شهدت مدينة تويسيت المجاورة لمدينتي جرادة ووجدة، فاجعة جديدة في حرب السندريات التي ما فتأت تحصد أرواح فلذات أكباد هذه البلدة وجارتها جرادة، تمثلت في وفاة السيد هشام العابد، يوم الإثنين 24/01/2011 صباحا، وهو يبلغ من العمر حوالي 30 سنة وقد خلف وراءه ابنة وأرملة حامل.

فبعد أن كان منهمكا، هو وأخوه وعدد من أصدقائه، في الحفر بحثا عن معدن الرصاص في ظروف مزرية لا إنسانية على مرأى ومسمع من المخزن الذي يكتفي بالتفرج على مآسي عمال السندريات، فوجئوا بانهيار أجزاء من الطبقة الأرضية أدت إلى وفاته.

على إثر هذه الفاجعة المؤلمة خرجت ساكنة مدينة تويسيت، يوم الثلاثاء 25/01/2011، بمناسبة صلاة الجنازة على، “شهيد السندريات” كما يسمونه، هشام العابد، خصوصا وقد توفي قبله خمسة أشخاص في نفس الظروف، في وقفة احتجاجية طالبوا فيها حضور عامل إقليم جرادة شخصيا.

وبعد حضوره دخلت معه في حوار جمعيات وحقوقيون مطالبين إياه بالتدخل الفوري لإيجاد بدائل حقيقية عن آبار الفحم لفائدة أبناء المدينة من العاطلين توفر لهم العيش الكريم، فكان الرد دعوة إلى تأسيس لجنة للحوار، ووعود…

في ظل هذه الظروف الراهنة المتمثلة في المخاطر اليومية التي تهدد أرواحهم ناهيك عن أباطرة الفحم بجرادة الذين يمتصون عرق عمال السندريات هناك ويجنون وراءهم أرباحا طائلة، فإن ردة فعل الشباب العاطل العامل بالساندريات والذي أغلبه من حاملي الشهادات بكل من جرادة وتويسيت من الممكن أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه إذا لم توجد لهم في القريب العاجل بدائل توفر لهم لقمة العيش .

للإشارة فبعد توقف المنجم بتويسيت سنة 2002، والذي كان محور الحياة بالمدينة، لجأ الشباب العاطل بالمدينة إلى الساندريات والتي هي عبارة عن آبار عميقة يتم حفرها لاستخراج الفحم الحجري، بأدوات بدائية تقليدية. بسبب ذلك فإن المخاطر التي تهددهم متنوعة، وتبدأ بخطر الانهيارات الأرضية القاتلة وتنتهي بالموت اختناقا، بسبب الغازات الأرضية السامة، أو بالغرق إذا ما صادف العمال مياها جوفية.

وإذا نجا المشتغلون في الساندريات من كل ذلك، فإن أمراضا مزمنة تصيب جهازهم التنفسي، أساسا بسبب استنشاق الغازات الأرضية..