يبدو أن “بركات” الخطاب الذي قيل أنه سيدخلنا إلى مرحلة سياسية جديدة لم تتأخر، وبواكير “الملكية الثانية” و”التعاقد السياسي الجديد” سرعان ما نزلت ليشاهدها المغاربة تتحرك قمعا واعتقالا وضربا وسبا في شوارع مدينة الدار البيضاء.

فقد تدخلت القوات المخزنية القمعية، صباح اليوم الأحد 13 مارس 2011، وسط مدينة الدار البيضاء ضد أبناء العاصمة الاقتصادية، الذين نزلوا استجابة لنداء التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير، ليحتجوا ويواصلوا مسيرتهم المطالبة بالتغيير الشامل والحقيقي، الذي يتجاوز الشعارات الفضفاضة والوعود الرنانة والآماني المكذوبة.فقبيل انطلاق الوقفة الاحتجاجية السلمية، والتي كانت مقررة في حدود الحادية عشرة صباحا، طوقت “قوات الأمن” بمختلف تلاوينها وتشكيلاتها “ساحة الحمام” وسط شارع الحسن الثاني، ومنعت المواطنين من الوصول متوعدة مهددة، لتنقض لحظة بداية الاجتماع على الكوكبة الأولى، التي تلاحمت مصرة على حقها الطبيعي، الذي تضمنه كل شرائع الدنيا والدين، في الاحتجاج والتظاهر السلمي، ومرددة شعار “سلمية سلمية”، غير أن العنف الشديد والتدخل بالعصي والهراوات أدى إلى إصابة العشرات من المحتجين، واعتقال عدد غير معلوم إلى حدود اللحظة، كما تم نقل البعض إلى المستعجلات جراء إصابات خطيرة بعضها بكسور ورضوض وآخرون باختناق.

وبعد التدخل القمعي العنيف، انطلق الشباب في مجموعات متكاثفة في الشوارع المجاورة مصرة على التظاهر السلمي والاحتجاج المشروع، مؤكدة أنها ستواصل الضغط والنزول إلى الشارع حتى تحقيق التغيير المنشود لا الشعارات الموهومة التي سرعان ما تبخرت وانكشف كذبها وزيفها.

ثم تدخلت قوات القمع ضد بعض التجمعات الشبابية المحتجة، وضربت ثانية واعتقلت وعنّفت، وسط ترديد الشباب لشعار غاية في الدلالة “الدساتير ممنوحة ..في المزابيل مليوحة”، وشعارها المركزي “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”.وأمام هذا التدخل المخزني القمعي، اعتصام المئات من المحتجين أمام وداخل مقر الحزب الاشتراكي الموحد، القريب من المكان المقرر للوقفة، تنديدا بهذا القمع غير المبرر، ومطالبة بإطلاق سراح أزيد من 120 معتقلا. وقد دام الاعتصام لساعات، وسط تطويق أمني وتهديد بالتدخل، قبل أن يتم فك التطويق البوليسي مع بداية إطلاق سراح المعتقلين، ليبدأ المحتجون في فض اعتصامهم.

وكانت تنسيقية حركة شباب حركة 20 فبراير بالدار البيضاء أصدرت بلاغا قالت فيه “نحن معتصمون بزنقة اكادير بعد المجزرة الرهيبة التي اعتقل على إثرها أزيد من 123 مناضلا ومناضلة لا زالوا قابعين بمخافر ولاية الأمن إضافة لعشرات المصابين بأضرار بدنية مختلفة الخطورة”، وأضافت: “نعلن للرأي العام الوطني والدولي عن اعتصامنا حتى إطلاق سراح جميع معتقلينا، وكذا تنديدنا بمجزرة اليوم و تحميلنا الدولة المسؤولية الكاملة في السلامة البدنية و النفسية لجميع المواطنين، وأيضا عزمنا على

توسيع ومواصلة الاحتجاج حتى تحقيق جميع مطالب الحركة”.

واستغرب المشاركون في الوقفات، وكثير من المواطنين الذين شاهدوا وعاشوا الحدث، هذا العنف الشديد، في وقت أريد الترويح لـ”مرحلة جديدة غير مسبوقة” مع خطاب الملك الأخير، الذي لم تمض عليه سوى أيام معدودة، قيل بأنه سيفتح الباب واسعا للحقوق السياسية ومنها حق الاحتجاج والتظاهر، ولكن صدق من قال “حبل الكذب قصير”.

فيما يلي لائحة أولية بأسماء المعتقلين: أسامة لخليفي – الصحافي صلاح المعيزي- ماجدة حسام الدين – يحيى آيت بلقاسم – منعم – أحمد مدياني – عبد الرحيم دموم – خالد بنطيب – علي العقدي- رضوان بارشي- بوعبيد ولد الضاوية – عبد القادر بوني – التهامي التاغية – يونس فريدي – يونس أمين – يوسف إدعمر – أنس شباعتة – رشيد بوقسيم – عبد الرحيم بطينة – مصطفى مرموق – بوبكر الونخاري – بوشعيب زائد – هلال محمد – محمد معناوي – سعيد بلمين – يوسف آيت الشيخ – سعد أوضهرات – عبد السلام أوباش – رضوان سبغان – عبد اللطيف داخوت محمد مراجي – سالم فرغيون.