أجرت صحيفة الباييس الإسبانية حوارا مع الأستاذة ندية ياسين، القيادية في جماعة العدل والإحسان، حول رياح التغيير في العالم العربي والإسلامي، وإمكانية وقوع ذلك في المغرب، وموقف الجماعة من المشهد السياسي والتحركات الميدانية.

فيما يلي نص الحوار:

قال الأمير مولاي هشام في حوار له مع صحيفة الباييس أن المغرب لن يشكل استثناء في العالم العربي. هل تظنين ذلك؟

يظن الملاحظ الأجنبي أن الوضع في المغرب هادئ ومستقر، بدليل أن السياح غيروا وجهتهم نحو بلدنا. والضمانة وجود ملكية قائمة حسب هذا الزعم على شرعية دينية والانفتاح الديمقراطي المزعوم الذي توج بإدماج الإسلاميين في الحقل السياسي. لكنني أرى أن هذا الهدوء الظاهري قد يكون الصمت الذي يسبق عاصفة تشبه تلك التي تهز العالم الإسلامي، لأمر بسيط هو أن الأسباب الكامنة للانتفاضة ليست سياسية بل اجتماعية. فإذا كان بالإمكان رصد أسباب موضوعية مرتبطة بالنظام، فإن السبب المباشر هو بالأساس اقتصادي واجتماعي. وهذه الاعتبارات تدفعنا إلى القول بأن المغرب ليس هادئا إلا لكونه يوجد في بؤرة الإعصار. فأخصائيو المناخ يؤكدون أن هذه البؤرة هادئة تماما إلى أن ينتقل الإعصار إلى مكان آخر، مع العلم أن هذا الهدوء نسبي إذ أن قمع المطالب والاضطرابات بطريقة وحشية عملية شائعة في المغرب منذ سنوات. وقد يتعلق الأمر بمقدمات تنقصها بعض التأرجحات المحتملة في كل وقت. من كان يتوقع الأحداث الحالية قبل شهر واحد فقط؟ أعتقد أنه في المغرب كما في أي بلد عربي توازنات سياسية اجتماعية منخورة حتى النخاع، والتي يمكن أن تصل في أي لحظة ما يسمى “عتبة التحمل”، والمغرب لا يمثل استثناء في الأمر. التحول نحو الديمقراطية سيحدث طوعا أو قسرا.

إذا تحدثت من منطلق المثقفة وليس من منطلق المناضلة في جماعة تدين الطبيعة الاستبدادية بصفة قطعية، فإني أود أن أقول أن الوقت قد حان للحكم المغربي للتفكير بجدية في رمي الدستور المغربي الحالي في سلة المهملات، وإطلاق حملة تطهير حقيقية ضد شبكات المحسوبية عبر إعادة الأملاك المغتصبة للشعب وإنشاء نظام قضائي لا يقوم على مبدإ الإفلات من العقاب وسياسة الكيل بمكيالين. ولا يظنن المخزن أنه غير محكوم بالتاريخ، فإذا كان هناك استثناء مغربي، فهناك أيضا أوجه شبه مؤكدة مع باقي البلدان العربية.

ما الذي يميز المغرب عن تونس و مصر، وما الذي يجعله شبيها بجيرانه في شمال أفريقيا؟

بالنسبة للاختلافات، من المهم جدا أن نذكر أن الملك الراحل الحسن الثاني كان له دور أساسي في التوازنات التي حفظت للمخزن وجوده حتى الآن. لقد كان مهندسا استراتيجيا قديرا أورث ابنه نظاما محكما. فقد سخر الترهيب الخداع السياسي لإعطاء الانطباع بوجود تناوب حكومي واختلاق أحزاب تتكون من المقربين من القصر للتوهيم بوجود الديمقراطية. إنه يعتمد أيضا على تجهيل مقنع للشعب بواسطة نظام تعليمي وبيل اعتبره “جريمة ضد الإنسانية”. لقد أنشأ نظام رشوة كلي يهدف إلى خلق مسالك موازية للاغتناء وملء جيوب نخبة-بطانة لا تزال تمتص دماء المغاربة دون خشية العقاب. وكل ذلك بتأطير من دعاية احترافية تعمل على تقديس شخص الملك وتحويله إلى نصف إله. إن منح الدستور، الذي لم يمنح في الواقع للشعب ولكن لسلالته، كان الأداة الرئيسية والتأمين النهائي للديموديكتاتورية (حسب تعبير السيد الحريف). إن البرنامج السياسي الذي ورثه لخلفه هو “الاستمرار” مهما كان الثمن.

لذا يسود الاعتقاد أن المغرب في مأمن مادامت المؤسسة الملكية تمتد لقرون ومادام الملك شابا يركب موجة سمعته كــ”ملك للفقراء” التي بناها المخزن الوفي للتعاليم الحسنية. نظن ذلك أيضا لأن الجيش والشرطة دعامتان أساسيتان للنظام، وبما أن نسبة الأمية تجعل من الشعب المغربي مرشحا مريبا لمسلسل ديمقراطي محتمل. لكن هذه المعايير يمكن أن تكنسها أخرى نتقاسمها مع العالم العربي. نعلم جميعا أن الانتفاضات كانت عملا عفويا لشباب غاضب، كما أن للمغرب تركيبة سكانية مماثلة تماما للبلدان المعنية. إن السبب الرئيسي لغضب الشباب راجع لعدة عوامل محلية ودولية، موضوعية وذاتية هي نفسها تماما بالنسبة لبلدنا.

والعوامل الموضوعية هي:

1) مقاربة نسبة البطالة 20٪. علينا دائما الرفع من الأرقام الرسمية لأنه غالبا ما يتم تقزيمها، والتأكيد على أن هذه النسبة تتعلق في المقام الأول بحاملي الشهادات، مما يفاقم الوضع مع وجود الشعور بـ”التفاهة الاجتماعية” بعد سنوات من الجهد.

2) انخفاض الهجرة بعد فرض التأشيرات، وبفعل استراتيجية الهجرة الانتقائية وتصاعد ظاهرة كراهية الإسلام في أوروبا (أرض الاستقبال في الماضي) أو كراهية الأجانب.

3) جشع القادة الذين يمارسون المحسوبية مما يفتح الباب على مصراعيه للفساد بدون حد.

العوامل الذاتية

1) الإحساس بالمهانة، و”الحكرة”، وهو مفهوم عزيز على الأستاذ المنجرة، والذي لكل عالم اجتماع متمرس أن يدرجها في مقارباته المتعلقة بالعام العربي وتاريخه مع الأنظمة.

2) الحرمان الناجم عن الجوار والقرب التكنولوجي والإعلامي للغرب الذي ينظر إليه الشباب كجنة للحرية والكرامة ولكن أيضا كجنة للرفاهية، التي هم محرومون منها.

دعا شباب مغاربة عبر شبكة فيسبوك إلى تجمعات يوم 20 فبراير. هل ستلحق جماعتكم بهم؟ أظن أنني فهمت أن بعض الأعضاء، مثل حسن بناجح، يؤيدون ذلك؟

لم ننتظر هذه الأحداث لتأييد حرية التعبير. بل لقد كنا روادا في المظاهرات السلمية المنظمة خلال سنوات الرصاص، وتأتي محاكمتي في إطار حرية التعبير المصادرة دستوريا. إننا جد فخورين بالشباب العربي، والذي تنتمي إليه الأغلبية الساحقة من جماعتنا، ونحيي بكثير من التقدير الشباب التونسي والمصري. لا أعلم القرار الذي ستتخذه الهيئات القيادية في الجماعة، ولكنني أعتقد أن كل مظاهرة سلمية حضارية ومنظمة، تكون لها ضمانات بأن لا تتحول إلى فتنة واعتداء على الممتلكات والأشخاص ستلقى منا، على ما أظن، كل تأييد. نحن قوة هادئة متجذرة في الشعب ورغم أننا لا نختار له فإننا سنكون معه في اختياراته مادام ملتزما بنبذ العنف.

هل هذه الموجة من الاحتجاجات التي تهز العالم العربي مختلفة عن الحركات التي شهدنا في الماضي؟ هل يلعب الإسلاميون فيها دورا معينا؟

أعتقد أن الشعوب العربية كانت دائما تئن تحت نير الأنظمة وذلك منذ دهور بعيدة. وقد أنشأت مرحلة ما بعد الاستعمار وضعيات معقدة وجعلت من كل الحكام أعداء لشعوبهم. تم قمع الثورات في الدم ولا تزال. في المغرب، كان القمع دمويا منذ الاستقلال، بدءا بثورة عدي أوبيهي الانفصالية إلى احتجاجات 1965 ومرورا بسحق الريف. أما احتجاجات الخبز فعملة شائعة في مغرب اليوم.

لكن هناك شيئين يمنحان خصوصية لهذه الانتفاضات: السياق الدولي المتميز بإرادة أمريكية في “دمقرطة” الشرق الأوسط، والعالم الشامل الذي يضطلع فيه الإنترنت ووسائل الإعلام بدور فاعل. ولست بصدد القول هنا بأن الولايات المتحدة هي التي حركت ما يحدث. أظن أنها كانت أول من فوجئ بالأحداث الحالية. والخطاب الرسمي يدل على ذلك ما دام قد تم القيام بتوبيخ أجهزة الاستخبارات. أقول بكل بساطة بأن البرغماتية التقليدية التي يتسمون بها ومعرفتهم للميدان تجعلهم يحسون بقوة بنقطة اللاعودة. فهم إذن يتكيفون ويتعاونون أحيانا حتى لا يفلت الزمام تماما من يدهم. فالأمريكان يوالون من كان فاسدا لحد معين، لكن عندما يصبح الفساد عفنا ويهدد استقرار النظام، يتخلى الأمريكان عن حلفاءهم. فعندما يعوق الفساد آليات الإدماج وعندما يتجه الأمر نحو الباب المسدود والفوضى، تدرك الولايات المتحدة متى ينبغي قلب الولاء والتخلي عن الأصدقاء الحميمين. لكن لها عتبة عليها عدم تجاوزها، خاصة في موضوع إسرائيل، وهذا ما يعني أن الأمر لم يحسم لحد الساعة، خاصة بالنسبة لمصر.

لقد وضعت ثورة الشباب العربي حدا لقصة الفزاعة الإسلامية، ففي كل يوم يبرهن إسلاميو البلدان المعنية على حكمتهم البالغة وتكيفهم مع المعايير الموضوعية للظرفية، إذ الأمر الدائم لديهم هو قربهم من الشعب. فرغم أنه لم يتحدث أحد عن القرآن الدستور، كما تم ذلك بشكل ساذج في الماضي، كان الجميع يصلون في ميدان التحرير وأصبحت الجمعات تمثل معالم معتبرة. كما أن صورة الأقباط المسيحيين الذين كانوا يحرسون المواطنين المسلمين أثناء أدائهم الصلاة أعاد النظر في صورة الإسلام الذي يهدد الآخر. لقد أصبحت الصورة أكثر تعقيدا إلا بالنسبة للذين لا يريدون أن يفهموا حقيقة الأمور.

هل على الغرب، أوربا، أن يخاف من حركة النهضة في تونس أو الإخوان المسلمين في مصر أو من جماعتكم في المغرب؟ هل يمكن للإسلاميين أن يكونوا بالنسبة للعالم الإسلامي كما كانت الديمقراطية المسيحية بالنسبة لأوربا؟

كنت أقول أن القوات التي تقرر في مصير الكوكب لم تفهم فقط أن هذه المرجعية لا يمكن تجاوزها بل أنها كذلك عامل أساسي في الاستقرار الاجتماعي وبديل ديمقراطي حقيقي. إنها، كما يقول غسان سلامة، هذا العنصر الموحد اللازم لكل انتقال ديمقراطي يمنع من التفتت الناجم عن غياب القوة العنيفة للأنظمة القائمة. كما إنه عامل للتخليق، ليس بالمعنى الكاريكاتوري الذي يحيل إلى الحجاب المفروض أو إلى جزئيات مضحكة، بل باعتباره ترياقا فعالا ضد الفساد الساري الذي يمنع كل استقرار. على الغرب إذن ألا يخاف من الإسلاميين وأن ينسى سيناريو إيران التي تم تشويه صورتها. من الأصوب استحضار النموذج التركي عندما نفكر في النهضة في تونس والإخوان المسلمين في مصر. فبمرور الوقت، نضجت هاتان الحركتان اللتان برهنتا على قدرتهما على التطور وعلى أن تكونا على مستوى السياسة الواقعية وإكراهاتها. إن المثاليات تنتهي دائما بمواقف أكثر واقعية بما يفيد الجميع.

أما بالنسبة لجماعتنا، فقد برهنت على اعتدالها منذ ثلاثين سنة، ففي كتاب “الإسلام والحداثة” كما في كتب أخرى، لا حديث أبدا عن احتكار السلطة. بل نحن ندعو إلى احترام سيادة الشعب وفصل السلط والاحتكام إلى صناديق الاقتراع والتعددية. إن همنا الوحيد مقابل الإسلاموفوبيا المعلنة من طرف بعض الخطابات العدوانية في أوربا وغيرها هو حماية حقنا في أن نكون مسلمين.

طبعا، لا أحد يصدق الإسلاميين بهذه السهولة لكن، كما يقول غسان سلامة، لابد من “المراهنة على الديمقراطية”. إذن، أظن أن من الأصوب المقارنة بين ما سيعيشه العالم العربي وتاريخ الديمقراطية المسيحية بتحفظ كثير نظرا لكون القاعدة البشرية في الأرض العربية شديدة الهشاشة بفعل الأمية المرادفة للجمود والراديكالية. وفي جميع الأحوال، سيظل المحاورون القادرون على التفاوض مع الشعوب بخصوص لون مستقبلهم هم بالتأكيد أولئك الذين يطمئنونهم على المحافظة على هويتهم العميقة: أي الإسلاميون.

كيف يمكن الحكم على الموقف الأمريكي من الثورتين التونسية والمصرية ومن العالم العربي؟

أعتقد أنني أجبت على هذا السؤال فالولايات المتحدة تتميز ببراغماتية عريقة وفظة. هناك نوعان من المسائل الحيوية بالنسبة لهم: الطاقة وإسرائيل. إنهم يغيرون رأيهم وموقفهم ويتحركون بحذر شديد مسترشدين باتجاه الرياح، مثل الهنود الذين قتلوهم من دون ندم. إن مشاركتهم القوية في الحروب في العراق وأفغانستان، وضد طواحين الهواء المسماة ب”القاعدة”، وديونهم الهائلة لا تسمح لهم بالتغلب على جميع حركات التمرد في الكون. إنهم ملزمون إذن باختيار استراتيجيات وإجراءات دبلوماسية أكثر تطورا وأكثر قدرة على ضمان حد أدنى من الاستقرار دون تكلفة باهظة. من أجل ذلك، ومن دون الذهاب إلى حد القول أنهم سببوا هذه الحركية في الشوارع، أعتقد أنهم لم يعترضوا على ذلك، وتذهب بعض الألسنة إلى حد القول بأن « anonymous » من صنعة وكالة المخابرات المركزية لمعالجة أي انقطاع محتمل في الإنترنت. أعتقد أن الولايات المتحدة لم يكن لديها خيارات كثيرة على المديين الطويل أو القصير. بما أن الإسلام لا مفر منه، فإنه من الذكاء تشجيع بدائل آتية لا يكون فيها الإسلاميون سوى كومبارس لا يلعبون الأدوار الرئيسية. إن عدم دعم الطغاة أمام ثورة عفوية، غير أيديولوجية، و”شبابية”، هو أيضا وسيلة للحد من تأثير الحركات الإسلامية، وللقدرة على إحداث أوضاع حيث الإسلاميون فيها جزء فقط وليسوا مركز التغيير الذي كان لا مفر منه.

عند قراءتنا للوثائق التي كشف عنها ويكيلكس، نعرف أن جماعتكم كانت لها علاقات مع سفارة الولايات المتحدة. ما هي هذه العلاقات؟

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، أود أن أتوقف عند ظاهرة ويكيلكس ذاتها. فقد تساءل جاكوب هيلبران في مجلة “دي ناشيونل إنترست” قائلا: “أتساءل هل أوباما نفسه الذي ينظم التسريبات؟”، مادامت تلمع صورة أمريكا وتطمئن على أنها متيقظة تتحكم تماما في الميدان.

إن جماعتنا، رغم اعتبارها محظورة من طرف النظام، رسمية بالنسبة إلينا وليست سرية البتة. والأعراف الدبلوماسية تفرض على الدبلوماسيين أن يتعرفوا على الفاعلين السياسيين ونحن من أهمهم، رغم أننا لم ننخرط في النسق السياسي. في هذا الإطار، تم الاتصال بنا من طرف دبلوماسيين آخرين وليس فقط من طرف السفارة الأمريكية. لقد صرحت في صحيفة محلية أننا “ندعم كل ما له صلة بالحوار ومع أي طرف”. إذن فهذه المعلومات ليست خارقة وهذا النوع من اللقاءات ذو طبيعة روتينية.

هل علمت بما كشفته ويكيلكس عن المغرب؟ هل فاجأك ذلك؟

أظن بأن المستور أكبر بكثير من المكشوف. فبغض النظر عن قصة هذا الويكليكس الذي يعد بطوفان من المعلومات في نفس الوقت الذي تهتز فيه الأرض تحت أقدام الحكام العرب، الذين أصبحوا حملا ثقيلا يصعب دعمه، إن كل ما علمناه لا قيمة مضافة يحمله سوى ما يصطبغ به من نزوع إلى الفضيحة المنسقة. فمن الذي لم يكن يعلم أن الارتشاء في المغرب يمس أيضا المقربين من القصر؟ هل من المغاربة من لم يكن يعلم أن العقار في المغرب خلق بارونات الإسمنت على شاكلة بارونات المخدرات؟ من الذي لا يعلم أن الشعب لا يحصل سوى على الفتات؟ تـلك أسرار يعلمها الجميع. فترانسبرنسي لم تتوقف عن إعلان ذلك منذ عقود. لقد سلطت “مذكرة إلى من يهمه الأمر” التي كتبها والدي سنة 1998 الضوء على اغتصاب الممتلكات العامة وعلى ثروة القصر. وأجبر بوبكر الجامعي على إغلاق صحيفته والفرار من بلده بعد كشفه لما يقع في قمة الهرم. وكان علي المرابط طليعة في هذا السياق. لا جديد إذن في الأفق سوى هذه السحب الداكنة القادمة من تونس.

كم عدد المناضلين في صفوف جماعتكم وكم عدد سجناء الرأي منهم؟ ألا يطالب شباب الفيسبوك بإطلاق سراحهم؟

لم يمض سوى وقت قصير على خروج 12 من مناضلينا من السجون بعد قضائهم 20 سنة حتى تم اختطاف واغتصاب وتعذيب 8 آخرين وجهت إليهم تهم مختلقة بخصوص مندس داخل الجماعة. وبعد حملة المساندة التي قام بها محامون مناضلون بلجيكيون، اضطرت محكمة فاس إلى التراجع والحكم ببراءتهم. لكن المحاكمة لم تنته بل لازال سيفها مصلتا على رؤوسنا كما هو الشأن بالنسبة لمحاكمتي. لم يعد لدينا مناضلون خلف القضبان لكننا جميعا تحت الحراسة، ومقارنا مشمعة باستثناء مقر سلا بسبب استثمارات في أجهزة التنصت. وبعض اجتماعاتنا يتم توقيفها بصفة ممنهجة – من طرف السلطة– ويتم اقتياد أعضائنا إلى مخافر الشرطة حيث يقضون الليل. بل إن القطاع النسائي، الذي تضاعف نشاطه، معني أيضا بهذه الحملات التي تشكل ابتكارا للعهد الجديد. لم يجرأ الحسن الثاني أبدا على القيام بهذه الخطوة في بلد محافظ في موضوع المرأة.

بالنسبة لفيسبوك، من الواضح أن شبابنا كجميع الشباب يتحكمون جيدا في الأداة ويستعملونها. أما بالنسبة لعددنا، فنحن لا نصرح به أبدا لكن اليوم الذي يكشف فيه ذلك قد لا يكون بعيدا…