هل حقا دخل المغرب مرحلة إعداد أجواء الحرية والديمقراطية والنقاش العمومي المفتوح، ليتخذ الشعب المغربي حريته في رفض أو قبول ما يتم الإعداد له من “طبخة دستورية” جديدة؟

إذا كان ما عاشته مجموعة من مدن المغرب، اليوم الأحد 13 مارس 2011، من أجواء قمع وترهيب وتعنيف واعتقال وإرسال المواطنين الأبرياء إلى المستعجلات، حاملين الكسور والرضوض والإغماءات والاختناقات، فإننا فعلا أمام مرحلة غير مسبوقة وجديدة عن سابقاتها في عهديها القديم والجديد، بل ومتفوقة عليها في رسم صورة مخيفة عن مستقبل المغرب، يمتزج فيها اللون الأحمر لدماء المواطنين، التي تسيلها الآلة القمعية، بسواد خنق الحرية واغتيال الديمقراطية!!!

فقد شهدت مجموعة من مدن المغرب، وهي المحمدية وبركان وخريبكة والدار البيضاء والجديدة ، يومه الأحد 13 مارس 2011، تدخلات قمعية لمختلف أصناف الأجهزة الأمنية، فيما مرت مظاهرة تنجداد من دون تدخل أمني رغم التويق الكبير، وكان ذنب المتظاهرين أن فكروا في الاحتجاج الحضاري والتظاهر السلمي، وفي زمن قيل عنه إنه جديد ومليء بنسيم الحرية وعبير المواطنة والخطوات الأولى نحو دولة الديمقراطية !!.

وقد كانت مدينة الدار البيضاء أولى مدن المغرب التي وصل محطتها “قطار الديمقراطية” الذي انطلق يوم 9 مارس، وعاشت صباح اليوم تدخلا قمعيا عنيفا ضد الوقفة الاحتجاجية السلمية لحركة 20 فبراير، مما أدى إلى سقوط العديد من المصابين، واعتقال أزيد من 120 مواطنا قبل بدئ الإفراج عنهم عشية نفس اليوم.

كما حصلت مدينة المحمدية على نصيبها من “بشائر” ما بعد “الخطاب التاريخي”، وشملها هي الأخرى تجسيدات “الحرية” و”السيادة الشعبية”، ولكن على النمط المخزني الذي يؤكد حقا “الاستثناء المغربي”. حيث تدخلت قوات القمع المخزنية بمختلف تلاوينها في وجه المتظاهرين المستجيبين لنداء “تنسيقية المحمدية من أجل التغيير”، وذلك بعد أن منعت وصول المواطنين والمشاركين في الوقفة السلمية التي كان مقررا لها أن تبتدئ على الساعة 16:30 مساء، مما أحال المدينة الشاطئية إلى صحراء قاحلة في الديمقراطية المزعومة والحرية الموهومة.

وخلف التدخل الوحشي العشرات من المصابين بالإضافة إلى عدد من المعتقلين.

بدورها نالت مدينة خريبكة نصيب “الديمقراطية المخزنية”، فحاصرت قوات الأمن الساحة التي كانت تنسيقية 20 فبراير تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية بها ابتداء من الساعة 16، وقامت بتقريق كل من اقترب من الساحة مستعملة ضدهم كل أشكال التعنيف.

وحطت “بركات العهد الجديد” في مدينة بركان هي الأخرى، وانطلق، على الساعة 16 من مساء يومه الأحد، “العرس الديمقراطي” وفق الطريقة المخزنية التي تعطي لـ”الاستثناء المغربي” معنى التفوق وميزة الجدارة، فتدخلت السلطات المحلية بعنف ضد المحتشدين من حركة 20 فبراير وفرقتهم بالعصي والترهيب ولاحقتهم في الأزقة والشوارع.

وقد كان ختام اليوم القمعي بمدينة الجديدة، التي ما أن انتهت محاضرة حقوقية بقاعة المجلس البلدي التي أطرتها الأستاذة خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حوالي الساعة 19 مساء، وخرجت جموع الحاضرين، كما كان ذلك مبرمجا من قبل تنسيقية 20 فبراير، للتجمع في وقفة احتجاجية حتى انهالت عليهم قوات المخزن بالضرب الشديد وملاحقتهم في أزقة المدينة.

هل هذه هي أجواء الحرية التي يحرص النظام السياسي المغربي على تهييئها ورسمها، إعدادا وتزامنا مع “الورش الدستوري” الذي قيل أنه انطلق ودُشن ليرسم مسارا جديدا للمغرب؟ أم هو حكم البطش المتترس بكل أدوات القمع والاستبداد في محاولاته البئيسة لإسكات أصوات المغاربة المطالبة بالتغيير و”إسقاط الاستبداد”؟

صورة أرشيفية\