انطلقت اليوم 20 فبراير 2011 احتجاجات الشعب المغربي، في مدن أكادير ومراكش وفاس والرباط والدار البيضاء والعرائش وتازة وتطوان وخريبكة والحسيمة ووجدة والجديدة ومكناس وكلميم وطاطا وإنزكان وبني ملال وبركان وجرادة وزايو والعديد من المدن المغربية، المطالبة بالتغيير السياسي الجذري وإلغاء الدستور الممنوح وحرية الشعب في اختيار الحاكم وطبيعة نظام الحكم.

وتميزت مسيرة الرباط المركزية بحضور العديد من الفعاليات من التجمعات الشبابية والحركة الإسلامية والحزبية والمدنية. وطغى على المسيرة الاحتجاجية في العاصمة الإدارية مطلب التغيير الجذري الذي يطال بنية الدولة تجاوزا للاستبداد السياسي والفساد الإداري والهيمنة الاقتصادية والفردانية في الحكم.

ففي حدود الساعة 8 صباح من يومه الأحد بدأ توافد العديد من المواطنين المغاربة ومن مختلف الأطياف والألوان إلى ساحة باب الأحد. وبعد سويعة من الشعارات المنددة بالاستبداد والاستفراد، والتي رفعت بحماسة عالية، تجمع الآلاف من المغاربة واتجهوا، حوالي الساعة 11:00 صباحا، في مسيرة نحو قبة البرلمان وكلهم إصرار وإجماع على تحقيق التغيير وإنهاء حكم الاستبداد.

وقد حشدت الوقفة الآلاف من المغاربة، فأصبحت مسيرة ضخمة رفعت شعارات غير مسبوقة في التاريخ السياسي المغربي الحديث، رأى فيها المتتبعون إنهاء لزمن الترهيب وتسلط الدولة على الشعب، وأكدوا أن مغرب ما بعد 20 فبراير لن يكون كما قبله.

ومن الشعارات التي رفعت في هذا اليوم التاريخي، الذي فتح الباب على مصراعيه نحو مغرب الحرية والعدل والكرامة، الشعب يريد إسقاط الاستبداد)، والشعب يريد دستورا جديدا)، والشعب يريد التغيير)، والشعب يريد كرامة وطنية)، وبالوحدة والتضامن لي بغيناه يزول يزول). ومن اللافتات التي شدت الأنظار، لافتة، رفعت عاليا، كتب فيها من أجل حاكم يختاره الشعب ويحاسبه)، وأخرى رُصّعت بمطلب لا لحاكم ينهب المال العام)، وثالثة طالبت بإنهاء الجمع بين السلطة والثروة، ورابعة وحدت المغاربة تحت شعار جميعا من أجل الخلاص من الظلم).

وفي تصريحات خاصة لموقع aljamaa.net، نرجع لها لاحقا بالتفصيل، أكدت مجموعة من القيادات السياسية والشبابية والمدنية التي حضرت المسيرة استبشارها بـ”هذا اليوم التاريخي”، وأكدت أنها مجمعة وعازمة على الدفع بهذه الانطلاقة حتى تبلغ غاياتها وأهدافها والمتمثلة أساسا في إنهاء الحكم الاستبدادي الفردي.

وقال المدون المغربي والناشط “محمد ملوك”: نحن نطالب اليوم بإنهاء الحكم الفردي الاستبدادي، وندعو لتأسيس حكم ديمقراطي نابع من الشعب، يوفر له الحق في الحرية والعيش الكريم)، وأكد أن الشباب لن يتراجعوا عن مطلب التغيير الجدري مطلقا. وبدوره قال الكاتب العام لشبيبة جماعة العدل والإحسان “حسن بناجح” بأن ما حصل اليوم خطوة هامة جدا في مسار التغيير الحقيقي في البلد، فأن يخرج الشباب والفاعلون السياسيون والمدنيون والحقوقيون، في مسيرات مطالبة بشكل صريح بتغيير الوضع السياسي المختل والمنحرف والمغرق في الاستبداد، شيء غير مسبوق، ولا شك له ما بعده في مستقبل المغرب).

وبدوره رأى نائب الأمين العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الحميد أمين أن المغاربة لم يستنسخوا ثورتي تونس ومصر، ولكن الأوضاع في المغرب كما هي في باقي الدول العربية: استبداد وفساد واحتكار للثروة والسلطة)، وفي نفس الاتجاه قال أحد الناشطين الشباب الداعين للاحتجاج “سعيد بن جبلي”: المغاربة اليوم عثروا على مفتاح التغيير في المغرب، فالكل يطالب بأن يسود الملك ولا يحكم بل أن تكون السيادة للشعب).

ومن جهته دعا الإعلامي والفاعل المدني “محمد حفيظ” الدولة إلى فهم الرسالة الواضحة التي بعثها اليوم الشعب المغربي إلى المسؤولين)، وحملهم المسؤولية بخصوص ضرورة الاستجابة لمطالبه الداعية للحرية والديمقراطية والكرامة). وبدوره أكد الفاعل الحقوقي المغربي “سعيد بوزردة” أن كل المواثيق والشرائع الحقوقية الدولية تكفل للشعب المغربي، أو جزء من الشعب، المطالبة بتغيير النظام السياسي واختيار النظام الذي يرتضيه).

هذا وتوحدت الشعارات واللافتات والكلمات في مطلبها الرئيس: إنهاء الحكم الاستبدادي في المغرب.