في الوقت الذي دشن فيه الشعب المغربي، أمس الأحد 20 فبراير، مسيرته المُطالبة بالتغيير الشامل، من خلال وقفات واحتجاجات وتظاهرات سلمية مدنية حضارية، طفا على السطح في بعض المدن أعمال تخريب مريبة ومشكوك في الجهات التي وقفت وراءها. وبقدر ما أصرت الجهات الداعية والمؤطرة لهذه الاحتجاجات على مطالبها الجذرية، أكدت نبذها الكلي للعنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

فقد عرفت كل من مدن مراكش والقصر الكبير وطنجة والعرائش وفاس والحسيمة وصفرو أعمال عنف وتخريب وسط غياب كلي لأجهزة الأمن بل وتفرجها على أعمال التخريب والتطاول على الممتلكات العامة والخاصة دون أن تحرك ساكنا في أغلب تلك المدن.

وطرح سكان المدن والعديد من المهتمين سؤال حقيقة الجهة التي تقف وراء هذه الأعمال، لأنها أولا جاءت مباشرة بعد إنهاء المسيرات الاحتجاجية المطالبة بالتغيير والتي اتسمت بطابعها السلمي، وثانيا لأن الأجهزة الأمنية كانت غائبة تماما وأخلت الساحة لتلك الجهات المشبوهة، ولم تتدخل إلا متأخرة، وفي مدينتي فاس والحسيمة فقط، حيث حصلت مواجهات عنيفة وتدخل قمعي شديد.

وأمام هذا الانحراف المفتعل أدانت التنسيقيات المحلية والشباب في هذه المدن أعمال العنف والتخريب، كما قال الأستاذ حسن بناجح الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان المشاركة في احتجاجات 20 فبراير هذه الأحداث بقدر ما تكذّب الدعاوى السابقة عن استقرار واستثناء المغرب عن كل الأحداث الجارية في محيطه، تحمّل النظام الحاكم المسؤولية الأولى عما حصل من عنف وترهيب وتخريب، لغياب أجهزته الأمنية وعدم تحملها المسؤولية، ولما أثير من شكوك قوية حول نيته المبيتة تحريك هذا “العنف المصطنع” أو السماح به بهدف التشويش على المسيرة الاحتجاجية المطالبة بالتغيير الشامل والتي أطلقها المغاربة يوم الأحد 20 فبراير 2011)، كما أكد أن هذا الاحتقان نتيجة طبيعية لكل الاختناقات الاجتماعية والسياسية التي تسبب فيها النظام الحاكم.

كما أعلنت الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية المساندة والمدعمة لحركة 20 فبراير بمدينة مراكش في بيان لها بعد نهاية التظاهر: إدانتهم الشديدة لمحاولة بعض الجهات المشبوهة لاختراق التظاهرة عن طريق دس بعض العناصر التي حاولت استفزاز المتظاهرين منذ البداية، وعندما لم تنفع هذه الأساليب الدنيئة لجأت عند نهاية المسيرة إلى تخريب بعض الممتلكات العامة والخاصة)، وحملت السلطات كامل المسؤولية من أجل فتح تحقيق شامل حول الجهات المدبرة لعملية التخريب، والتي حاولت استغلال حق الشباب في التظاهر والتعبير السلميين ). وبدورها أصدرت التنسيقية المحلية الداعمة لحركة 20 فبراير بمدينة طنجة بيانا قالت فيه نستنكر الموقف السلبي للأجهزة الأمنية من الانفلاتات التي عرفتها المدينة بعد نهاية المسيرة)، ونحمل مسؤولية الأحداث المؤسفة التي تعرفها المدينة إلى السلطات الإقليمية والمحلية، وكل الأجهزة الأمنية وأذنابها المعروفين لدى الجميع). وأعلنت في الأخير “التنسيقية المحلية لدعم حركة 20 فبراير” براءتها من كل أشكال العنف والشغب والتخريب التي استهدفت الملك العام والخاص).

هذا وبقدر ما تكذّب هذه الأحداث الدعاوى السابقة عن استقرار واستثناء المغرب عن كل الأحداث الجارية في محيطه، تحمّل النظام الحاكم المسؤولية الأولى عما حصل من عنف وترهيب وتخريب، لغياب أجهزته الأمنية وعدم تحملها المسؤولية، ولما أثير من شكوك قوية حول نيته المبيتة تحريك هذا “العنف المصطنع” أو السماح به بهدف التشويش على المسيرة الاحتجاجية المطالبة بالتغيير الشامل والتي أطلقها المغاربة يوم الأحد 20 فبراير 2011.