مجزرة الثالث عشر من مارس 2011 بالدار البيضاء، التي أشرفت عليها الأجهزة الأمنية ضد المواطنين المتظاهرين سلميا، استجابة لحركة 20 فبراير، كان لها صدى واسع في الإعلام الإلكتروني الذي نقل خبرها وتفصيلاتها ونتائجها وتداعياتها وضحاياها.

فقد جاء في موقع www.arabs48.com تحت عنوان: “عشرات الجرحى في تفريق الأمن المغربي لمظاهرات بالدار البيضاء”: أصيب العشرات بجروح، بعضهم إصاباتهم خطرة، الأحد، في الدار البيضاء، بعد محاولة الشرطة المغربية اقتحام مقر حزب يساري لجأ إليه متظاهرون. فبعد أن فرقت الشرطة المغربية تجمعا سلميا في الدار البيضاء طالب بإجراء “إصلاحات سياسية”، لاذ عشرات المتظاهرين بمقر الحزب الاشتراكي الموحد المنتمي إلى المعارضة اليسارية.)

للناشطين السياسيين نصيب

وقد نال الناشطون السياسيون حظا وافرا من “كعكة” السلطة المستبدة صباح ذلك الأحد الربيعي، إذ صرح محمد الساسي، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، لموقع www.lakome.com إنه شخصيا تعرض للضرب عندما خرج ليوضح لمسؤولي الأمن أن الأمر يتعلق بوقفة احتجاجية سلمية للمتظاهرين اللذين لجؤوا للاحتماء بمقر حزبه، وإن ما حصل شيء فضيع، لم يسبق لي أن رأيت مثل هذا العنف. كان يقوم ثلاثة أو أربعة أفراد من الأمن بالهجوم على شاب مسالم، ويشبعونه رفسا وركلا بالأقدام… وأوضح الساسي أن الكثير من أعضاء المجلس الوطني تعرضوا للضرب والتعنيف والسب والإهانة بكلمات نابية.

وللصحافيين كذلك

ولم يكن نصيب الصحافيين أقل، إذ جاء في موقع www.goud.ma تحت عنوان:

“كود” تفضح “التدخل الأمني العنيف ضد الصحافيين وأخبار عن رغبة الأمنيين عرقلة الإصلاحات التي أعلنها الملك”: لم يحترم رجال القوات العمومية اليوم بالدار البيضاء الصحافيين، فرغم تقديم عدد منهم لبطاقاتهم المهنية، فقد تم الاعتداء عليهم، كما حدث مع الصحافي في يومية “الأحداث المغربية” أوسي موح وصحافيين آخرين. رجال الأمن، كما عاينت ذلك “كود” أعطوا تعليماتهم بحجز الكاميرات وإبعاد المصورين الصحافيين وقت التدخل العنيف صباح يومه الأحد بساحة محمد الخامس (لحمام) وسط الدار البيضاء.)

وللفنانين أيضا

حتى هؤلاء الذين يزرعون الفرح في القلوب ويرسمون البسمات على الشفاه لم يسلموا من سوط النظام. فقد صرح الفنان بزيز لموقع “كود”: “البوليس تسلح بالزرواطة والحقد والهمجية”، وقال إنه كان ضحية لتدخل همجي بدافع الحقد من قبل رجال الأمن. وقال إن الوقفة كانت سلمية وأدارها شباب حركة “20 فبراير” للتعبير عن مطالبهم، لكنهم فوجئوا برجال الأمن المسلحين بالزرواطة وبالحقد والهمجية. واستغرب هذا التدخل العنيف مع شباب ظل يردد نفس الشعارات التي سبق أن رددها في وقفات سابقة.

حصيلة “الصدمة”: دماء واعتقالات

كتبت جريدة “أخبار اليوم المغربية” على صدر صفحتها الأولى بالبند العريض: “الصدمة”، وإن كان الكثيرون لم يُصدَموا بما نضح من إناء النظام المستبد.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن عشرات الأشخاص أصيبوا في الدار البيضاء الأحد 13 مارس 2011 عندما استخدمت شرطة مكافحة الشغب الهراوات لتفريق مسيرة شارك فيها عدة مئات من المتظاهرين.

وقالت غزلان بنعمر الناشطة المعارضة التي شاركت في المظاهرة لرويترز عبر الهاتف من الدار البيضاء ان المسيرة كانت سلمية وانها لا تعرف السبب الذي جعل الشرطة تهاجم مسيرة سلمية. وقالت إن تدخل الشرطة في هذه المرة كان الأشد عنفا منذ بداية الاحتجاجات الشهر الماضي. وأكد اثنان من سكان الدار البيضاء ان شرطة مكافحة الشغب فرقت الاحتجاج باستخدام الهراوات وقال أحدهما بعد ان طلب عدم الكشف عن هويته أنا أعيش في وسط المدينة. إنها تبدو وكأنها تحت الحصار). وقال أحمد المديني المحتج الذي احتجز لفترة قصيرة أصيب عشرات المحتجين بكسور في الضلوع والأذرع وبالارتجاج في المخ).

ما حصل بالبيضاء صباح الأحد 14 مارس 2011 مشهد من مشاهد السيناريو المفضل لدى النظام، ولا يحتاج المرء معه إلى بذل أدنى جهد في تخيل نتائجه الكارثية، وقد نقل موقع www.lakome.com خبر هجمة السلطة مع شهادة الدكتور رشيد نور الدين الذي صرح أنه شاهد مصابين مرميين على الأرض بدون إسعاف أو عناية طبية، وقال إن جلهم كانوا مصابين في الرأس والأرجل، مضيفا أن من بينهم أطفال صغار ونساء. وقال رشيد نور الدين، إن بين الإصابات حالات خطيرة، مثل الحالة التي قام بنقل صاحبها على متن سيارته الخاصة لأن سيارة الإسعاف لم تصل، وقال إن المصاب الذي نقله هو شخصيا شاب في السادسة عشر من عمره مصاب على مستوى العمود الفقري وهو مهدد بالشلل التام في حالة عدم تلقيه العلاجات الضرورية المستعجلة).

أضف إلى هذا ما أعلنته حركة 20 فبراير على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حسب ما نشره موقع www.news.almarrakchia.net أن 135 من المحتجين جرى اعتقالهم صباح اليوم الأحد خلال وقفة سلمية للاحتجاج والمطالبة بالإصلاحات دعت لها التنسيقية المحلية لمدينة الدار البيضاء لحركة العشرين من فبراير).

وقد لاحقت هذه الجريمة إدانات الهيئات الحقوقية حيث سارع فرع “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” بالدار البيضاء الذي شجب ما تعرض لـه المتظاهرون المسالمون من الضرب والرفس والإهانة الماسة بكرامة الإنسان وبشكل همجي)، ووصف بيان الجمعية ما تعرض له المتظاهرون بأنه “حدث مأساوي خطير”. كما عبر عن استعداد الجمعية للنضال إلى جانب كل الحركات الديمقراطية وضمنها حركة 20 فبراير من أجل إقرار دستور ديمقراطي يستجيب للإرادة الشعبية في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي.)