كانت مدن المغرب، يوم الأحد 6 مارس 2011، على موعد جديد مع الاحتجاج والنزول السلمي للشارع، طلبا للتغيير ومواصلة لمسيرة انتفاضة المغاربة ضد الظلم والاستبداد والفساد والاستفراد وهي المسيرة التي انطلقت منذ 20 فبراير.

فمن جديد خرج آلاف المغاربة من مختلف الشرائح والأعمار والحيثيات الاجتماعية والانتماءات السياسية، يتقدّمهم الشباب، إلى الشارع العام، رافعين الشعار الرئيسي الشعب يريد إسقاط الاستبداد)، وما يلحقه من مطالب سياسية واجتماعية ملحة. وحمل المطالبون بالتغيير لافتات وأعلام كتبت بلغات شتى، فتزينت جهات المغرب الأربع بألوان الانتفاضة، وعلا هدير الاحتجاجات في سماء الوطن.

وقد عمت الاحتجاجات مدن الجديدة، والفقيه بن صالح، وسوق السبت، وتاونات، وطنجة، ومراكش، والمحمدية، والدار البيضاء، ووجدة، وأكادير، وآيت ملول، وإنزكان، وطاطا، وآزرو، وخنيفرة، والصويرة، وآسفي، وبني ملال، وقلعة السراغنة، والناظور، وأبو الجعد، وتنغير، وسيدي قاسم، والرباط، وغيرها من المدن، استمرارا في المطالبة بالتغيير الشامل رغم التطويق الأمني والترهيب المخزني.

وهكذا خرجت جموع غفيرة من ساكنة مدينة وجدة المقاومة للاحتجاج والمطالبة بالتغيير، إذ احتشد أزيد من 10000 متظاهر يمثلون مختلف الفعاليات، السياسية والجمعوية والنقابية ومختلف مكونات المجتمع المدني، تلبية لدعوة حركة 20 فبراير. للاستمرار في الأشكال الاحتجاجية والنضالية ضد الفساد والمفسدين ومن أجل إسقاط الحكومة وحل البرلمان وتغيير الدستور ومطالب أخرى تدعو إلى التغيير الحقيقي والشامل.

ففي حدود الساعة الرابعة بعد الزوال تجمعت أعداد كبيرة من المواطنين في الساحة المحاذية لمجلس الجماعة وسط الشارع الرئيسي بالمدينة يوم الأحد 6 مارس، وسط حضور مكثف لقوى الأمن لمنع المسيرة من التوجه نحو مقر ولاية الجهة الشرقية حيث تم تطويق المحتجين ومنع العديد من المواطنين من الالتحاق بالمتظاهرين.

وفي مدينة الناظور، وبعد اعتقال 3 شباب من التنسيقية المحلية يوم الجمعة ثم الاتصال بهم يوم السبت لتسليمهم المنع الكتابي للوقفة المزمع تنظيمها الأحد 6 مارس، اجتماع أعضاء التنسيقية وقرروا عدم الاستجابة للمنع، لأن الوقفة لا تحتاج إلى ترخيص، ليتوافد جمع من سكان المدينة يوم الأحد ابتداء من الثانية والنصف مساء بساحة حمان الفطواكي بالناظور، وسط حضور كثيف للمخابرات وبعض رجال الشرطة بزي رسمي؛ وردد المتظاهرون عددا من الشعارات من قبيل “الشعب يريد تغيير الفساد” “الشعب يريد إسقاط الدستور”. ولما قرر المنظمون التحرك في مسيرة باتجاه ساحة التحرير (قرب المقر السابق للبلدية)، وبعد أن تحركت المسيرة فعليا حوالي 100 متر ووجهت بحائط من قوات التدخل السريع، حيث قاموا بتطويق المتظاهرين ومنعهم من التقدم؛ وبعد ترديد عدد من الشعارات، تليت كلمة ختامية أكدت على مواصلة النضال ودعت الهيآت السياسية والنقابية وهيآت المجتمع المدني إلى مساندة حركة 20 فبراير ومواصلة الاحتجاج.

بدورها تنسيقية الدفاع عن الخدمات الاجتماعية بورزازات، نظمت بالقصر البلدي لقاء تواصليا مع ساكنة الإقليم يوم الأحد، عرضت خلاله خروق خطيرة تتعلق بالميدان الصحي، وتم الاستماع إلى شهادات صادمة جدا من طرف عدد من المواطنين تعرضوا للابتزاز من طرف مافيا من الأطباء والممرضين بورزازات. وبعد نهاية اللقاء التواصلي، نظمت وقفة للتنديد بالفساد بالإقليم والاستبداد العام في البلد.

وشهدت مدينة شفشاون المجاهدة بدورها يوم 06-03-2011 بعد صلاة العصر وقفه احتجاجية حاشدة، طوقتها القوات المخزنية مند بدايتها قصد عزلها ومنع التحاق المواطنين بها، وذلك بإنزال مكثف “لقوات الأمن” من داخل المدينة وخارجها من أجل ترهيب السكان وثنيهم عن مواصلة المطالبة بحقوقهم المشروعة، إلا أن ثبات السكان وإصرارهم على حقهم في التظاهر السلمي، أفشل مخطط الإجهاض، حيث كسرت الجماهير الطوق الأمني وانضمت إلى الوقفة الاحتجاجية غير عابئة بالإرهاب المخزني المقصود.

يأتي ذلك بعد أن شهدت مدينة شفشاون مسيرة تاريخية يوم 20 فبراير 2011، ووقفة احتجاجية صامتة يوم السبت 26-02-2011 وأخرى يوم الأحد 27-02-2011 رفعت خلالها شعارات مطالبة بإصلاحات جذرية قصد تحسين ظروف عيش السكان وبكرامة.

ومواصلة لمسيرة التغيير الشامل التي انطلقت منذ 20 فبراير، نظمت التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير بجرادة، اعتصاما بساحة الأمل، شارك فيه مجموعة من المواطنين رغم المضايقات والحضور الأمني المكثف، وقد حدد زمن الاعتصام من الساعة العاشرة إلى الساعة الرابعة بعد الزوال.

وفي إطار دعم الحركية النضالية لحركة 20 فبراير بمدينة المحمدية، وتأكيدا على مطالب الشعب المغربي ونضاله من أجل التغيير والحرية والكرامة والديمقراطية، نظمت التنسيقية المحلية بالمحمدية وقفة احتجاجية يوم الأحد على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال بساحة الكرامة أمام المسرح البلدي العالية تحت شعار “جميعا من أجل التغيير”.

وبدورهم شارك العديد من المتظاهرين الأحد في تجمع أمام قبة البرلمان “الخاوية على عروشها” في العاصمة الرباط، مطالبة بالتغيير الشامل ودفعا عن الفئات الشعبية المهضومة في حقوقها السياسية والمدنية. وتجمع المتظاهرون في وسط العاصمة قبل أن يتوجهوا إلى البرلمان حيث رفعوا شارات النصر وشعارات التغيير الجذري.

وبدورها نظمت حركة 20 فبراير بأكادير، الأحد 6 مارس 2011، ثلاث وقفات احتجاجية متزامنة في بنسركاو، وإنزكان، وأيت ملول. وانطلقت الوقفات في الخامسة والنصف والسادسة والنصف، واحتشد فيها آلاف المواطنين، رافعين شعارات المطالبة بإسقاط الاستبداد والفساد، ومؤكدين أن التخويف والترهيب لن يثنيهم عن مواصلة المسير حتى تحقيق التغيير.

وأكدت كلمات لحركة 20 فبراير في الوقفات الثلاث على مطالبها، ونددت بالقمع الذي مورس في حق المتظاهرين في الوقفة السلمية السابقة بذات المدينة، وضربت الحركة موعدا وطنيا للاحتجاج في 20 مارس.

انتهت الوقفة التي دعت إليها حركة 20 فبراير بسيدي قاسم بسلام بعيدا عن أي احتكاك مع السلطة.

ومن جهتها لم تتخلف مدينة سيدي قاسم عن الاحتجاج والتظاهر فالتف المئات من المواطنين على ذات المطالب بساحة المقاومة أمام مقهى “الأهرام” يوم الأحد 6 مارس، وذلك بناء على دعوة من التنسيقية المحلية التي تتكون من تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية التي دعمت مطالب شباب 20 من أجل التغيير والحرية والديمقراطية.

ونظمت حركة شباب 20 فبراير بالجديدة هي الأخرى، وبدعم من “المجلس المحلي لدعم حركة 20 فبراير بالجديدة”، وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي يوم الأحد 06 مارس ابتداء من الساعة العاشرة صباحا عرفت الوقفة تطويقا أمنيا مشددا لمعها من التحول إلى مسيرة سلمية حيث تم إنزال مكثف لكل أشكال المخزن.

حركة 20 فبراير بمدينة بئر انزران هي الأخرى لم تتخلف ونظمت، يوم الجمعة 4 مارس 2011 مع الساعة السادسة والنصف مساء بساحة المدينة، وقفة احتجاجية ضد القمع المخزني الذي طال مسيرة الأحد الفارط، ومواصلة لمسيرة المطالبة بالتغيير الشامل. وعرفت الوقفة تطويقا أمني مكثفا، إلا أن الشباب أصروا على إكمال وقفتهم رافعين شعارات منددة بالأوضاع المزرية التي يعيشها المواطن المغربي، كما عرفت الوقفة مراقبة شديدة لأسطح المنازل المجاورة وسحب آلات التصوير و لهواتف من بعض المشاركين وحتى المارة تفاديا لالتقاط الصور والفيديو في محاولة يائسة للتعتيم الإعلامي على احتجاج المغاربة ومنعا لنقل كل تدخل وتعنيف على المحتجين.

وفي العاصمة الاقتصادية، حجت جموع غفيرة من أبناء وبنات المدينة البيضاء إلى ساحة محمد الخامس وسط المدينة، للتعبير السلمي والحضاري عن مطالبها في التغيير. ومن أجل تحقيق ديمقراطية حقيقية تتأسس على حق الشعب في السيادة والحكم وحقه في دستور ديمقراطي يضع حدا للاستبداد. وقد عرفت الوقفة الاحتجاجية التي انطلقت حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا إنزالا أمنيا كثيفا لمختلف الأجهزة الأمنية العلنية والسرية، وتم تطويق “ساحة الحمام” وسط المدينة بسياج من رجال الأمن.

من جهتها نظمت تنسيقية شباب من أجل التغيير 20 فبراير بسوق السبت، وبدعم من التنسيقية المحلية لدعم حركة 20 فبراير بالمدينة والتي تضم العديد من الفعاليات السياسية والمدنية، تظاهرة شعبية يوم الأحد 6 مارس على الساعة العاشرة صباحا.

وقد تميزت التظاهرة التي شارك فيها المئات برفع شعارات مسؤولة تطالب بالتغيير الحقيقي والشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما عبر المشاركون جميعا على مستوى كبير من الانضباط والالتزام بسلمية هذا التحرك الشعبي، مفندين بذلك ادعاءات السلطة بوجود الشغب والفوضى، وقبل الختم ألقيت كلمة باسم تنسيقية الشباب تم فيها شكر الحضور والهيآت الداعمة واستعراض المحطات المقبلة.

ورفع المحتجون المقدرون بالآلاف شعارات تندد بالاستبداد ورموز الفساد، داعية إلى إصلاحات حقيقية تقطع مع كافة أشكال الفساد ونهب المال العام وتدعو إلى محاسبة المتورطين في كل ذلك، والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب والتنديد برموز الفساد وتحكمهم في المجالس والمؤسسات.

وإذا كانت مختلف المدن المغربية التي شهدت الاحتجاجات عرفت تطويقا أمنيا وتشديدا بوليسا، فإن بعض المدن عاشت تدخلا عنيفا وترهيبا حقيقيا للمواطنين المحتجين بأساليب سلمية حضارية تقرها كل القوانين والشرائع. إذ تعرض المحتجون في مدن تزنيت ومراكش وطنجة، يومي السبت والأحد 5 و6 مارس 2011، لتدخل أمني عنيف بالهراوات والعصي وخراطيم المياه وهو ما خلف إصابات بليغة وحالات إغماءات واعتقالات في صفوف النساء والرجال (طالع التقرير الخاص عن التدخل المخزني القمعي في حق المحتجين: ويستمر التخبط المخزني.. المعالجة الأمنية للأزمة السياسية).

هذا وبقدر ما أضاف المغاربة يوم 6 مارس لبنة أخرى في صرح بناء جبهة المطالبة بالتغيير الشامل، وخطوا خطوة أخرى في درب مسيرة إسقاط الاستبداد برموزه ومؤسساته ومناهجه، أكدوا أنهم سيواصلون معركتهم الشريفة هذه ضد نظام الاستبداد المغربي حتى تحقيق الأهداف والمقاصد: سيادة شعب وديمقراطية دولة وكرامة أفراد.