عرفت العشرات من المدن المغربية نهاية الأسبوع المنصرم استجابة شعبية واسعة للدعوات المنادية بالتظاهر ضد الاستبداد، المطالبة بالتغيير.

ولم تستطع دولتنا العتيدة التخلص من عادتها القديمة الجديدة في “معالجة” ما هو سياسي بما هو “أمني”، فاختارت أن تذيق أبناء الشعب المحتجين، سلميا، على الاستبداد ألوانا من أطباقها التي يتفنن في “إبداعها” مطبخها الأمني.

وقد تدرجت هذه “المعالجة الأمنية” بين المحاصرة والتطويق والترهيب والتحرش بالمتظاهرين في بعض المدن كالبيضاء ووجدة وأكادير… وبين التعنيف والضرب والهجوم الشرس المفضي بضحاياه إلى أقسام المستعجلات في مدن أخرى كطنجة ومراكش وتزنيت وغيرها…

طنجة العالية.. عنف السلطة يشعل احتجاجات المواطنين

الوقت الذي استجاب فيه المئات من الطنجاويين لدعوة التنسيقية المحلية لدعم حركة 20 فبراير بطنجة، فالتحقوا عصر الأحد 6 مارس بالساحة المقابلة لسينما طارق ببني مكادة، فوجئوا بعسكرة غير مسبوقة: كل أنواع الأجهزة الأمنية مدججة بأنواع مختلفة من العتاد، في محاولة لمنع الوقفة السلمية الاحتجاجية منذ بدايتها، لكن ترهيب لم تستطع لجم الشباب الذين أصروا على إنجاح وقفتهم المنددة بكل أشكال التضييق على الحريات، وهو ما قابلته السلطة باستخدام الهراوات وخراطيم المياه مما لم تُسْتَثْنَ منه النساء ولا العجزة ولا الصحفيون، فأسقطت العشرات من الجرحى، بعضهم جروحهم خطيرة، وتم اعتقال مجموعة كبيرة من المتظاهرين واختطاف أعداد أخرى من طرف أمنيين بلباس مدني.

وقد أدى تدخل السلطة العنيف إلى انتشار المتظاهرين على الأحياء المجاورة للساحة والتحاق أفواج من شباب الأحياء في تجمعات بالآلاف، رفعت الشعارات وعلى رأسها: “سلمية، سلمية، مطالب شعبية”. وقد استمر الكر والفر إلى ما بعد الثامنة ليلا. وتجمع المتظاهرون في الساحة الرئيسية وأُلقيت كلمة التنسيقية التي حيت صمود الجماهير وإنجاحهم للوقفة رغم التدخلات العنيفة للسلطة، ونوهت بعدم مقابلة الشباب لعنف الأجهزة الأمنية بعنف مضاد.

مراكش الحمراء.. تزداد حمرة

أما مراكش الحمراء، فعرفت منذ الساعات الأولى لصباح الأحد 6 مارس، إنزال عدد كبير من السيارات الأمنية في المنطقة المحيطة بساحة مسجد الكتبية التاريخي. فرق أمنية من قوات التدخل السريع والقوات المساعدة إضافة إلى أجهزة أمنية متفرقة.

وبمجرد بداية تجمع عدد من المتظاهرين ابتداء من الساعة 16:30 في ساحة الكتبية قرب جامع الفنا، تدخلت قوات المخزن بأقصى أشكال العنف، ومارست مختلف ألوان الترهيب من ضرب وسب وشتم للمواطنين المشاركين في الاحتجاج بأرقى شكل سلمي تعبيرا عن رأيها ورفعا لأصواتها للمطالبة بمحاكمة ناهبي المال العام وعدم الجمع بين المال والسلطة.

وكانت الحصيلة إصابات بليغة في صفوف المتظاهرين رجالا ونساء.

هذا وقد أصدرت الهيئات السياسية الداعمة للفعل النضالي لحركة 20 فبراير في مراكش، بيانا تنديديا بهذا العمل القمعي الشنيع استنكرت فيه القمع الوحشي الذي تعرضت له الوقفة الاحتجاجية السلمية، بساحة الكتبية، حيث تدخلت قوات الأمن المختلفة بالاعتداء على المشاركين والمشاركات، بالعصي والهراوات مما أدى إلى إصابة العديد بإصابات بليغة حيث نقل العديد من المناضلين والمناضلات إلى المستشفيات ولم يسلم حتى المواطنون والمواطنات الذين كانوا بحدائق الكتبية وبعض الصحفيين من حملات القمع، كما تعرض البعض للاعتقال والحجز وصودرت بعض الهواتف وآلات التصوير).

وأكدت أن النضال من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة سيتواصل، وإن الهيئات ستظل ملتزمة بدعم والمشاركة في مبادرات حركة 20 فبراير لأنها استمرار لنضالات الشعب المغربي وقواه الحية والديمقراطية من أجل التغيير الديمقراطي الشامل ومن أجل وضع حد للاستبداد والتسلط والقهر.)

تزنيت تئن تحت عنف السلطة

أما تزنيت، فتعرض المتظاهرون فيها يوم السبت 5 مارس 2011 لمجزرة حقيقية قرب ساحة المشور، أسفرت عن جرح العديد منهم نقل 7 منهم إلى المستشفى الإقليمي بالمدينة حيث حالة أحد المصابين تدعو للقلق.

فقد باغتت جحافل الأجهزة الأمنية المتظاهرين عند الباب المؤدي إلى ساحة المشور بالمدينة، فهاجمتهم بقوة ووحشية تتعمد توجيه ضرباتها إلى الرأس والمناطق الحساسة في الجسم، وشتتت تجمعهم ولاحقتهم بعنفها فيما يؤكد التردي الذي وصل إليه الاستبداد في البلد، ويفند كل التصريحات الرسمية التي تتحدث عن “الاستثناء المغربي”.