في سابقة لم تشهدها مصر منذ السبعينات اجتاحت المظاهرات الغاضبة مدن مختلفة في أنحاء الجمهورية في استجابة قوية غير متوقعة لدعوة أطلقها ناشطون على شبكة “الفيس بوك” للثورة على النظام المصرى.

ففي القاهرة وحدها شهدت العديد من الميادين والأحياء تجمع الآلاف من المتظاهرين وسط هتاف مدوي يطالب برحيل النظام المصري، وإسقاط حكم مبارك الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما تحت قانون الطوارئ. وبدأت التظاهرات في القاهرة في أحياء المهندسين والمطرية وشبرا وإمبابة ومن أمام نقابة الصحفيين ودار القضاء العالي، ثم سرعان ما توجهت هذه الحشود مجتمعة صوب ميدان التحرير أكبر الميادين في القاهرة، والذي غص بعد ساعات من هذا التدافع بما يزيد عن الخمسين ألف متظاهر مما استعصى على قوات الأمن التي أحاطت بالميدان بالآلاف في كامل عتادها على اختراق صفوفهم فلجأت إلى إطلاق أعيرة من القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، وارتفعت الهتافات مدوية ومطالبة بإسقاط النظام ورحيل مبارك وأسرته.

وكان من اللافت ذلك الحضور الملهم للثورة التونسية في هتافات المتظاهرين وهم يرددون “ثورة ثورة حتى النصر .. ثورة في تونس ثورة في مصر” أو ” ياسعودية قولي لمبارك ابن على في انتظارك” وأيضا “قول يا محمد قول يا بولس.. بكرة مصر تحصل تونس” كما بدا لافتا أيضا ارتفاع الأعلام التونسية إلى جانب الأعلام المصرية، أما الهتاف الرئيس والذي كان يدوى عاليا في أرجاء الميدان فكان “يسقط يسقط حسنى مبارك”.

وشارك شيوخ كبار وأطفال صغار وسيدات وفنانين، وهتف رجل تخطى عمره السبعين عاما “يجب أن يدرك مبارك أننا قد سأمنا وجوده”.

وقد استمر المتظاهرون في هتافاتهم المدوية واعتصامهم في ميدان التحرير حتى الساعات الأولى من ليل الأربعاء، قبل أن تلجأ قوات الأمن المدججة بالسلاح إلى استخدام القوة المفرطة بإطلاق الرصاص المطاطي والعشرات من القنابل المسيلة للدموع دفعة واحدة في وسط الميدان، مما أضطر معه المتظاهرون إلى اللجوء نحو الشوارع الجانبية بوسط القاهرة، وظلت قوات الأمن تطارد الجموع المتفرقة بالهراوات والرصاص المطاطي حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء.

ووقعت العشرات من الإصابات بين المتظاهرين تراوحت بين الإغماء والاختناق من جراء الغازات المسيلة للدموع، والجروح نتيجة لاستخدام قوات الأمن الهراوات وقذف المتظاهرين بالحجارة أحيانا.

أما في بقية المحافظات الأخرى فقد اتخذت الأمور منحى أكثر دموية من القاهرة بعد سقوط ثلاثة قتلى بين صفوف المتظاهرين في مدينة السويس شرق القاهرة، اثنين منهما قضيا نحبهما من جراء استخدام قوات الأمن للرصاص الحي باتجاه المتظاهرين، بينما توفى الثالث نتيجة الاختناق من أثر استنشاق الغازات المسيلة للدموع والتي استخدمتها قوات الأمن بكثافة غير مسبوقة.

وفى بيان أعلن مساء الثلاثاء طالبت القوى السياسية، من أحزاب الوفد والغد والجبهة الديمقراطية والجمعية الوطنية للتغيير والحملة المستقلة لدعم البرادعي، النظام السياسي المصري بخمس مطالب رئيسة تبدأ بإعلان الرئيس مبارك عدم ترشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة، وامتناع نجله جمال مبارك أمين عام سياسات الحزب الوطني من الترشح، مع حل البرلمان بمجلسية، وكذلك حل المجالس المحلية وإلغاء العمل بقانون الطوارئ والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين بمن فيهم من جرى اعتقاله خلال التظاهرات الأخيرة.