تحت عنوان “قبل فوات الأوان”.. نشرت جماعة العدل والإحسان ضمن مساحة “ولنا الكلمة” بموقعها الإلكتروني لائحة مطالب بإصلاحات ارتأت بأنها ضرورية وعاجلة بخصوص الشأن المغربي الذي قالت عنه أنه عرف “خيبات أمل متتالية، وعشرات السنين من الوعود والتعهدات الكاذبة والماكرة”.

ومهدت الجماعة لمطالبه بتصدير ورد ضمنه: “هاهي اليوم الشعوب العربية تنتفض بشكل فاجأ الجميع وأربك حسابات الداخل والخارج، وبإصرار غير مسبوق على انتزاع الحقوق المسلوبة ومواجهة الاستبداد ودحره وتحقيق مجتمع الحريات العامة والديمقراطية والكرامة الإنسانية. لقد بدأت الموجات المباركة للغضب الشعبي من تونس الخضراء وانتقلت إلى مصر العزيزة، ولا يبدو أنها ستقتصر على هاذين البلدين، إن لم تتخذ تحولات جوهرية وحقيقية وفورية تقطع مع الاستبداد وتؤسس لدولة العدالة الاجتماعية والحريات العامة والاختيارات الحرة للشعوب. وقد تهاوى الآن كل كلام عن استثناء هذا البلد أو ذاك، كما سقط الوهم الذي يريد البعض تسويقه في الوقت الضائع بأننا لسنا كالآخرين وأننا في مأمن من هذه الانتفاضات”.

كما أعادت الجماعة التذكير برسالة مرشدها عبد السلام ياسين التي حملت عنوان “إلى من يهمه الأمر” بتاريخ 28 من يناير2000 ومقطعها القائل: “جميلة تلك الوعود المنثورة على الرؤوس بسخاء، لكن ما أبشع الخيبة حين تستفيق الشبيبة بعد حين من الأماني المعسولة على مرارة الواقع التعس! فبعد الاستعراضات والاحتفالات سيرحل الشعر المحلق في الأجواء ليحل محله النثر المثقل بالبطالة والبؤس..”.

وطالبت الجماعة بـ 10 إصلاحات على مختلف جوانب الحياة التدبيرية بالمغرب بدءً من “إلغاء الدستور الحالي والدعوة إلى جمعية تأسيسية يمثل فيها الجميع، تصوغ دستورا ديمقراطيا يقطع مع كل أشكال الاستبداد والاستفراد والاستئثار بالسلطة والثروة الوطنية ويحفظ الكرامة الإنسانية للمواطن المغربي والعدالة السياسية والاجتماعية والحقوق والحريات العامة. وينص على فصل واضح وحقيقي للسلط، وعلى استقلال ونزاهة القضاء، وعلى مبادئ وآليات التداول السلمي للسلطة بناءا على الاختيارات الحرة والنزيهة للشعب المغربي” وكذا “وضع حد لنهب الثروة الوطنية وهيمنة المؤسسة الملكية ومحيطها الخاص على الموارد الأساسية للاقتصاد الوطني وللمال العام بشكل فاحش ومغرق في الترف. مقابل الفقر والبؤس والحرمان الذي تكتوي به الملايين من أبناء هذا الوطن العزيز”.

كما طالب تنظيم عبد السلام ياسين بشروع فوري في توفير حلول حقيقية وجذرية للمشاكل الاجتماعية العويصة التي يعاني منها الشعب.. ومنها الغلاء المهول للأسعار والخدمات ومشكل الشغل والسكن وتأخر أو عدم الزواج.. ومشاكل الصحة والتعليم وفساد الإدارة وأمن المواطنين والفوارق الفظيعة في الأجور.. زيادة على وجوب “التراجع عن المسار الخطير الذي يمضي فيه البلد نحو بنعلية الحياة السياسية والاقتصادية الوطنية والكف عن العبث بقواعد العمل السياسي والتلاعب بالهيئات السياسية وشراء الذمم واستغلال كل أشكال النفوذ من أجل ذلك، والعمل على إرساء حياة سياسية تسودها الحرية والمسؤولية والاستقلالية وتكافؤ الفرص”.

وزادت الجماعة: “إن الرهان على نشر الفساد والرذيلة والمخدرات بشتى أنواعها في إخضاع الشعب المغربي رهان خاسر ينبغي الكف عنه فورا. والعمل عوض ذلك على نشر الفضيلة وكل الأخلاق والقيم الإيجابية البانية للفرد والأسرة والمجتمع.” و”الكف عن سياسة تحنيط الدين ومحاولة اختزاله في طقوس ومسميات فارغة وحصار الدعوة لأنها سياسة فاشلة في ظل إصرار الشرفاء والدعاة المخلصين في هذا البلد على نشر القيم الحقيقية لهذا الدين، قيم الثبات والعدل والفضيلة والرحمة والرفق والصدع بكلمة الحق ومواجهة الظلم، وفي ظل المعرفة الإلكترونية والفضائية العابرة للقارات”.

وبخصوص الإمساك بمقاليد الحكم قالت جماعة العدل والإحسان بأنه “ينبغي أن يبنى على اختيار الشعب.. وكل من يتصدى للحكم ينبغي وجوبا أن يكون مسؤولا ومتابعا ومحاسبا أمام الشعب عبر مؤسسات رقابية قوية ذات الصلاحيات الكاملة والتامة وممثلة تمثيلا حقيقيا للأمة انطلاقا من انتخابات نزيهة وحرة”، في حين طالبت بعد ذلك بـ “إطلاق الحريات العامة ومنها حرية الصحافة والإعلام وتأسيس مختلف الهيئات والجمعيات وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والطي النهائي لما يعرفه هذا البلد من اختطافات وتعذيب وإهانات للكرامة البشرية”، مع “بناء العلاقات الخارجية على الفاعلية والكفاءة والاحترام المتبادل ورعاية المصالح المشتركة والعمل على تعزيز علاقات الجوار المغاربي والأوربي بتجاوز الإشكالات المطروحة وتفعيل المجالات المتاحة”، وكذا “الدعوة إلى حوار وطني جاد ومسؤول يضم جميع الأطراف ويعمل على صياغة ميثاق مؤسس لمبادئ العمل السياسي الوطني الشريف الكفيل بالقضاء على كل أشكال الاستبداد وضمان التداول السلمي على السلطة، والتأسيس لمجتمع ديمقراطي حقيقي شعاراته الأساسية الحرية والاستقلال والعدل والكرامة والديمقراطية”.

عن موقع هسبريس.