يبدو أن السلطات المخزنية المغربية مصرة على ارتكاب الحماقات التي تورد المهالك، ولا ذرة تعقل لدى مسؤوليها تدفعهم لاستخلاص العبر مما يجري في محيطهم الهائج قبل فوات الأوان، فعوض أن تستجيب السلطات المحلية بمدينتي الناظور وزايو لأصحاب البيوت المشمعة ظلما وضدا على القانون من أعضاء جماعة العدل والإحسان، وتتنحى أجهزتها القمعية عن طريقهم حتى يتمكنوا من دخول منازلهم وإيواء أطفالهم وأسرهم، تشتط في غيها وعماها وتتابع الأستاذين جمال بوطيبي وفريد زروال وتحيلهما اليوم على وكيل الملك في حالة سراح.

فبعد أربع سنوات من الإغلاق التعسفي والتشميع غير القانوني لبيته، وبعد أن حكم القضاء منذ ذلك الزمن بعدم قانونية هذا الفعل السلطوي وأعطى للسيد جمال بوطيبي حقه القانوني في دخول منزله، قام السيد بوطيبي أمس بدخول بيته صحبة أبنائه وأسرته، غير أن السلطات الأمنية أبت إلا أن تواصل غيها وصلفها فتعتقله وتحرر محضر الظلم في حقه، ليتم تقديمه صباح اليوم الثلاثاء 22 فبراير 2011 في حالة سراح أمام وكيل الملك بمدينة الناظور.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تصاعد السلوك المخزني، المغرق في السلطوية، حين أقدمت صباح اليوم السلطات الأمنية على اقتحام البيت وطرد من فيه وإفراغه بالقوة وتجديد تشميعه، في نفس اللحظة التي كان فيها السيد بوطيبي معروض أمام وكيل الملك لارتكابه “جرم دخوله بيته” وهو “الذنب الخطير” الذي لا يغتفر في عرف سلطات القرون الوسطى، وأمام هذا الصلف والعسف غير المبررين نظم سكان المدينة مسيرة احتجاجية تجوب شوارع المدينة انطلقت من المحكمة وتتجه نحو البيت المشمع ضد القانون والعرف والشرع.

وفي نفس سياق الخبل المخزني، وبعد أن اعتصم الأستاذ فريد زروال أمس أمام بيته المشمع بمدينة زايو، للمطالبة بحقه في دخول منزله، تعرض هو الآخر للاعتقال المعروف وتحرير المحضر المذكور، ليعرض هو الآخر أمام وكيل الملك في استنساخ هجين للاستخفاف بحقوق البشر وبلادة سياسية تؤاخي “مغرب الاستثناء” مع نظرائه الذين تتهاوى ادعاءاتهم وأبنيتهم.

يذكر أيضا أن الأستاذين محمد عبادي، عضو مجلس الإرشاد، بمدينة وجدة، ولحسن عطواني في مدينة بوعرفة، حاولا دخول بيتيهما المشمعين أيضا وحمايتهما وصون ما فيهما من محتويات، غير أن القوات الأمنية المخزنية، منعتهما من ذلك. فاعتصم الرجلان، ومعهما كثير من محبيهما وأنصارهما وسكان مدينتي وجدة وبوعرفة، للمطالبة بإنهاء هذا الصلف السلطوي، وتمكينهما، وباقي أصحاب البيوت المشمعة، من دخول بيتيهما المشمعين منذ أربع سنوات.