بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

وجدة

بيـان

السياق

نطق وزير الداخلية السابق وألقى قولته الشهيرة سنة 2006: إن جماعة العدل والإحسان بتكثيفها أنشطتها تكون قد وضعت نفسها خارج القانون)، ردا على مبادرة “الأبواب المفتوحة” التي أرادت الجماعة من خلالها أن تنفتح على الشعب بكل مكوناته، موضحة أهدافها وطبيعة عملها وسلميته…

رد ترجم هلع المخزن وإخفاقاته المتتالية في اختراق الجماعة -عبر محاولات اندساس بائسة في صفوفها- وفشله في حصارها إعلاميا وجمعويا رغم ما جيش من زبانية متملقين تبع لكل ناعق، وما حشد من وسائل مادية وأموال للسبب ذاته “فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون”.

بلغت هذه الحملة التعسفية التي شنها النظام المغربي على الجماعة منذ 24 ماي 2006، حد منع الجماعة من حقها في ذكر الله وتلاوة القران حتى في بيوت أعضائها بعد منعها من ذلك في المساجد، ضدا على التزامات المغرب أمام المنتظم الدولي في العهد الدولي الخاص بالحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن كون أن الدين الرسمي للبلاد هو الإسلام. وهكذا، دشن المخزن حملته بتشميع 6 بيوت وتشريد عائلات، لا لذنب ارتكبوه سوى انتمائهم لجماعة العدل والإحسان…

حدث اليوم

بعد 5 سنوات من التشريد، صمت آذان المخزن خلالها عن سماع صوت التنديدات وعميت عيونه عن البيانات والوقفات السلمية –لكن إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور-، قوبل خلالها كل تحرك سلمي قانوني، وكل طرق لأبواب المخزن بالقول الشهير: “شمع بأوامر عليا”. وحيث أن تشميع بيوت بعض أعضاء الجماعة أصبح من المنكر الواضح المفضوح الذي لا صبر عليه، وزيادة في إبراز الإصرار على طلب الحق المغتصب بأشكال حضارية، أملا في عودة المخزن المغربي إلى جادة الحق، تقدم الأستاذ محمد عبادي على إثر تعرض بيته المشمع للسرقة -رغم وجوده تحت الحراسة البوليسية ليل نهار!– شهر دجنبر 2010 بمراسلة كل المعنيين بالملف والمتورطين في تدبيره محليا.

وأمام تعنت المخزن وتهربه من مسؤولياته واستنادا إلى قرار المجلس الأعلى عدد 2165/5 المؤرخ في: 03/12/ 2008 ملف جنحي عدد 10801/6/5/2007، الذي أكد في نازلة مماثلة بمدينة الناضور “أن وضع الختم كان من جهة غير مخولة قانونا للقيام بهذا التدبير” وبدون صدور أي حكم قضائي يقضي بذلك، قام العالم الجليل محمد عبادي المشمع بيته منذ 15 يونيو 2006، رفقة بعض أعضاء الجماعة والمتعاطفين بمحاولة ولوج بيته يوم الإثنين 21 فبراير 2011 م، قوبلت بتطويق حشود من قوات الأمن للبيت، وتشكيل جدار بوليسي مانعا الأستاذ محمد عبادي من دخول بيته في جو من الترويع والإرهاب والاستفزاز. كما تقدم يومه الثلاثاء 1 مارس 2011 م إلى السلطات المحلية ممثلة في الوكيل العام للملك، الذي أبلغه أنه لم يأمر يوما بتشميع بيته، وأن المسؤول عن الأمر هو “السلطة العامة” فتوجه إلى مقر ولاية الجهة لمقابلة والي الجهة، لكن الأستاذ محمد عبادي منع من الدخول حيث حالت دونه جحافل من قوات الأمن المتنوعة، كما تعرض أعضاء الجماعة المرافقين له للمنع من الالتحاق به في جو شبيه بحظر التجول في واضحة النهار. لكن الأستاذ عبادي عاود المحاولة لمقابلة والي الجهة من اليوم نفسه غير أنه استقبل من قبل الكاتب العام للعمالة حيث أكد له أن قرار التشميع قرار سياسي وأنه قرار من الدوائر العليا وهو بالتالي يتجاوز الولاية.

أما بعد

ألا يتعض المخزن وهاماناته بما يجري من حوله! أيظن استحماره نباهة! حري به أن يلتفت للفساد الإداري المستشري، وللأزمات التي تتفاقم، وللبطالة التي تتراكم، وللتهميش الذي تتسع دائرته، ليوقف نهر المال العام المنهوب، ليوقف الاختلاس المقنن والتجويع الممنهج… ليتخذ خطوات جدية اتجاه هذا الشعب المفقر، ليخفض من قيمة تسعيرة الماء والكهرباء بهذه المدينة الأبية (تسعيرة الماء بوجدة هي الأعلى في المغرب)، ليلتفت للخدمات الحيوية: الصحة المعلولة، التعليم المجهل، الوقاية من الفيضان (الأوراش الفاشلة على طول واد السردار وغيره)، تزويد مدينة وجدة بالماء الشروب (إهدار المليارات في المشروع الفاشل لمد القنوات انطلاقا من سد مشرع حمادي)، تحويل المدينة إلى أنقاض وركام بتسريع الهدم والإبطاء في الانجاز، ليلتفت إلى الرذيلة المستشرية: ما السر في تسهيله لتداول الحبوب المهلوسة داخل المؤسسات التعليمية وخارجها؟ ما السر في حماية الخمارات ودور الدعارة؟ لماذا السكوت عن الساحات العمومية والشوارع التي تحولت لمحطات لالتقاط المومسات على مرأى ومسمع الجميع نهارا جهارا! ليلتفت إلى المستضعفين: ما السر في قمع الباعة المتجولين وإطلاق العنان لمتاجرين بالأوبئة والموبقات…

إننا في جماعة العدل والإحسان بوجدة إذ نعرض مظلوميتنا على الرأي العام، نعلن:

– أننا نحتفظ لأنفسنا بالردود المناسبة في الأوقات المناسبة بالأشكال الحضارية المناسبة لاسترجاع حقنا كاملا غير منقوص وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

– نهيب بالمنظمات الحقوقية والفضلاء وذوي المروءات باستنكار ما يجري والوقوف وقفة رجل واحد في وجه الظلم والتسلط والاستبداد.

إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب.

وجدة، في 24 ربيع الأول 1432 / 1 مارس 2011