عشية يوم الخميس 3 مارس 2011 وفي حدود الساعة الرابعة بعد الزوال توجه الأستاذ محمد عبادي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، إلى مقر ولاية وجدة من أجل الاحتجاج على استمرار تشميع بيته لمدة تزيد عن خمس سنوات دون أي سند قانوني وبعد تبرأ كل المسؤولين بالمدينة من الأمر وتنكر القضاء وتأكيده على عدم علمه بالأمر، وقد آزر الأستاذ عبادي ورافقه جموع غفيرة من أعضاء جماعة العدل والإحسان وعموم المواطنين والمتعاطفين مع قضيته، ورفع المحتجون شعارات تطالب بالرفع الفوري للتشميع ولافتات تطالب بوقف الظلم وتشريد الأسر دون موجب حق.

وقد شهد الشارع الرئيسي “محمد الخامس”، المؤدي إلى مقر الولاية، عسكرة أمنية غير مسبوقة بالمدينة وانتشار أعداد كبيرة من أعوان أجهزة المخابرات السرية والعلنية في محاولات بائسة لمنع تجمع المحتجين.

وفي حدود الساعة الرابعة والربع انطلق المحتجون في مسيرة حاشدة من أمام ساحة البريد متوجهين إلى مقر الولاية، وفي هذه الأثناء تحركت أعداد كبيرة من قوات القمع المخزنية وسدت جميع الطرق وأغلقت جميع المنافذ، وقامت بتطويق المحتجين، ثم عمدت بعد ذلك إلى استعمال كل وسائل القمع وتدخلت بشكل عنيف ضد المحتجين مستعملين في ذلك الهراوات والرفس والضرب والسب والشتم بأقبح النعوت. وقد خلف هذا التدخل الأخرق عددا من الإصابات الخطيرة في صفوف المحتجين حيث تم نقل بعضهم إلى قسم المستعجلات بمستشفى الفرابي لتلقي العلاجات.

بيبنما واصل الأستاذ عبادي توجهه نحو مبنى الولاية، التي شهدت تطويقا أمنيا كبيرا، والتقى الأستاذ عبادي مجددا بالكاتب العام للولاية الذي لم يخرج عما صرح به سابقا بأن أمر تشميع بيت الأستاذ عبادي جاء بتعليمات عليا من الرباط، وأنه لا يمكن لأي أحد رفع التشميع وأنه يتجاوز كل صلاحيات المسؤولين بالمدينة، لأن منطق التعليمات هو الذي يتحكم.

وقد قام بعد ذلك الأستاذ عبادي بزيارة إلى قسم المستعجلات بمستشفى الفرابي للإطلاع على حالة المصابين إثر التدخل العنيف للقوات المخزنية، وأكد أنه لا وجود لأي سند قانوني للتشميع لذلك فإنه سيتخذ جميع التدابير والوسائل القانونية وكذا جميع الأشكال الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة من أجل استرداد حقه في مسكنه، من خلال الاعتصام أمام بيته وأمام مقر الولاية ومبنى محكمة الاستئناف والوقفات الاحتجاجية والمسيرات….

ومعلوم أن السلطات المخزنية قامت باقتحام بيت الأستاذ محمد عبادي وتكسير أثاثه وسرقة محتوياته يوم 25 ماي 2006 واعتقله رفقة أزيد من150 عضوا من الجماعة، ثم تشميع البيت ومنعه وأسرته من الولوج إليه، كما قامت السلطات المخزنية بمنع التجول بالمنطقة المجاورة للبيت ومنع زيارة الأستاذ محمد عبادي لما كان معتصما أمام بيته، كما أن البيت تعرض مرتين للتكسير والسرقة بالرغم من الوجود الأمني الدائم والمكثف أمام البيت المشمع.