مازالت أحداث وتداعيات الثورة الشعبية في تونس تتفاعل في الصحف الأجنبية خصوصاً مع تناولها لموضوعات تتعلق بانعدام الحريات المنتشر في الدول العربية.

فتحت عنوان “والدة البوعزيزي: لقد فقدت ولدي لكنني فخورة بما فعله”، كتبت الصحيفة الإندبندنت تقول:

إن بائع الشارع المتجول الذي أحرق نفسه وأثار الانتفاضة التي أطاحت بنحو 23 عاماً من الحكم الديكتاتوري في تونس وأشعل الاحتجاجات في شمال أفريقيا، كان قد تجرع سنوات من الفقر والكبت الذي مارسته عليه السلطات في تونس، وفقاً لما ذكرت أسرته لصحيفة الاندبندنت الليلة الماضية.

ومن منزله، قالت والدته، إنها فخورة بما فعله ابنها وبدوره في تغيير النظام، مضيفة “لقد تم تجاهل صرخاته للحصول على المساعدة.. ودفعته السلطات ليفعل ما فعل ولم تعطه أي فرصة.. نحن فقراء وكانوا يعتقدون أنه ليست لدينا أي قوة أو سلطة.. لقد فقدت ابني ولكن انظروا ماذا حدث.. وانظروا عدد الأفراد المشاركين في هذا.”

و كتبت الصحيفة الأمريكية “لوس أنجلوس” تحت عنوان “تونس: الثورة تظهر مدى هشاشة النظام العربي أمام قوة الشعب” تقول: إن ثورة الشعب في تونس أجبرت الديكتاتور زين العابدين بن علي على الهرب من البلاد، مقدماً العديد من الدروس للعالم العربي. من أبرزها أن على الأنظمة أن تعي هذه الدروس في ذاكرتها لتجنب تكرار التجربة التونسية في دولها، ذلك أن الشعوب يمكنها أن تستلهمها على أمل إحداث تغيير ديمقراطي”.

وأول هذه الدروس حسب الصحيفة “هو أن الشعب التونسي ذكّر الزعماء العرب بأهم دروس الديمقراطية، ذلك أنه بصرف النظر عن الاستهانة بإمكانيات الشعوب الخاضعين تحت نير النظام السلطوي، مهما طال حكم الديكتاتور ومدى قسوته وشراسته، فالناس سيحدثون التغيير من خلال ثورة مفاجئة تنال من الفساد وتتجاوز الرصاص”.

وثانيه هذه الدروس هو أن العرب تعلموا أن “الأنظمة السلطوية تفتقر للشرعية الشعبية، حتى وإن أحدثت نمواً اقتصادياً، ففي ظل نظام بن علي كانت تونس تتمتع بأعلى معدل نمو بين الدول العربية باستثناء الدول الخليجية، حيث بلغ متوسط دخل الفرد 4000 دولار، ناهيك عن التعليم وتدني مستويات الأمية بشكل واضح وكبير”. والثالث هو أن القادة السلطويين غير قادرين على حل معاناة الشعب، فبن علي ووزرائه تجاهلوا معدلات البطالة المتزايدة والتي بلغت 40 في المائة بين الطبقة المتعلمة وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء. الرابع هو أن محاولة الإطاحة بالنظام السلطوي الشمولي قد تكون مفاجئة وعفوية وتكتسب الزخم بسرعة كبيرة.