بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

جماعة العدل والإحسان
مجلس الإرشاد

بيان

تتابع شعوب العالم أجمع ما يعانيه ويقاسيه الشعب الليـبي الشهيد، رجالا ونساء وأطفالا من تقتيل وإرهاب وتجويع على يد شيطان من أخس شياطين الحكام على المسلمين، وما نقم منهم إلا أن قاموا لإسقاط ثالوثه البغيض، ثالوث الاستعباد والاستخفاف والاحتقار والإذلال: الله ومعمر وليبيا وبس)، الذي فرضه في كل قرية ومدينة وعلى كل لسان ولافتة، شعار يلخص بعض سعار هذا المخبول الذي يقول للعالمين بلسان حاله، وتكاد تقفز من بين أنيابه أنا ربكم الأعلى وما علمت لكم من إله غيري، حيث لم تسعه كل الشعارات التي فرضها على من استخفهم فأطاعوه: الفاتح العظيم، ملك الملوك، أمير المومنين، القائد الأممي، منقذ البشرية…

وما كان أبلغ وأدق وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الطاغية وأمثاله الذين نعت عليه الصلاة والسلام ملكهم “بالعض والجبر” بكل المعاني اللغوية التي تحملها هاتان الكلمتان من عسف وظلم ومكر وسوء خلق وقهر وتكبر وجبروت. وفي المقابل ما كان أصح تشخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم لداء الأمة ودوائها، داء الغثائية والوهن الملازم لحب الدنيا وكراهية الموت، والدواء صناعة الحياة بحب الشهادة ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.

إنه ميلاد جديد للأمة، تاريخ عظيم يكتب الآن في كل جزء من أجزائها، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله. اللهم أتم علينا نعمتك يا كريم يا وهاب.

إننا في جماعة العدل والإحسان، ونحن نعيش آلام وآمال أهالينا في ليبيا المقهورة المنصورة بإذن الله، ونعيش المنعطف التاريخي الحاسم الذي تمر به أمتنا نسجل:

1. تضامننا اللامحدود مع الشعب الليـبي الأبي، وتضرعنا الدائم للمولى سبحانه قاصم الجبارين وناصر المستضعفين أن يمن على عباده في ليبيا بفتح مبين ونصر قريب تقر به عيون الأمة جمعاء.

2. إشادتنا بائتلاف علماء ليبيا الذين اصطفوا إلى جانب الحق في وجه السلطان الجائر. وأعادوا للعلماء حياتهم وحيويتهم ودورهم الرائد الطليعي.

3. تنويهنا بالضباط والجنود وعناصر الأمن الذين وقفوا مع الشعب وتخلوا عن الزعيم المخذول، وتنويهنا كذلك بكل الفضلاء من أركان الدولة في الداخل والخارج الذين رفعوا أصواتهم لفضح الزيف والإجرام.

4. تثميننا عاليا لمواقف قبائل الشمم والعزة في ليبيا الذين لم تنطل عليهم حيل الشيطان وأبنائه وأشياعه، فهبوا لكسر أسوار “فرق تسد” التي سيّج بها العقيد الغريق دولة جوره لأكثر من أربعة عقود، قتل خلالها خيرة شباب الجيش وضباطه من مختلف القبائل.

5. دعوتنا شعوب الأمة ورجال العلم والفكر والسياسة والحقوقيين والإعلاميين والفنانين إلى الوقوف الفعلي بكل ما يستطيعون إلى جانب الشعب الليبي الذبيح.

6. نداءنا إلى أحرار العالم للتعبير عن تضامنهم القوي مع الليبيين خاصة بعد الهلع والذعر اللذين أصابا المعتوه وابنه وأعوانهما، فالمتوقع منهم كل شيء من الفرار إلى الانتحار بإحراق ليبيا ومن فوقها وما تحتها.

7. شجبنا القوي لتلكؤ وتردد وتأخر الحكومات المتحكمة في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي في التنديد بهذه الجرائم الفظيعة في حق الإنسانية، وخذلانهم لشعب يباد، ونؤكد لهم أن الضامن الحقيقي للمصالح المشتركة بين دول العالم هي الشعوب الحرة وليس الحكام المستبدين. ونقول لهم إن دم إنسان واحد أغلى وأعلى وأثمن من كل آبار النفط واحتياطيات الغاز. فاحذروا من ذاكرة الشعوب وتسميم المستقبل.

مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان

الأربعاء 19 ربيع الأول 1432 الموافق ل 23 فبراير 2011