مدينة خريبكة تصنع خبر هذا اليوم، حيث تدخل الأمن بشراسته المعهودة إثر اعتصام أمام إدارة المكتب الشريف للفوسفاط. اعتصام انطلق منذ أكثر من عشرة أيام لأبناء متقاعدي المكتب الشريف للفوسفاط الذين يطالبون بحقهم المتعارف عليه والقاضي بتوظيف الابن مكان أبيه المتقاعد، إلى جانب بعض حملة الشهادات المعطلين المطالبين بحقهم في الشغل.

وقد بدأ الهجوم الأمني المباغت عند الساعة السادسة فجر اليوم الثلاثاء 15 مارس 2011، حيث كان المعتصمون يغطون في النوم في خيامهم. ولم يطل الوقت حتى حضرت عائلات المعتصمين فبلغ عدد المحتجين أكثر من ألف كان من بينهم سياسيون وحقوقيون وصحافيون، لمساندة المحتجين.

إصابات خطيرة وقنابل مسيلة للدموع

وكانت ذروة التصعيد بعد ورود أنباء تتخوف على مصير أحد المصابين بسبب الضرب الخطير الذي تعرض له، فأسرفت الأجهزة الأمنية بقواتها القمعية والمخابراتية المدججة بالهراوات في ضرب وشتم المعتصمين، وتأججت الاحتجاجات فانسحبت قوات البطش، ولكن فيما يبدو، لجلب مزيد من الذخيرة لمواجهة المعتصمين خاصة بالقنابل المسيلة للدموع التي تم استعمالها.

وقد أدى هذا الهجوم إلى حدود الساعة الواحدة والربع، إلى إصابة مئات الأشخاص إصابات بعضهم خطيرة، خاصة في صفوف النساء، وقد نقل الكثير منهم إلى المستشفى بإصابات متفاوتة الخطورة وفي حالات حرجة، والعدد مرشح للزيادة، كما أن الأحداث مرشحة للتصعيد.

سياق شعبي مشتعل

يأتي هذا الحدث في سياق التهاب شعبي يعيش على إيقاعه المغرب، يطالب فيه المغاربة بحقهم الطبيعي في العيش الكريم والحرية الكاملة، إذ تشهد الجامعات أسبوع غضب يقاطع فيه الطلبة الدراسة ويعتصمون ويتظاهرون ضد أوضاعهم المزرية، ويهدد المجازون المعطلون بخوض معارك في شوارع المغرب ضدا على إقصائهم من التوظيف المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، ويواصل الدكاترة الموظفون في أسلاك التعليم اعتصامهم في العاصمة الرباط لتسوية أوضاعهم الإدارية والمالية، ويحتج الصحفيون يوم الأربعاء 16 مارس أمام ولاية الأمن بالدار البيضاء ضدّا على قمع الصحفيين والإعلاميين يوم الأحد الأسود 13 مارس، الذي سلخت فيه الأجهزة الأمنية المواطنين المحتجين سلميا بعد وعود النظام الحاكم بالحرية والديمقراطية، كل ذلك في تساوق مع دعوات متنامية للخروج، من أجل المطالبة بتغيير واقع الاستبداد نحو الحرية والعدل والكرامة، يوم الأحد المقبل 20 مارس للاحتجاج في كل مدن المغرب.