قصيدة كتبتها بدمع العين السّاخن، ومِداد القلب النّابض فَرَحا بانتصار جهاد الشّعب ضدّ استبداد الخَبّ، ونِظام القهر والقمع والنّهب والسّلب. إنّها صورة من وِجدان صَبٍّ تُزاحِم صُوَر الشّهداء في ميدان التّحرير، تواسيهم، تؤازرهم، وتقول لهم:

نحن معكم في أَمْس القَوْمة ويوم السّرور، وغد اللّحاق برَكْب البُرور بأُمّ الدّنيا نموت لنحيى، وتحيى الأمّة، ويرحل من سامها خسفا وبغيا، وإنّ مِنَ الشّعوب لَبَيانا وإنّ مِنَ الشّباب لَحِكمة. وعند الله نسعد باللّقيا مع من أراد الآخرة وسعى لها سعيا بَذْرا وسَقيا وجَنْيا.

وإلى حينِ نتوصّل ببيان جديد رجاؤنا أن تُبادِر الحكومات للإصلاح والتغيير وإلاّ أصبحت البلاد العربيّة ميدان تحرير. ولن ينفع كلّ أفّاك مبير تبرير أو تأخير؛ لأنّ الله ناصر المستضعفين، نِعم المولى ونِعم النّصير، وهو على كلّ شيء قدير.

إمضاء:

ناطق باسم حزب الشّعب: منير.

فاس ليلة المولد النبوي:

11 ربيع الأول 1432هـ

16 فبرايـر 2011مبم أشتري فرحة الشّعب غنّى *** وقد نال بعد الأَسى ما تمنّى
بم أشتري دمعة الأمّ هَلَّت *** سعادة قَلْبٍ تَلَظّى وأَنَّ
لموت حبيب الفؤاد شهيدا *** دما سال فوق ثرى مصر دُهْنا1
بم أشتري قومة من شباب *** به صار للشّعب وزنٌ ومعنى
بم أشتري صيحة بعد صمت *** أَذاق بلاد العروبة وَهْنا
بأَيدٍ مُلَوّثَةٍ بدماء *** أُريقَت ولم يتَّعِظ مَن تَجَنّى
أَهانوا وخانوا وعاثوا فسادا *** لُصوصٌ تَباهَت جمالا وحُسنا
وقاهرة المعتدي لا تبالي *** بِجُند « المبارك » حزبا و”أمنا”
ترابط في ساح تحرير مصر *** ومن لم يَع الدَّرس أرغى وطَنَّ
وقال شباب يُعاني قصورا *** ويرجو ظهورا ودعما وعونا
لئن عاد للبيت أهلا وسهلا *** وإن لم يَعُد عاجلَ الخَطْو عُدنا
وسوف يُلاقي عذابا ورُعبا *** ويشهى غدا ما عليه عرضنا
مبارك، عَمرو، شفيق وجوه *** لعُملَة حُكم عَميلٍ تَدَنّى
لصهيونَ أمسى وكيلا أمينا *** وللفِسق أرسى الميوعَة فَنّا
يُلَقلِق قولا ولم أرَ فِعلا *** يُجَعجِع وَعْداً ولم أَر طِحنا
يخاطب شعبا أَبيّا بِزَهْو *** يَفيض عِنادا ويَقطُر مَنّا
خطابٌ، بيانٌ، وليلى لِقَيْس *** ولَيْسَت لِحُسني حريما وقَيْنا2
وقَيْسٌ شبابٌ أصيلٌ جميلٌ *** وليلاهُ مِصرٌ تعيش ويَفْنى
إذا لم يكن من مماتِك بُدٌّ *** فلا تجعَل العَيْش بُخْلا وجُبْنا
إذا الحقُّ رامَ لِشَعْبٍ خَلاصا *** فلا بُدّ للنَّصْر أن يتَسَنّى
ويسقط فِرعون نِكْسا جَبانا *** ولا مِن شَفيقٍ يُواسيه حُزنا
تخلّى عَن الحُكم حُسني لجيش *** يُدَبِّر شَأن البلاد ويُعنى
بكَنْس الخَراب وأَمْن العِباد *** ودَرْء الفَساد قِصاصا وصَوْنا
كذا قال هامان يُلقي بياناً *** بِوَجْه عَبوس يُكَفِّن غَبْنا
وقارونُ أمسى مُدانا هَلوعا *** يُلَملِم كَسْباً تَحَوَّل دَيْنا
ويخشى على المال حَجْزاً وحِجْرا *** فما عاد يَلْقى مِنَ الجَبْر حِصْنا
وتِلفاز فرعون أمسى ملاكا *** وَديعا وقد كان من قَبْل جِنّا
يَرى الأَلف عَشراً ويَنْظِم شِعرا: ***”يعيش النِّظام ويبقى ويَهْنا”
ولمّا بدا فَجْرُ مِصر وشيكا *** تَوارى ودارى وحَيَّى وهَنّا
وكم مِن أديب وكم من خَطيب *** وكم مُبْدِع بالنِّظام تَغَنّى
وكم مِن وزير وكم مِن خَبير *** أدان البغاة، أبان وكَنّى
وكم مِن لِواء ورائد جَيْش *** مطالِبَ أُسدِ الشّبابِ تَبَنّى
وكم مِن شهير وكم مِن مُغَنٍّ *** أشاد وأَثْنى وأبدع لحنا
سبيلُ البغاة استبان صريحا *** ودَربُ الأباة تجلّى وعَنَّ
إذا اشتدّ ليل الطّغاة فراقب *** شروقاً بأقصى سيُصبِح أدنى
فإمّا يتوبُ “الرّعاة” ويُعطوا *** شعوبهمُ الحقّ عدلا وأَمْنا
وإلاّ تنامى احتجاجُ شبابٍ *** أطاح بقُبح وأسقط شَيْنا
وحَتْماً سيأتي بيان جديد *** وكلّ بيان يُريح مُعَنّى
فَخَوِّف وسَوِّف وغَرِّر وبَرِّر *** وأظهِر نِظامك أقوى وأسنى
وجَيِّش جُنودَك للرُّعب حِينا *** وللنَّهب حِينا وللمدح حَيْنا3
فلا القمع يُجدي، ولا الصّمت يُعدي *** وفي الشّعب سيِّد قُطبٍ وبَنّا
ألا فَلْيَتُب كلّ باغ أثيم *** ومَن يجعل الجَوْر حُسنا وزَيْنا
فزَيْنٌ وحُسني مبير وخِبٌّ *** ومَن غشَّنا أبدا ليس مِنّا
بيانٌ وثانٍ وما زال فينا *** مَن اغتصب الشّعب جَيْبا وبَطْنا
إذا تونس الشَّيْن صامَت عقودا *** وآلَت إلى عيد فطر وصُمنا
ومِصْرُ العظيمة هَبَّت وثارَت *** على ظالِم شاخ عقلا وسِنّا
ولَبَّت وحجَّت وطافَت وناجَت *** ومِن بَعد رَجْم وذَبْح فَرِحنا
فليس لنا غير مَولد طه *** بيانا بِعيد به قد وُعِدنا
ربيعا يُحيل المُصَحَّر مَغنى *** ويُجري من الصَّخر والرّمل عَينا
يُعيد لنا ما افتقَدنا ويُعلي *** بلاد العُروبة رأسا وشَأنا
فتاجِر مع الله تَلْقَ نجاة *** إذا قُلْتَ بِعتُ أجاب اشترَيْنا
وقُل رَبِحَ البَيْعُ دنيا وأُخرى *** فما كان لله هيهات يَفنى
ودع عنك زَيْناً وحُسني وعَمْروا *** ودع عنك يا صاح قالوا وقُلْنا
وكُن مع هذا الشّباب نصيرا *** إذا ما دعا للفِداء أجَبْنا
لتحرير مِصرَ ومِصرٍ ومِصرٍ *** إلى أن تُشادَ الصُّروح وتُبْنى
وتَغدو الخِلافة صُبحا قريبا *** فدُم صاحِيا كي ترى الصُّبْح عَيْنا
صلاتي سلامي على خير هادٍ *** أحَبّ المدينة أهلاً وسُكنى
نُحبّك يا طيبة الصَّحْب حقّا *** ومن ذاق صِدْقا غَرامَكِ جُنّا
نُحِبّ بقيعا وخضراء رَكْب *** إليهم فؤاد المُتَيَّم حَنّ
نُحِبّ ومَن لا يُحِبّ جمادٌ *** تَكَلَّسَ حِسّا وأفْلَس مَعنى
فَحُبُّ المُشَفَّع والآل شُكْرٌ *** به يا إلهي مِن النّور زِدْنا
فإمّا دعا للرّباط اجتمَعنا *** تَلَونا، ذَكَرْنا وصُمْنا وَقُمْنا
وإمّا دعا للجهاد اقتَحَمْنا *** وقُمنا وبالمال والنّفس جُدنا
وإمّا ضُرِبْنا اعتُقِلنا قُتِلنا *** فما للمُنى والخُلودِ خُلِقْنا
خُلِقنا لعيش كريم ودِينٍ *** لِـ”ها أنَذا” لا لِـ”كانوا وكُنّا”
فهَذي الدُّنى لَو فَقِهْتَ سُجونٌ *** تَشابَهُ مَعْنىً تَبايَنُ مَبْنى
فَعُمْرُك سِجْنٌ وجِسْمُك سِجْنٌ *** وقَبْرُك سِجْنٌ وتَحْذَرُ سِجْنا؟!
فلا عاش مَن يَسْتَلِذُّ الهَوان *** ولا نام أو أَغْمَضَ النِّكْس جَفْنا
ودَرْبُ الشَّهادَةِ يَبْغي رِجالا *** يَعافون وَهْنا ويَرجون عَدْنا
جِناناً ومِنْبَر نورٍ وقُرْبٍ *** ونَيْلَ الزِّيادَة مِن بَعْدِ حُسنى
1- دُهنا: الدُّهن من المطر قدرُ ما يَبُلّ وجهَ الأَرض والجمع دِهان.

2- قَيْنا: القَيْن: العبد، والجمع قِيان.

3- حان حَيْنا: كلّ شيء لم يوفَّق للرّشاد.