بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك جماعة العدل والإحسان للأمة الإسلامية جمعاء ذكرى المولد النبوي الشريف، وتدعو الله تعالى أن يجدد بمعانيه مِنْ دينها ما بَلِيَ، ويوقظ مِنْ هِمَمِهَا ما فَتَر، ويشحذ من عزائمها ما نَبَا، لتدرك من العيش معنى الحياة، وتبلغ بالزحف ذروة السمو.

لقد كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم تحولا جديدا لمسار البشرية من زمن الجهل والغفلة والظلم والشقاء إلى زمن العلم والْحِلْم والعدل والطمأنينة، وكان نَبَأً عظيما خفقت له قلوب الحيارى التائهين الباحثين عن بصيص نور وسط الظلام، وزلزلت الأرض به تحت قوائم العروش الظالمة.

ولد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أم القرى وما حولها، بل كل الأرض، مرتعا وبيلا للشرك بالله تعالى، والظلم لبني الإنسان تمييزا للأبيض على الأسود، وللغني على الفقير، وللقوي على الضعيف، وللقريب على الغريب، وللرجل على المرأة، فأعلنها الدين الجديد واضحة مجلجلة: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فكان ما كان مما سطره التاريخ بأحرف من نور عم ضياؤه البشرية جمعاء.

واليوم، ونحن نحتفي بذكرى مولد محرر الإنسان ومنقذ البشرية، ونتشمم من شوارع تونس الخضراء وميادين القاهرة العامرة أولى نفحات الأمل في التغيير، ندعو الله تعالى أن يعجل بالفرج العامّ لهذه الأمة المستضعفة، ونرجو أن تتوحد جهود الصادقين من العاملين والفضلاء لدفع الظلم وطرد الجور عسى يبزغ فجر عهد جديد يحرر الإنسان والأوطان.