استجاب قلب الشعب المغربي الحي لمحنة الشعب الليبي الثائر، فلم يجد من سبيل إلى التعبير عن تضامنه مع حفدة عمر المختار أحسن من بيوت الله، فكانت له أكثر من مائة وقفة مسجدية بُعَيْدَ صلاة الجمعة 6 ربيع الآخر 1432 هـ الموافق 11 مارس 2011 م في كل أنحاء البلد.

ولهذه الوقفات لدى أعتاب بيوت الله دلالات لا تخفى. فبيت الله رمز لانطلاق تحرير الإنسان، ومدرسة الأحرار العاملين، وملجأ المظلومين المضطهدين، وموئل الممنوعين من منابر الوطن التي احتكرتها “دولة الحق والقانون” والسابحون في فلكها.

لهذه الدوافع تمت أكثر من مائة وقفة مسجدية منها 13 بمختلف مناطق الدار البيضاء في الحي الحسني وحي الأمل ومولاي رشيد وليساسفة والدروة وغيرها… تتضامن مع الشعب الليبي البطل وتندد بطاغيته المستبد. وكانت غُرَّةَ هذه الوقفات وقفةٌ مسجدية نسائية إزاء مسجد السنة بعيد صلاة المغرب حضرتها المئات من النساء تضامنا مع الشعب الليبي ومع المرأة الليبية خاصة.

وبالروح ذاتها تمت 12 وقفة مسجدية بسيدي يحيى الغرب و7 بمكناس و5 بسيدي سليمان و5 بآسفي و4 بفاس و5 بالقنيطرة و4 بسيدي قاسم و4 بطنجة و3 بأكادير و3 بالرباط و3 بسوق الأربعاء و4 بتمارة و2 بخريبكة و2 بإنزكان و2 بسطات و2 بتنغير و2 بأبي الجعد. وقد صدعت هذه الوقفات الشعبية بشعارات متضامنة مع الشعوب المقهورة خاصة الشعب الليبي الذي يذيقه الطاغية مرارة الاستبداد، منددة بالظلم وأعوانه في كل البلاد، متعهدة بمواصلة العمل على إسقاط الاستبداد.

كما تمت وقفات مسجدية أخرى بكل من برشيد والمحمدية وبلقصيري ووزان وزاكورة وسيدي بنور والصويرة والجديدة وخميس الزمامرة وسلا واليوسفية وجمعة سحيم وجرسيف وخنيفرة وتازة والراشيدية والريصاني وميسور ووادي زم وأولاد تايمة والحاجب.

وقد عرفت هذه الوقفات السلمية حشودا أمنية مخزنية طوقت كعادتها جميع قواته القمعية التي تدخلت بشكل عنيف ببعض المساجد كما هو حال مسجد التقوى بالقنيطرة حيث أصيب العشرات من المتظاهرين رجالا ونساء، إحداهن حامل، نقلت بعض الحالات الخطرة إلى مستشفى ابن سينا.

وتمت هذه الوقفات في سياق وطني يعرف غليانا شعبيا داعما لحركة 20 فبراير، وسياق مخزني يسعى جاهدا من أجل الالتفاف على المطالب المشروعة لهذه الحركة التغييرية.

واختتمت هذه الوقفات التضامنية بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الثورات وبالدعاء لهم بالرحمة والمغفرة وللشعوب العربية والإسلامية بالتحرر من ربقة الظلم الاستعباد.