توجه الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، صبيحة يوم الثلاثاء 1 مارس 2011 وفي حدود الساعة 10 صباحا، إلى محكمة الاستئناف بوجدة لمقابلة الوكيل العام للاستفسار حول سبب التشميع الظالم لبيته لمدة تزيد عن خمس سنوات وبدون أي سند قانوني، وقد رافق الأستاذ عبادي جموع غفيرة من أعضاء جماعة العدل والإحسان وعموم المواطنين والمتعاطفين مع قضيته وعدد من الحقوقيين والمنابر الإعلامية الوطنية والمحلية.

وتجدر الإشارة إلى أن أعدادا كبيرة من القوات المخزنية السرية والعلنية قامت منذ الثامنة صباحا بتطويق مبنى المحكمة والشوارع والساحات المجاورة لها، وفرضت حظرا كاملا للتجول بالمنطقة، بل وتعدى الأمر إلى مطاردة وسب وضرب كل من حاول الاقتراب من الساحة المجاورة للمحكمة.

لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل أمام إصرار جموع المواطنين على الحضور ومساندة الأستاذ محمد عبادي الذي دخل مبنى المحكمة وتوجه إلى مكتب الوكيل العام الذي أكد له بأن الأمر يتجاوزه ويتجاوز القضاء كله، وأن التشميع وضع بأمر من السلطة العامة وليس للقضاء دخل في ذلك، وأنه ليس لديه أي صلة بأمر التشميع.

وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا خرج الأستاذ محمد عبادي من مبنى المحكمة متوجها رفقة جموع المواطنين في مسيرة حاشدة صوب مقر ولاية وجدة، لمعرفة الجهة التي قامت بالتشميع وعلى أي أساس والسند القانوني لهذا التشميع الظالم، الأمر الذي أربك حسابات المسؤولين الأمنيين والذين قاموا وبشكل هستيري وجنوني بسد جميع الطرق المؤدية لمبنى الولاية وتطويق المحتجين بفيالق من قوات التدخل السريع والقوات المساعدة وأجهزة المخابرات، بل وتعدى الأمر إلى استعمال العنف والضرب في حقهم لمنعهم من التقدم نحو مقر الولاية، وأمام تعنت الأجهزة القمعية ألقى الأستاذ محمد عبادي كلمة ندد فيها بالتصرفات الرعناء والبليدة للمسؤولين الأمنيين بالمدينة، كما شكر من خلالها كل من ساندوه وأكد لهم بأن المعركة ضد الظلم والاستبداد طويلة، وأنه لن يفرط في حقه، وختمت المسيرة بالدعاء.

وفي حدود الساعة الحادية عشر والنصف صباحا توجه الأستاذ محمد عبادي إلى مقر الولاية لكنه منع من الدخول والسبب تعليمات عليا، إنه المنطق المخبول في زمن الاستبداد والجبر، وأمام هذه السلوكيات اللامسؤولة اعتصم الأستاذ محمد عبادي أمام مقر الولاية لمدة تزيد عن الساعتين، حيث ضربت الأجهزة الأمنية حصارا شاملا حول مبنى الولاية لمنع عموم المواطنين من الانضمام إلى الاعتصام، وفي حدود الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال سمح للأستاذ محمد عبادي من دخول مبني الولاية حيث قابله كل من الكاتب العام للولاية رفقة أحد القادة الممتازين بالمدينة، حيث أكد له الكاتب العام للولاية بأن التشميع مسألة سياسية وأن الأمر بالتشميع صدر بتعليمات عليا من الرباط، ولن يتم فكه إلا بأمر من الرباط.

وبالمقابل أكد الأستاذ محمد عبادي بأنه لا وجود لأي سند قانوني للتشميع لذلك فإنه سيدخل بيته في أقرب وقت وسيتخذ جميع التدابير والوسائل القانونية وكذا جميع الأشكال الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة من أجل استرداد حقه في مسكنه.

ومعلوم بأن السلطات المخزنية قامت باقتحام بيت الأستاذ محمد عبادي وتكسير أثاثه وسرقة محتوياته يوم 25 ماي 2006، واعتقله رفقة أزيد من150 عضوا من الجماعة، ثم تشميع البيت ومنعه وأسرته من الولوج إليه، كما قامت السلطات المخزنية بمنع التجول بالمنطقة المجاورة للبيت ومنع زيارة الأستاذ محمد عبادي لما كان معتصما أمام بيته، كما أن البيت تعرض مرتين للتكسير والسرقة بالرغم من الوجود الأمني الدائم والمكثف أمام البيت المشمع.