن يزيد إلا في تفاقم الوضع وتجعل من كلفة التغيير أمرا باهظا.

6-نحيي جميع الحركات الاحتجاجية السلمية لجماهير الشعب، وندعو إلى دعمها في كل محطات نضالاتها، ومنها محطة 20 مارس 2011، كما نترحم على الأرواح التي أزهقت خلال هذه المحطات، وندعو للجرحى بالشفاء العاجل.

7- نجدد مساندتنا للشعب الليبي في محنته وثورته، وندين المجازر الرهيبة التي يتعرض لها من قبل عصابات القذافي، ونسأل الله الجبار القهار أن يعجل بالفرج.

الامانة العامة

22 ربيع الثاني 1432

16 مارس 2011