وجه المعارض الأردني البارز ليث شبيلات رسالة مطولة للملك عبد الله الثاني حذر فيها من انتقال الشعب من شعارات اجتماعية اقتصادية إلى أخرى سياسية ثم إلى النظام ورأس النظام في حال استمر ما سماه “فسق الحكومات التي ترتع في خيرات الشعب”.

وحملت رسالة شبيلات عنوان “هكذا نحافظ على عرش يحتاجه الأردن لاستقراره”، ونشرتها الجزيرة نت، ووجهها للملك من خلال رئيس الديوان الملكي ناصر اللوزي يوم 24 يناير/ كانون الثاني الماضي.

وكتب على رأس الرسالة “مكتوم بشرطه”, واعتبرها نصيحة من باب واجبه الشرعي والوطني لرأس الدولة الذي رحب به ضيفا عليه في بيته كناصح له. وحملت الرسالة نقدا شديدا لمسؤولين في عهدي الملك الراحل الحسين بن طلال، والحالي عبد الله الثاني.

وفي حين أنها تضمنت نوعا من الثناء على الملك الراحل، فإنها حملت عتبا ونقدا شديدا لعبد الله الثاني للمعارضة التي وصفها شبيلات بـ”التافهة”.

وكان لافتا انتقاد شبيلات الشديد مسؤولين حاليين قال إنهم سعوا للانقلاب على العرش في عقود سابقة, ووصفه ولاءهم للعرش بمقدار امتلاء جيوبهم.

وقال المعارض البارز في مطلع رسالته إنه أرسلها قبل بدء “الثورة المصرية المباركة”، وحفلت بالقياس على ما جرى في تونس من ثورة الشعب على نظام زين العابدين بن علي وخلعه الشهر الماضي.

وانقسمت الرسالة إلى ثلاثة أقسام، أولها مقدمة مطولة عن تاريخ علاقة شبيلات ووالده الوزير السابق فرحان شبيلات بالنظام، وتاريخ النصائح التي وجهها للملك الحسين, وقراره اعتزال العمل السياسي, و”التلفيق” الذي تعرض له فيما عرف بقضية “النفير الإسلامي” وغيرها, وسجنه, ثم تكسير سيارته, وأخيرا تعرضه لاعتداء من مجهولين في أكتوبر/ تشرين الأول 2009, اتهم شبيلات جهات رسمية بالمسؤولية عنه.

وفي ثانيها, وجه شبيلات رسالة مباشرة للملك حملت نقدا لأسلوب إدارة الحكم, و”التلاعب” بالركن الأول للحكم وهو النيابة، وتحذيرا من “هبوب العاصفة الاقتصادية الاجتماعية” التي قال إنها قادمة لا محالة.

كما انتقدت الرسالة نهج الملك في اختيار الحكومات، وخلص في نصيحته للملك بإيراد نقاط تسع تركز على جوانب رأى أنها تحوي خللا يتعين إصلاحه.

وتضمن ثالثها “وصية” كتبها شبيلات لعائلته وأصدقائه. وقال إنه وجه نسخا من “الرسالة المكتومة” إلى مديري المخابرات السابقين ومدير الأمن العام الحالي الذي عهد إليه بمهمة حمايته كمواطن أردني، وأودعها “لجهات أمينة ائتمنتها داخل وخارج الأردن”، مشيرا إلى أنه أولى من أي مواطن “مثل شهيد سيدي بوزيد (التونسية) بتقديم النصيحة”.

وحذرت الرسالة في قسمها الثاني تحت عنوان “حتى نجنب المملكة وعرشها ما جرى في تونس” من أن “الشارع الأردني قد يكون في غيبوبة تخديرية للأسف فيما يخص الأطماع الصهيونية العلنية الوقحة التي لا تواجهها حكوماتنا إلا بأذل مما يمكن أن يتخيله الناس (..) وفي ما يخص اختيارنا التعامل مع الجهة الفلسطينية التي يهدد مشروعها الأرض الأردنية والشعب الأردني واستقرار الأردن، مخاصمين الجهة الأخرى التي تنقذ شعاراتها الأردن من أي توسع صهيوني أو تراتنسفيري”.

وتابع “أما في مسألة الجوع.. فإنه أكبر منبه للمخَدَّرين الذين لن يخسروا في تحركهم سوى جوعهم والأغلال الأمنية السياسية التي تكبلهم، وإن الطريق المسدود التي يقودنا إليه فسق الحكومات التي ترتع في خيرات الشعب لهو طريق الفقر والبطالة وظلم الناس في الأرزاق والحريات وغيره”.

وطالب “الملك المنفرد بالسلطات” بتدارك الأمر بإصلاحات جادة حقيقية قبل بدء هذه التحركات، وفق ما ورد في الرسالة.